الشمال السوري: أزمات معيشية وانتهاكات أمنية في ظل “ازدواجية الإدارة”
تواجه مناطق عدة في الشمال السوري تدهوراً حاداً في الأوضاع الخدمية والمعيشية، بالتوازي مع تصاعد الانتهاكات الأمنية ومداهمات المنازل، مما يهدد بتعميق الأزمة الإنسانية وسط غياب الحلول الفعالة وتعويض المتضررين.
وتعاني قرى ريف عين العرب الجنوبي وريف الحسكة الغربي من تبعات التوترات العسكرية الأخيرة وحالة الانفلات الأمني، وسط مطالبات شعبية واسعة بضرورة تدخل الجهات المعنية لوضع حد للممارسات غير القانونية وضبط التجاوزات بحق المدنيين.
ريف عين العرب: تداعيات الأحداث العسكرية وغياب الخدمات الأساسية
تستمر المعاناة المعيشية في القرى الكردية الواقعة بريف عين العرب (كوباني) الجنوبي، نتيجة تداعيات دخول قوات الحكومة الانتقالية إليها في 18 كانون الثاني الماضي، وما لحق بها من عمليات دمار ونهب طالت ممتلكات الأهالي.
-
آثار الانسحاب والتعويضات: رغم انسحاب الفصائل التابعة للحكومة الانتقالية عقب اتفاق 29 كانون الثاني، إلا أنها خلّفت وراءها منازل منهوبة بالكامل، دون وجود أي خطط حكومية لإعادة التأهيل أو تقديم تعويضات للمتضررين.
-
شلل خدمي ومعيشي: تفتقر القرى العائدة لأبسط مقومات الحياة؛ حيث تكاد الخدمات الأساسية تكون معدومة، تزامناً مع انقطاع رواتب الموظفين لعدة أشهر، وارتفاع أسعار الخبز، وامتناع الجهات المعنية عن توزيع المازوت الزراعي، مما أضر بالقطاعين المعيشي والزراعي.
-
أزمة “ازدواجية الإدارة”: يشكو السكان من وقوعهم ضحية لـ “ازدواجية الإدارة” بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية، حيث يتبادل الطرفان المسؤوليات حيال تردي الخدمات، لتظل قرى الريف الجنوبي خارج دائرة الاهتمام الفعلي.
حملة مداهمات وتخريب في قرية مزغنة
وفي تطور ميداني، نفذت قوات تابعة للأمن العام حملة مداهمات واسعة في قرية مزغنة التابعة لناحية الجلبية بريف كوباني، تحت ذريعة البحث عن أسلحة. وأفاد سكان محليون بتعرض نحو 5 منازل لعمليات تخريب وسرقة محتويات وأموال أثناء التفتيش المفاجئ، إلى جانب تسجيل حالات إهانة بحق السكان وإثارة الذعر بين النساء والأطفال، وسط غياب أي توضيح رسمي حول نتائج الحملة ومطالبات بمحاسبة المتورطين.
ريف الحسكة الغربي: انفلات أمني واستغلال للنفوذ في “خفيسان”
على جبهة أخرى، يعيش أهالي منطقة خفيسان الواقعة في ريف الحسكة الغربي (شمال جبل عبد العزيز) حالة من القلق والتوتر نتيجة الانفلات الأمني والتجاوزات المرتبطة بأفراد يتبعون لجهاز الأمن العام.
تحويل الخلافات الشخصية إلى أدوات نفوذ:
-
دوريات عشوائية: يتهم الأهالي بعض الأفراد باستغلال صلاتهم بالأمن العام لتصفية حسابات وخلافات شخصية عبر تشكيل دوريات عشوائية ومداهمة منازل المدنيين دون مسوغ قانوني.
-
مداهمة قرية خفيسان: في سياق هذه التجاوزات، جرى تنفيذ مداهمة طالت منزل أحد المواطنين في القرية، مما أثار حالة من الخوف والترهيب بين السكان.
-
مطالبات بالمحاسبة: أشار السكان إلى تورط 3 أشخاص تحديداً في قيادة هذه التحركات العشوائية، مناشدين الجهات المسؤولة بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين وصون ممتلكاتهم.
إقرأ أيضاً: أزمة معيشية خانقة تضرب موظفي دمشق جراء التضخم وغلاء المحروقات
إقرأ أيضاً: أسعار الصرف قبل عيد الأضحى: الليرة تحت ضغط الاستيراد المزدوج والقمح يستنزف الدولار