إضراب عمال النظافة والمياه يشلّ الخدمات في الرقة بسبب أزمة الرواتب
تشهد مدينة الرقة حالة متسارعة من الاحتقان الشعبي والعمالي جراء اتساع رقعة الإضرابات والاحتجاجات داخل القطاعات الخدمية الحيوية، وذلك على خلفية استمرار تأخر صرف أجور مئات العاملين لعدة أشهر، ووسط اتهامات مباشرة للحكومة السورية الانتقالية بالعجز عن معالجة الأوضاع القانونية والمالية للموظفين الذين يواصلون أداء مهامهم دون أي ضمانات.
عمال النظافة يصعّدون والمطالب تتسع
ترجم عمال النظافة في بلدية الرقة هذا الغضب إلى تحرك ميداني، حيث تجمع العشرات منهم في وقفة احتجاجية نددوا خلالها بسياسة الإهمال والتجاهل الرسمي لمعاناتهم المعيشية، وأعلن المحتجون الدخول في إضراب مفتوح عن العمل احتجاجاً على عدم تقاضي رواتبهم منذ نحو خمسة أشهر، مطالبين الجهات المسؤولة بالتدخل الفوري لتسديد مستحقاتهم المتراكمة التي أثرت بشكل مباشر على قدرتهم في تأمين القوت الأساسي لعائلاتهم، لاسيما مع الارتفاع الحاد في أسعار المواد الأساسية وتزايد الأعباء الاقتصادية، وحذر المضربون من أن رقعة التحركات الاحتجاجية ستتوسع في حال استمرت الأزمة بدون حلول جذرية.
وتزامن هذا التصعيد مع احتجاجات مماثلة لموظفي شركة المياه في المدينة الذين بدأوا بدورهم إضراباً مفتوحاً للسبب ذاته، إضافة إلى المطالبة بتثبيت عقودهم، وهو ما يهدد بتعطيل شبه كامل للمؤسسات الخدمية وما سينعكس سلباً على الأوضاع البيئية والصحية للسكان.
جذور الأزمة وتبعات التغيير السياسي
ترتبط أزمة الرواتب الحالية بالتغيرات الميدانية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، حيث بدأت المشكلة تطفو على السطح عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من المدينة وتسليم إدارتها إلى الحكومة السورية الانتقالية مطلع العام الجاري، وتتزامن هذه الاضطرابات الخدمية مع أزمات أخرى تشهدها الرقة، من بينها احتجاجات المحامين ضد ما وصفوه بـ “الانتقام السياسي” من قبل النقابة، بالإضافة إلى التظاهرات الرافضة لقرارات هدم آلاف المنازل في المدينة.
آلاف الموظفين في “مظلة النسيان” القانوني
وفي تفاصيل الأرقام الرسمية، كشف محمد العوض، رئيس نقابة عمال الدولة والبلديات في الرقة، عن وجود نحو 1800 عامل في مجلس المدينة ومؤسسة المياه يعيشون بلا أجور وأوضح العوض أن هؤلاء العمال جرى تعيينهم سابقاً في ظل إدارة “الإدارة الذاتية” ولم يتم دمجهم بشكل قانوني في هيكلية الحكومة الجديدة حتى الآن، ورغم استمرارهم في العمل ليلاً ونهاراً حرصاً على نظافة المدينة واستمرار المرافق العامة، إلا أنهم لم يتلقوا أي مقابل منذ خمسة أشهر.
وبيّن رئيس النقابة أن الأزمة تطال تحديداً 950 عاملاً في مجلس المدينة و850 آخرين في مؤسسة المياه ووحدات الريف، مؤكداً أن جميع أوضاعهم لا تزال معلقة بغياب قرار حكومي حاسم
وأشار إلى أن المحافظ كان قد منح عمال مجلس المدينة فقط مبلغ مليون ليرة سورية لكل عامل خلال الشهر الأول لما وصفه بـ “التحرير”، ثم توقف الدعم تماماً دون إيجاد حلول مستدامة، وأضاف العوض أن النقابة خاطبت الجهات الحكومية المعنية مراراً وتكراراً لكنها لم تتلق أي رد رسمي حتى اللحظة.
وانتقد العوض حالة المماطلة والتسويف الحكومي المستمر، مطالباً بضرورة حسم هذا الملف الإنساني والوظيفي بشكل شفاف، إما عبر تثبيت هؤلاء العمال وصرف مستحقاتهم بانتظام، أو إبلاغهم رسمياً بعدم الحاجة إليهم ليتسنى لهم البحث عن مصادر رزق بديلة تؤمن حياة عائلاتهم.
مؤشرات على تمدد الأزمة شرق الفرات
لا تبدو أزمة العاملين في القطاعات الخدمية محصورة في مركز مدينة الرقة، إذ امتدت المؤشرات الحيايتية الصعبة لتشمل مناطق أخرى في شمال شرقي سوريا، حيث شهدت مدينة الشدادي الواقعة في ريف الحسكة الجنوبي احتجاجات وإضرابات مشابهة نفذها عمال البلدية هناك للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ خمسة أشهر أيضاً، مما ينذر بملف تمدد شلل القطاعات المدنية والخدمية في عموم المنطقة ما لم يتم تدارك الموقف مالياً وقانونياً.
اقرأ أيضاً:أزمة الرواتب والمحروقات في دمشق: أجور النقل تلتهم الدخل ومخاوف من غلاء الأسعار قبل العيد
اقرأ أيضاً:80% من السوريين تحت خط الفقر… فجوة متسعة بين الرواتب وتكاليف المعيشة