ماذا تجني سوريا من عبور النفط العراقي إلى أوروبا؟

تتوجه الأنظار نحو الجغرافيا السورية كمعبر إستراتيجي لإنعاش صادرات النفط العراقي المتزايدة، والتي يُخطط لوصولها إلى مليون برميل يومياً باتجاه الأسواق الأوروبية، وهو ما يطرح تساؤلات حول العوائد الاقتصادية والجيوسياسية المنتظرة لدمشق

وفي هذا السياق كشف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، عن نية بلاده العمل على مسار لنقل مليون برميل يومياً عبر سوريا كمرحلة أولى تستهدف أوروبا

وذلك بعد أن أفادت وكالة رويترز في أغسطس/آب الماضي -نقلاً عن مصدرين مطلعين- بأن التصدير عبر أنبوب جديد بالكامل يمر بسوريا قد يستغرق 4 سنوات من البناء بتكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار بدلاً من إعادة تأهيل الخط القديم

مكاسب الممر النفطي وتدفقات رسوم العبور

تتنوع المكاسب المرتقبة لدمشق بين المباشرة وغير المباشرة، وحول ذلك صرح مدير مركز جسور للدراسات محمد سرميني لمنصة “سوريا الآن” بأن سوريا تحقق فوائد متعددة أبرزها إيرادات رسوم العبور والخدمات اللوجستية، إضافة إلى تنشيط الموانئ والمنشآت النفطية وتوفير العملات الأجنبية

مؤكداً أن الاستفادة بدأت بالفعل عبر نقل النفط بالشاحنات إلى ميناء بانياس بالتوازي مع العمل على تطوير مسار الأنابيب

وفي سياق متصل أعلنت هيئة المنافذ الحدودية العراقية في 8 سبتمبر/أيلول الجاري عن تصدير نحو 1500 شاحنة نفط يومياً عبر سوريا، بزيادة 500 شاحنة عما كشفه نائب رئيس الشركة السورية للبترول أواخر يوليو/تموز الماضي بشأن دخول بين 900 و1000 صهريج يومياً عبر معبري التنف واليعربية

من جانبه، أوضح الباحث الاقتصادي الدكتور علي محمد أن رسوم العبور تعد المكسب المباشر الأبرز وتتراوح بين دولار ودولارين للبرميل الواحد، مما يعني تحقيق إيراد سنوي يصل إلى 109 ملايين دولار في حال نقل 300 ألف برميل يومياً

لافتاً إلى أن إنشاء خط “كركوك – بانياس” بطاقة مليوني برميل يومياً سيضاعف هذه الأرقام، إلى جانب الموارد الآتية من التخزين والتكرير والتفريغ مع احتساب التكاليف التشغيلية

وكان قد سبق لوزارة الطاقة السورية أن أعلنت في يوليو/تموز الماضي أن أعمال إعادة تأهيل خط “كركوك – بانياس” تستهدف طاقة تشغيلية تصل إلى مليوني برميل يومياً لإعادة تفعيل هذا الممر الإقليمي

دورة اقتصادية شاملة ودعم الاحتياجات المحلية

يمتد الأثر الاقتصادي للمشروع ليشمل تنشيط قطاعات خدماتية متعددة، إذ بيّن سرميني أن العوائد المالية تبقى تقديرية ومرتبطة بالحجم النهائي للكميات والاتفاقيات، لكنها تتجاوز مجرد رسوم العبور لتشمل إعادة تنشيط البنية التحتية للنقل والتخزين، لافتاً إلى أن استخدام ميناء بانياس خلال عام 2026 لاستقبال الشحنات العراقية وتصديرها للخارج أعاد للميناء دوره الإقليمي

كما أشار الدكتور علي محمد في حديثه للموقع نفسه إلى إمكانية الحصول على كميات من المنتجات النفطية بأسعار التكلفة وفق الاتفاقات بين البلدين، فضلاً عن توفير فرص عمل وتأهيل الطرق ودعم حركة السائقين مما يولد دورة اقتصادية كاملة

وتأتي هذه الخطوات في وقت أعلنت فيه وزارة الطاقة السورية الأحد الماضي -خلال تبريرها لرفع أسعار المشتقات- أن حاجة البلاد تبلغ 300 ألف برميل يومياً مقابل إنتاج محلي يبلغ 100 ألف برميل فقط

وترتبط الترتيبات التجارية بفرص الحصول على النفط بشروط تفضيلية، حيث رأى سرميني أن الاتفاقات قد تتيح لدمشق الحصول على خام بأسعار تفضيلية وتقليل الاعتماد على الشحنات البحرية المتقطعة، مما يدعم تشغيل مصافي بانياس وحمص وإنتاج المشتقات محلياً فور اكتمال أعمال التأهيل والاستثمار الفني اللازم لشبكات النقل والمصافي

أبعاد جيوسياسية ونفوذ تفاوضي

يحمل التحول لممر الطاقة أبعاداً إستراتيجية تتجاوز الجانب المالي، إذ أشار سرميني إلى أن هذا المسار يمنح سوريا موقعاً تفاوضياً أكبر ويجعل استقرار التصدير مصلحة مشتركة مع العراق، فضلاً عن إعادة دمشق إلى شبكات التجارة الإقليمية بين الخليج وتركيا وأوروبا خاصة مع اضطراب الطرق التقليدية في الخليج خلال عام 2026، وهو ما أيده الدكتور علي محمد في تصريحه للمنصة ذاتها بملاحظة الأبعاد الجيوسياسية التي تفتح المجال لنقل نفط دول خليجية عبر الأردن وسوريا إلى أوروبا، ليخلص سرميني إلى أن نجاح سوريا في تطوير هذا الممر سيحولها من دولة مستوردة تعاني نقصاً في البنية التحتية إلى محور رئيسي لنقل الطاقة يتدفق عبره الاستثمار والنفوذ السياسي.

اقرأ أيضاً:قطر تنفذ مشروعاً بـ 150 مليون دولار للربط الطرقي بين سوريا والعراق

اقرأ أيضاً:السفارة العراقية: إعادة ممتلكات العراقيين في سوريا وتنسيق لاستئناف التأشيرات السياحية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.