وفاة شاب في اللاذقية بعد توقيفه في الحفة.. مطالب بتحقيق مستقل في ملابسات وفاته
توفي الشاب محمد حسام الدين غميرة، الأحد، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، بعد أيام من توقيفه في قسم شرطة الحفة بريف المحافظة، وسط اتهامات من عائلته ومصادر حقوقية بتعرضه للضرب والتعذيب خلال فترة احتجازه. وأعلنت قيادة الأمن الداخلي توقيف سبعة أشخاص على ذمة التحقيق، فيما تصاعدت المطالبات بإجراء تحقيق مستقل لتحديد ملابسات ما جرى والمسؤوليات المرتبطة به.
وبحسب ما أكدته زوجة غميرة لمنصة التحقق من الأخبار والمعلومات “كشاف”، فقد أوقف الشاب على خلفية شكوى تتعلق بادعاء سرقة مبلغ مالي، قبل أن يصدر قرار قضائي بالإفراج عنه. وتقول عائلته إنه خرج من مكان الاحتجاز في حالة صحية حرجة، قبل أن تتدهور حالته وينقل إلى المستشفى.
حالة صحية حرجة بعد التوقيف
وقال شقيقه مصطفى غميرة إن العائلة أبلغت عناصر المخفر، قبل توقيف محمد، بأنه مصاب بمرض الناعور الذي يؤثر في قدرة الدم على التخثر، وطلبت منهم عدم تعريضه للضرب.
وبحسب الرواية التي نقلتها عائلته ومصادر حقوقية، أبلغت زوجته المسؤولين منذ اليوم الأول بحالته الصحية وقدمت تقريراً طبياً يثبت إصابته بالمرض. وبعد أيام، عثرت العائلة عليه في مستشفى الحفة، حيث كان يعاني نزيفاً في ساقه.
وتدهورت حالته الصحية لاحقاً، وفق المعطيات المتداولة، إذ ظهرت عليه أعراض عصبية وفقد القدرة على الكلام. وأظهرت الفحوص، بحسب منشورات لناشطين وصحافيين، إصابته بنزيف دماغي حاد، فيما توقف قلبه ثلاث مرات قبل أن تتم عملية إنعاشه.
وتتهم عائلة غميرة عناصر في المخفر بالاعتداء عليه أثناء احتجازه، إلا أن المسؤوليات الجنائية في القضية لم تُحسم بعد، في انتظار نتائج التحقيقات الرسمية.
الأمن الداخلي يوقف سبعة أشخاص
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية توقيف سبعة أشخاص على ذمة التحقيق، موضحة أنهم كانوا موجودين في النظارة خلال وقوع الحادثة.
وقالت القيادة إن التوقيف جاء لاستكمال التحقيقات المتعلقة بالقضية وتحديد كامل ملابساتها، استناداً إلى نتائج التحقيقات التي أجرتها اللجنة المختصة بمتابعة القضية.
وفي أعقاب وفاة غميرة، قال وزير الداخلية السوري أنس خطاب إن أي مخالفة أو تجاوز يرتكبه عناصر الوزارة “سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة”، مؤكداً أن من تثبت مخالفته سيخضع للجزاء القانوني، أياً كانت صفته، بعد انتهاء التحقيقات.
مطالب بالمحاسبة وفق القانون
وقال المحامي السوري المختص في القانون الدولي المعتصم الكيلاني إن المسؤولين عن وفاة غميرة، في حال ثبوت الاتهامات، يجب أن يخضعوا لمحاكمة جنائية عادلة وفق القانون.
وأشار الكيلاني إلى القانون رقم 16 لعام 2012 المتعلق بتجريم التعذيب في سوريا، موضحاً أن المادة الثانية منه تنص على عقوبة الإعدام إذا أدى التعذيب إلى وفاة إنسان، وشدد على ضرورة عدم الإفلات من العقاب.
من جهتها، نعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث غميرة، وقالت إنه كان أحد كوادرها، وينحدر من مدينة الحفة بريف اللاذقية، فيما ولد في دوما بريف دمشق عام 1997 ونشأ فيها.
وأضافت الوزارة أن غميرة شارك خلال السنوات الماضية في عمليات إنقاذ مئات الأشخاص من تحت أنقاض القصف، قبل أن يعود أخيراً إلى الحفة. وكان متزوجاً وأباً لطفلين، بينما قُتل والده حسام غميرة في معارك الغوطة ضد النظام السابق.
وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إنه تابع القضية منذ يومها الأول بالتنسيق مع وزير الداخلية، مشيراً إلى توقيف عناصر المخفر المتهمين بضرب غميرة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وأكد الصالح أن “سوريا الجديدة دولة قانون وعدالة”، مضيفاً أن السوريين الذين ضحوا طوال 14 عاماً من أجل الوصول إلى دولة تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم لن يقبلوا، بحسب قوله، بالإفلات من العقاب.
حقوقيون يطالبون بتحقيق مستقل
وأثارت وفاة غميرة في المشفى الجامعي باللاذقية ردود فعل ومطالبات بالكشف عن ظروف توقيفه وما تعرض له، ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت أي انتهاكات.
وقالت الرابطة السورية لحقوق الإنسان، في بيان صدر الأحد، إنها تدين ما وصفته بـ”جريمة تعذيب الشاب محمد غميرة حتى الموت”، مشيرة إلى أن المعلومات التي تلقتها تفيد بتعرضه لتعذيب شديد داخل أحد مراكز الأمن العام في الحفة.
وطالبت الرابطة بتحقيق قضائي مستقل وشفاف وعاجل في ظروف الاعتقال والاحتجاز والوفاة، مع توقيف كل من يشتبه في تورطه، بغض النظر عن رتبته أو صفته. كما دعت إلى تحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة لكل من يثبت أنه شارك أو أمر أو حرض أو تستر على الانتهاكات.
وشملت مطالب الرابطة إجراء تشريح طبي شرعي مستقل لجثمان غميرة، وتوثيق الإصابات وآثار التعذيب المحتملة، وحماية الشهود والمعتقلين السابقين، والحفاظ على الأدلة المرتبطة بفترة احتجازه، إلى جانب إعلان نتائج التحقيق للرأي العام وإحالة من تثبت مسؤوليته إلى القضاء.
وشددت الرابطة على أنه في حال ثبوت التعذيب، فلا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد تجاوز فردي أو خطأ مهني، مطالبة بعدم إغلاق القضية أو تسويتها خارج المسار القضائي.
وتداول ناشطون وصحافيون صوراً لغميرة قبل توقيفه وبعد نقله إلى المستشفى، ما أثار تساؤلات بشأن ظروف احتجازه، بينما تطالب عائلته بكشف ملابسات ما حدث ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
وتعيد القضية إلى الواجهة النقاش حول ضمانات منع التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، ولا سيما مع استمرار بناء مؤسسات الدولة السورية الجديدة. وفي ظل عدم حسم المسؤوليات الجنائية حتى الآن، تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيق الرسمي لتحديد أسباب الوفاة والظروف التي سبقتها، وتحديد المسؤولين عنها وفقاً للقانون.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز