بريطانيا تخفض مساعداتها لسوريا بأكثر من النصف

تتجه الحكومة البريطانية إلى خفض مساعداتها الثنائية المقدمة إلى سوريا بنسبة 55 بالمئة بحلول السنة المالية 2028-2029، ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة الإنفاق على المساعدات الخارجية، وفق ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه سوريا احتياجات إنسانية واقتصادية واسعة، بالتزامن مع سعي الحكومة الجديدة إلى الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي وإعادة بناء المؤسسات، ما يجعل تقليص التمويل البريطاني عاملاً إضافياً في مرحلة حساسة من مسار التعافي.

خفض التمويل لسوريا ضمن تقليص أوسع

وبحسب بيانات منظمة «بوند»، وهي شبكة بريطانية تضم منظمات تعمل في مجال المساعدات، سينخفض التمويل الثنائي المخصص لسوريا من نحو 104 ملايين جنيه إسترليني في السنة المالية 2025-2026 إلى 67.9 مليون جنيه سنوياً اعتباراً من 2026-2027.

ولا يقتصر خفض الإنفاق على سوريا، إذ تخطط الحكومة البريطانية لتقليص المساعدات الثنائية بنحو 43 بالمئة إجمالاً، من 3.14 مليار جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2024-2025 إلى 1.79 مليار جنيه بحلول 2028-2029.

وتشمل الخطة دولاً أخرى هشة أو متضررة من النزاعات، من بينها الصومال وجنوب السودان وأفغانستان وسيراليون، مع اختلاف حجم التخفيضات المقررة من دولة إلى أخرى.

المساعدات مقابل الإنفاق الدفاعي

يرتبط القرار بخطة الحكومة البريطانية خفض نسبة المساعدات الإنمائية من 0.5 إلى 0.3 بالمئة من الدخل القومي الإجمالي بحلول 2027-2028.

وتستهدف هذه الخطوة توفير موارد إضافية للإنفاق الدفاعي، وقدرت مكتبة مجلس العموم أن يؤدي خفض المساعدات إلى توفير نحو 500 مليون جنيه إسترليني لقطاع الدفاع خلال 2025-2026، ترتفع إلى 4.8 مليار جنيه في 2026-2027، ثم إلى 6.5 مليار جنيه في 2027-2028.

ويأتي ذلك في إطار إعادة ترتيب أوسع لأولويات الإنفاق الحكومي، في ظل سعي لندن إلى توجيه جزء أكبر من الموارد نحو الملفات التي تعتبرها ذات أولوية استراتيجية ودفاعية.

لندن تعيد ترتيب مساعداتها الخارجية

ولا تقتصر إعادة الهيكلة على خفض قيمة المساعدات، بل تشمل أيضاً تغيير طريقة توزيعها، إذ تتجه الحكومة البريطانية إلى إعطاء أولوية أكبر للأزمات التي تعتبرها الأكثر إلحاحاً، مع زيادة الاعتماد على المؤسسات متعددة الأطراف بدلاً من البرامج الثنائية التي تنفذ مباشرة في الدول المستفيدة.

وكانت الحكومة البريطانية أعلنت في آذار/مارس 2026 أن تمويل عدد من المناطق والدول المتضررة من النزاعات سيحظى بالأولوية، بينما ستتعرض برامج أخرى لتخفيضات كبيرة.

ويشكل ذلك تحولاً ملحوظاً في مستوى الدعم البريطاني لسوريا، خصوصاً أن لندن أعلنت في تشرين الأول/أكتوبر 2025 تخصيص ما يصل إلى 254.5 مليون جنيه إسترليني لسوريا والمنطقة خلال ذلك العام.

وشمل التمويل المعلن آنذاك مساعدات إنسانية وبرامج للتعافي طويل الأجل، مع تأكيد الحكومة البريطانية زيادة دعمها للتعليم وسبل العيش والتعافي في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد.

سوريا أمام تحدي تعويض التمويل

ويأتي خفض المساعدات البريطانية في مرحلة تحاول فيها سوريا الانتقال من الاستجابة للاحتياجات الطارئة إلى التعافي وإعادة بناء المؤسسات، ما يضيف تحدياً جديداً أمام الحكومة الجديدة يتمثل في تعويض جزء من التمويل الخارجي المتراجع.

وفي الوقت نفسه، تعكس السياسة البريطانية الجديدة تحولاً في طريقة تحديد أولويات المساعدات الخارجية، مع إعطاء وزن أكبر للاعتبارات الدفاعية والاستراتيجية، وتوجيه الموارد المتاحة نحو أزمات وبرامج محددة، بدلاً من الحفاظ على مستويات التمويل السابقة للبرامج الثنائية.

اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.