أزمة الغاز في سوريا تعود إلى الواجهة: سعر الأسطوانة يلامس 200 ألف ليرة
عادت أزمة الغاز المنزلي في سوريا إلى الواجهة بعد أن لامس سعر الأسطوانة في بعض الأسواق 200 ألف ليرة سورية (نحو 18 دولاراً)، وسط شبه انقطاع للمادة في عدة محافظات خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى قفزات حادة في السوق السوداء، خاصة في المدن الكبرى مثل دمشق وحلب.
وزارة الطاقة: تجاوزنا النقص والتوزيع سيعود خلال ساعات:
أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير أن أزمة التوريد المؤقتة تم تجاوزها، مشيراً إلى استكمال عمليات ربط وضخ الغاز التي تأخرت بسبب سوء الأحوال الجوية.
وأوضح أن حركة توزيع أسطوانات الغاز ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال الساعات المقبلة، مؤكداً العمل على تجهيز مستودعات تخزين جديدة لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي ومنع تكرار الاختناقات مستقبلاً.
وكانت وزارة الطاقة السورية قد عزت أسباب النقص إلى تأخر تفريغ باخرة الغاز في الميناء نتيجة الظروف الجوية، ما انعكس مباشرة على عمليات التعبئة والتوزيع.
إنتاج أقل من الطلب… وفجوة تغذي السوق السوداء:
بحسب تقديرات الشركة السورية للبترول، يتراوح الاستهلاك اليومي في سوريا بين 110 آلاف و130 ألف أسطوانة في الظروف الطبيعية، مع ارتفاع الطلب خلال فصل الشتاء.
في المقابل، تشير مصادر محلية إلى أن الإنتاج الحالي يلبي أقل من نصف حجم الطلب الوطني، ما يفسر اتساع الفجوة بين السعر الرسمي المدعوم وسعر السوق السوداء عند كل أزمة توريد.
وفي دمشق، كشف رئيس جمعية معتمدي الغاز صبري الشيخ عن وصول ثمانية صهاريج تكفي لتعبئة نحو 16 ألف أسطوانة، إضافة إلى باخرة تحمل 2200 طن من الغاز، مع توقع تحسن ملموس في التوزيع خلال الأيام القليلة المقبلة.
طوابير وقلق شعبي من تكرار السيناريو السابق:
في الشارع السوري، أعادت الأزمة مشاهد الطوابير الطويلة التي رافقت سنوات سابقة من نقص المحروقات. ويقول مواطنون إن القدرة الشرائية اليوم أضعف بكثير، ما يجعل أي ارتفاع جديد في سعر أسطوانة الغاز عبئاً كبيراً على الأسر.
ويتركز الضغط الأكبر في المدن ذات الكثافة السكانية العالية، بينما يضطر بعض المواطنين للجوء إلى السوق غير النظامية لتأمين احتياجاتهم، رغم الأسعار المرتفعة.
خبير اقتصادي: المشكلة في التوزيع لا الإنتاج:
يرى الخبير الاقتصادي عمار اليوسف أن الأزمة تكشف هشاشة منظومة توزيع الغاز في سوريا، وغياب مخزون احتياطي كافٍ للتعامل مع أي صدمة لوجستية أو مناخية.
وأشار إلى أن أي انخفاض في حجم الضخ اليومي ينعكس فوراً على السوق غير النظامية، ما يؤدي إلى موجة مضاربات واحتكار جزئي، ويزيد من الضغوط على الأسر في ظل التضخم المستمر.
وأكد أن استقرار سوق الغاز يتطلب:
1- تحديث آليات التوزيع
2- تعزيز المخزون الاستراتيجي
3- تطوير البنية اللوجستية للنقل والتخزين
4- تفعيل الرقابة للحد من المضاربات
الغاز المنزلي سلعة استراتيجية:
تحولت أسطوانة الغاز المنزلي إلى سلعة استراتيجية في الحياة اليومية للسوريين، إذ تُستخدم للطهي والتدفئة معاً، ما يجعل أي خلل في توريدها ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والمعيشي.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية قد تكون فرصة لإعادة هيكلة منظومة توزيع الغاز وضمان استقرار دائم في الإمدادات، بدلاً من الاكتفاء بحلول مؤقتة تتكرر مع كل تأخر في التوريد.
إقرأ أيضاً: أزمة غاز خانقة تضرب مدن سورية قبيل رمضان… ووعود رسمية لا تبدّد القلق
إقرأ أيضاً: أزمة خبز في إدلب: طوابير طويلة وفشل إداري أم أزمة تمويل؟