مواصلات حلب بعد رفع المحروقات.. أجرة السرفيس تقفز إلى 40 ليرة والفوضى تسبق التعرفة الرسمية
لم يحتج رفع أسعار المحروقات في سوريا إلى كثير من الوقت حتى انتقل من محطات الوقود إلى مقاعد السرافيس في حلب. فمع بدء تطبيق الأسعار الجديدة، ارتفعت أجور الركوب على عدد من الخطوط من 25 إلى نحو 40 ليرة سورية جديدة، بينما بقيت خطوط أخرى على التسعيرة السابقة، لتدخل المواصلات العامة في حالة من التفاوت لا يعرف معها الراكب السعر الذي يفترض أن يدفعه، ولا السائق التعرفة التي يفترض أن يلتزم بها.
وتراوحت أجور الركوب يوم الثلاثاء 15 أيلول بين 25 و40 ليرة جديدة، مع تسجيل الزيادة بصورة أوضح خلال ساعات المساء، ولا سيما على خطوط طريق الباب ومساكن هنانو. وفي وقت لم تتضح فيه تعرفة رسمية جديدة من محافظة حلب، أصبح ارتفاع الأجرة يجري عملياً قبل أن يصل القرار الإداري إلى الشارع.
المازوت ارتفع.. والتعرفة سبقت القرار
يربط سائقو السرافيس الزيادة بارتفاع سعر المازوت من 125 إلى 175 ليرة جديدة للتر، أي بنحو 40%، معتبرين أن التعرفة السابقة لم تعد تغطي كلفة التشغيل. لكن المشكلة لا تتعلق فقط بارتفاع الكلفة، بل بالطريقة التي تُدار بها انعكاساتها على النقل العام.
فبدلاً من تعرفة واضحة وموحدة تسبق تطبيق الزيادة أو ترافقها، وجد الركاب أنفسهم أمام خط واحد بأسعار مختلفة، بينما يواجه السائقون الملتزمون بالتعرفة القديمة ضغطاً من زملائهم والركاب، بالتزامن مع تراجع عدد المركبات العاملة على بعض الخطوط.
وتواصلت “عنب بلدي” مع محافظة حلب للاستفسار عن صدور تعرفة جديدة، لكنها لم تتلق رداً حتى إعداد المادة. ويترك غياب التوضيح الرسمي فراغاً تتسع فيه مساحة الاجتهاد الفردي، بحيث يتحول سعر الرحلة من قرار تنظيمي إلى تفاوض يومي بين السائق والراكب.
حلب الجديدة تسبق التسعيرة الرسمية
كان خط حلب الجديدة من الخطوط التي ظهرت عليها الزيادة بصورة مبكرة، إذ ارتفعت أجرة الركوب إلى 40 ليرة، وفق ما تداولته صفحات محلية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات.
والمفارقة أن الحكومة تستطيع تحديد أسعار الوقود بقرار سريع، لكنها تبدو أبطأ في ضبط الآثار المباشرة لذلك القرار على خدمة يعتمد عليها آلاف السكان يومياً. وبين القرار والقرار، يدفع المواطن الفارق من دخله، فيما يتحمل السائق أيضاً ارتفاع الوقود والصيانة وقطع الغيار وسائر تكاليف التشغيل.
“الفكّة” تكشف أزمة أبعد من الأجرة
لم تتوقف تداعيات الزيادة عند قيمة الركوب. فقد ظهرت مشكلة جديدة مع فئات العملة، إذ إن دفع الراكب 50 ليرة مقابل أجرة قدرها 40 ليرة لا يعني بالضرورة استرداد العشر ليرات المتبقية.
وفي بعض الحالات، لجأ سائقون إلى إعادة “الفكّة” بمواد بديلة، بينها ظروف “نسكافيه”، في مشهد انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وأثار السخرية. غير أن خلف الصورة الطريفة مشكلة أكثر جدية: السوق النقدية الجديدة لا تزال تفتقر إلى فئات صغيرة تسهّل المعاملات اليومية، فيما لم ترافق إعادة تسعير الخدمات آلية عملية تضمن تحصيل الأجرة ورد الباقي.
رفع المحروقات يتحول إلى كلفة نقل
دخلت نشرة أسعار المحروقات الجديدة حيز التنفيذ في 13 أيلول، فارتفع بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة جديدة للتر، وبنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة، بينما ارتفع المازوت من 125 إلى 175 ليرة.
هذه الزيادة لا تبقى في خزانات السرافيس؛ فهي تنتقل إلى أجور النقل، ثم إلى كلفة الوصول إلى العمل والجامعة والأسواق، ومن هناك إلى أسعار السلع والخدمات. وفي غياب استجابة حكومية سريعة ومنظمة لضبط هذا الانتقال، يصبح رفع أسعار المحروقات قراراً تتبعه سلسلة زيادات غير واضحة الحدود.
المشكلة في حلب لم تعد فقط أن السرفيس أصبح أغلى، بل أن المواطن يدفع ثمن غياب التنسيق بين قرار رفع الوقود وقرار تنظيم النقل. وعندما تسبق الأسعارُ التعرفةَ الرسمية، يصبح الشارع هو الجهة التي تحدد كلفة المواصلات، فيما تكتفي الإدارة بملاحقة واقع تشكّل بالفعل.
اقرأ أيضاً: أجور السرافيس في دمشق تتفلت بعد غلاء المحروقات.. الراكب يدفع والسعر يحدده السائق