طلاب السويداء بلا قرار بشأن امتحاناتهم وانتقالهم للعام الدراسي الجديد

بدأ العام الدراسي الجديد في السويداء، وعاد آلاف الطلاب إلى مدارسهم، لكن بالنسبة إلى دفعة كاملة من طلاب الشهادات، لم تكن بداية العام موعداً للعودة إلى الصفوف بقدر ما كانت استمراراً للانتظار. فطلاب الصف التاسع والثانوية العامة الذين لم يتمكنوا من تقديم امتحاناتهم خلال العام الماضي ما زالوا بلا آلية واضحة لاستكمال مسارهم التعليمي، فيما لم يصدر حتى الآن قرار رسمي يحسم مصيرهم.

وتداولت منصات محلية معلومات عن تفاهم يقضي بانتقال طلاب الصف التاسع تلقائياً إلى الصف العاشر، استناداً إلى نسب من درجات الصفين السابع والثامن وعلامة الفصل الأول من الصف التاسع، مع توزيعهم لاحقاً بين التعليم العام والمهني. إلا أن مصدراً في تربية السويداء أكد لـ”عنب بلدي” أن هذه المعلومات غير صحيحة حتى الآن، وأنه لا يوجد قرار رسمي معتمد بهذا الشأن.

ويترك هذا النفي الطلاب أمام فراغ إداري واضح: مقاعد دراسية بدأت تستقبل دفعة جديدة، بينما لا تزال جهة التعليم الرسمية عاجزة عن تحديد المسار الذي ستسلكه دفعة سابقة لم تكن ظروفها تسمح لها بأداء الامتحانات.

اقتراحات متداولة وقرار غائب

يقول مدرس الرياضيات بشار طليعة إن نسبة كبيرة من طلاب الصف التاسع السابقين تتجه حالياً إلى إعادة السنة، باعتبار أن ذلك هو الخيار المتاح عملياً في غياب حل آخر، مع استمرار انتظار قرار قد يراعي الظروف التي مروا بها.

ويحذر طليعة من ترك الطلاب خارج المدارس، مشيراً إلى أن إعادة المواد نفسها قد تكون مرهقة نفسياً، لكنها تبقى أفضل من انقطاع الطالب عن محيطه الدراسي والاجتماعي. ودعا الأهالي والمدرسين إلى تشجيع الطلاب على الاستمرار في التعليم إلى حين اتضاح مصيرهم.

غير أن المسؤولية لا تقع على الأسرة وحدها. فحين يبدأ العام الدراسي من دون تحديد مصير طلاب حُرموا من الامتحانات، تتحول فترة الانتظار نفسها إلى خسارة تعليمية محتملة. وكان يفترض أن تكون وزارة التربية قد أغلقت هذا الملف قبل فتح المدارس أبوابها، لا أن تترك الطلاب أمام مقترحات غير رسمية وشائعات تتداولها المنصات المحلية.

دفعة جديدة في المدارس.. وطلاب سابقون خارج المسار

في المدارس التي استقبلت طلاب الصف التاسع الجدد، تبدو الصورة مختلفة. تقول الطالبة جوري، من مدرسة نايف جربوع في مدينة السويداء، إن المدرسة افتتحت سبع شعب للصف التاسع، ويبلغ عدد الطلاب في شعبتها نحو 35 طالباً.

لكن بعض الطلاب من الدفعة السابقة اختاروا مغادرة المحافظة مع عائلاتهم إلى جرمانا، سعياً إلى التقدم للامتحانات وتجنب ضياع عام دراسي آخر. وتكشف هذه الحالات حجم التفاوت الذي فرضته الأزمة: طالب يبدأ سنته بصورة طبيعية، وآخر في العمر الدراسي نفسه يبحث عن مكان آخر يستطيع فيه تثبيت حقه بالتعليم.

ولا يختلف الوضع كثيراً لدى طلاب الثانوية العامة الذين لم يتمكنوا من تقديم امتحاناتهم. فبعضهم يفكر بإعادة البكالوريا، وآخرون يفضلون المدرسة أو المعاهد أو تعلم اللغات والمهن، فيما يتردد آخرون في إنفاق المال على دورات لا يعرفون ما إذا كانت ستقود إلى شهادة معترف بها أو مسار تعليمي مستقر.

وتقول ياسمين إنها بدأت دراسة مجانية في “جامعة الشعب الأمريكي”، لكنها ترى أن الحصول على شهادة الثانوية يبقى ضرورياً، وقد تعيد التقديم إذا ظهرت آلية واضحة للامتحانات والاعتراف بالشهادات. أما يوسف، فيفضل تعلم مهنة أو لغة إذا لم تتوافر إمكانية واضحة لاستكمال تعليمه.

13 ألف طالب وحق تعليمي مؤجل

يأتي ذلك بعد دورة امتحانية استثنائية أُقرت لطلاب السويداء بموجب المرسوم الرئاسي رقم 163 لعام 2026، عقب الأحداث الأمنية التي شهدتها المحافظة. لكن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا قالت إن عدداً محدوداً فقط من أصل نحو 13 ألف طالب في المحافظة تمكنوا من التقدم لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة، مشيرة إلى عوائق حالت دون وصول الطلاب إلى مراكزهم، وداعية إلى وضع حقوق الأطفال ومصالحهم في مقدمة الاعتبارات.

وبذلك لا تبدو أزمة طلاب السويداء مجرد ملف امتحاني متأخر، بل مثالاً على كلفة الفراغ الإداري حين تتأخر القرارات في ملف لا يحتمل التأجيل. فالطالب الذي خسر فرصة الامتحان لا يستطيع تجميد عمره عاماً آخر بانتظار خطة لم تولد بعد.

المشكلة أن الحكومة الانتقالية تعاملت مع تداعيات الأزمة بمنطق الاستجابة الجزئية، من دورة استثنائية إلى مقترحات انتقال، من دون أن تقدم حتى الآن مساراً معلناً ومحدداً يضمن لكل طالب معرفة موقعه التعليمي وموعد امتحانه ومصير شهادته.

ومع انطلاق العام الدراسي، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: كم من الطلاب يمكن أن يتحملوا عاماً إضافياً من الانتظار قبل أن يتحول التعثر الإداري إلى انقطاع فعلي عن التعليم؟

 

اقرأ أيضاً: طلاب السويداء يحتجون أمام مديرية التربية للمطالبة بإجراء الامتحانات داخل المحافظة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.