إلهام أحمد تطالب بتدريس المناهج كاملة بالكردية وضمان الحق دستورياً
عاد ملف لغة التعليم إلى الواجهة في المناطق ذات الغالبية الكردية شمال شرقي سوريا، مع بدء تطبيق ترتيبات جديدة أعادت وزارة التربية بموجبها تنظيم العملية التعليمية بعد عودة مؤسسات الدولة إلى تلك المناطق وفق الاتفاقات المبرمة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.
وتنص الترتيبات الجديدة على تدريس اللغة الكردية ثلاث حصص أسبوعياً، مع السماح باستخدامها في تدريس مواد محددة، بينها التاريخ والجغرافيا والدراسات الاجتماعية والفلسفة، بينما تبقى الرياضيات والعلوم ومواد أخرى باللغة العربية.
وتطالب شخصيات ومسؤولون أكراد بتوسيع نطاق استخدام اللغة الكردية في التعليم، وصولاً إلى تدريس المناهج كاملة بها في المناطق ذات الغالبية الكردية. وفي هذا السياق، قالت القيادية الكردية إلهام أحمد إن الاعتراف باللغة الكردية يمثل “خطوة أولية جيدة”، لكنه لا يستجيب، وفق موقفها، لكامل المطالب المتعلقة بلغة التعليم.
إلهام أحمد: التعليم بالكردية حق دستوري
قالت أحمد، في تصريحات لوكالة “رويترز”، إن المطلوب إتاحة تدريس جميع المواد باللغة الكردية، إلى جانب الإنجليزية والعربية واللغات الأخرى، مؤكدة أهمية أن يتلقى الأكراد تعليمهم بلغتهم الأم.
وربطت أحمد هذا المطلب بمسار صياغة الدستور السوري الجديد، قائلة إن الدستور “يجب أن يضمن الحق في التعليم باللغة الكردية”، بما يثبت هذا الحق ضمن الإطار الدستوري للدولة.
وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد، الذي يشهد انتقالاً من نظام تعليمي كانت فيه معظم المواد تدرّس بالكردية في مناطق الإدارة الذاتية، إلى ترتيبات تعتمد العربية في عدد من المواد الأساسية.
ثلاث حصص أسبوعية للغة الكردية
كانت وزارة التربية قد أصدرت قبل انطلاق العام الدراسي قراراً يعترف باللغة الكردية لغة وطنية يمكن تدريسها في المناطق التي يشكل الأكراد نسبة كبيرة من سكانها، وهو مطلب طالبت به قوى وشخصيات كردية منذ سنوات.
لكن القرار أثار اعتراضات في المناطق الكردية، خصوصاً بين الطلاب الذين تلقوا تعليمهم باللغة الكردية بصورة شبه كاملة منذ عام 2012.
وبحسب الترتيبات الجديدة، يخصص للغة الكردية ثلاث حصص أسبوعية، بينما يمكن تدريس الجغرافيا والتاريخ والدراسات الاجتماعية والفلسفة بها. في المقابل، تستمر دراسة الرياضيات والعلوم ومواد أخرى باللغة العربية.
ويرى طلاب أكراد أن التغيير يمثل انتقالاً مفاجئاً بالنسبة إلى جيل اعتاد دراسة معظم مواده بالكردية، قبل أن تصبح العربية اللغة المستخدمة في تدريس عدد من المواد مع النظام الجديد.
وقالت سوزان علي، البالغة 16 عاماً، لـ”رويترز” إنها درست اللغة الكردية منذ بداية تعليمها وحتى الصف الحادي عشر، معتبرة أن تخصيص ثلاث حصص أسبوعياً للغة لا يلبي احتياجات الطلاب الذين تلقوا تعليمهم بها طوال سنوات.
وأضافت أن الطلاب الذين بدأوا الدراسة بالكردية منذ المرحلة الابتدائية يحتاجون، من وجهة نظرها، إلى الاستمرار بها حتى المرحلة الجامعية، بدلاً من الانتقال المفاجئ إلى نظام يجمع بين العربية والكردية.
أما الطالبة ميرفا آمو، البالغة 18 عاماً، فقالت إنها شاركت في احتجاجات تطالب بإعادة النظام السابق، الذي كانت جميع مواده تدرّس باللغة الكردية، مؤكدة استمرارها في الاحتجاج.
وزارة التربية تطرح تحديات الترجمة
في المقابل، قال وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، خلال جلسة أمام مجلس الشعب، إن النقاش بشأن التعليم في المناطق الكردية يقوم على وجهتي نظر رئيسيتين.
وأوضح أن الاتجاه الأول يطالب بتدريس اللغة الكردية إلى جانب المواد الدراسية الأخرى، بينما يدعو الاتجاه الثاني إلى ترجمة المنهاج الدراسي كاملاً إلى الكردية.
واعتبر تركو أن ترجمة المناهج بالكامل تمثل مهمة صعبة، مشيراً إلى تحديين أساسيين: تأمين العدد الكافي من المدرسين في مختلف الاختصاصات، وضمان قدرة الطلاب لاحقاً على متابعة تعليمهم الجامعي بعد تلقيهم المناهج باللغة الكردية.
ويضع هذا الموقف مسألة لغة التعليم أمام إشكالية تتجاوز الاعتراف باللغة الكردية أو إدخالها ضمن المنهاج، لتصل إلى إمكانية اعتمادها لغة أساسية في تدريس مختلف الاختصاصات والمراحل التعليمية.
مخاوف من صعوبة المرحلة الانتقالية
ولا يقتصر الجدل على الموقف السياسي من لغة التعليم، إذ يواجه الطلاب والمدرسون أيضاً تحدي الانتقال بين نظامين تعليميين مختلفين بعد سنوات من اعتماد الكردية في تدريس معظم المواد.
وقال المدرس محمد أحمد إنه يتوقع صعوبات لدى الطلاب الذين تلقوا تعليمهم باللغة الكردية فقط، داعياً إلى اعتماد مرحلة انتقالية تمتد بين عام وعامين، بما يتيح للطلاب والمدرسين التكيف مع الترتيبات الجديدة.
ويأتي النقاش في سياق تاريخي حساس بالنسبة إلى اللغة الكردية في سوريا، إذ كان استخدامها في التعليم الرسمي محظوراً خلال عهد نظام بشار الأسد، قبل أن يتوسع التعليم بالكردية في مناطق شمال شرقي سوريا خلال سنوات “الإدارة الذاتية”.
وبينما تعتبر دمشق الاعتراف باللغة الكردية وإدخالها ضمن العملية التعليمية خطوة في إطار تنظيم التعليم في المناطق التي تضم غالبية كردية، تطالب شخصيات وطلاب أكراد بتوسيع هذا الاعتراف ليشمل تدريس مختلف المواد باللغة الكردية، مع تثبيت هذا الحق في الدستور السوري الجديد.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز