تعاون سوري–أوكراني لتطوير الطيران المسيّر.. تدريب وخطط لإنتاج «شاهين» بقدرات قتالية
داما بوست - يمان العبود
تكشف مصادر دمشقية في حديثها لشبكة “داما بوست”، عن وجود اتفاق سوري – أوكراني على تدريب خبراء من أوكرانية لـ عناصر تقنية وفنية من الجيش السوري الجديد على تصنيع وتسيير الطيران المسير من أنواع مختلفة، وقد بدء العمل بالاتفاق منذ شهر أيلول من العام 2024، وبدء الأمر بنقل معدات تقنية لتطوير الطيران المسير السوري المعروف باسم “شاهين”، وتحويله إلى سلاح قادر على تنفيذ كامل الأوامر العملياتية التي تحتاجها دمشق، علماً أن المواد الأولية لتصنيع هذا النوع من الطيران نقلت أساساً من أوكرانيا، مشيرة إلى أن التعاون بين “هيئة تحرير الشام”، والحكومة الأوكرانية في هذا المجال بدء قبل إسقاط نظام بشار الأسد بنحو عامين، وبمعرفة كاملة من قبل الاستخبارات التركية التي أشرفت على الاتفاق منذ بدايته.
وبحسب المصادر فإن الجانب الأمريكي ضغط خلال الفترة الماضية للحد من إنتاج الطيران المسيّر السوري وتخفيف تعداد العناصر الذين يتم تدريبهم من قبل الخبراء الأوكرانيين، وذلك بسبب ضغوط إسرائيلية في هذا المجال، وعلى الرغم من أن دمشق أبدت لمسؤولي الاستخبارات الأمريكية تجاوباً أولياً في الأمر إلا أنها استمرت بعملية التصنيع التي باتت تتركز بشكل أساسي في مقر البحوث العلمية في منطقة “جمرايا”، شمال العاصمة السورية.
وتجري عمليات التدريب الاوكراني للمقاتلين السوريين ضمن معسكرات في منطقة “يعفور والصبورة”، كانت تتبع لـ “الفرقة الرابعة”، في تشكيلات الجيش المنحل، والتي تعتبر من أكثر القطع العسكرية السورية تحصيناً نظراً لوجودها بين سلسلة من الجبال، كما إن عملية التدريب العملي على تسيير الطيران تتم في منطقة الضمير شرق العاصمة السورية، من خلال تنفيذ طلعات استطلاعية للحدود مع العراق، إضافة لتنفيذ عمليات رماية على أهداف تدريبية في مناطق البادية، وبحسب المصادر فإن الجيش السوري الجديد يعتبر أن “سلاح الطيران المسير”، واحداً من أهم أدواته القتالية بعد خروج سلاح الجو والدفاع الجوي من الحسابات الميدانية نظراً للعمليات التي نفذها الطيران الإسرائيلية مستهدفاً البنية التحتية لهذين السلاحين، مع استمرار الضغوط الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية على أي عملية لإعادة تأهليهما.
ويشكل الطيران المسير واحدة من الأوراق التي تستند إليها إسرائيل لتعطيل ملف التفاوض مع الحكومة السورية والذي تضغط مجموعة من الدول على رأسها الأردن والإمارات وأمريكا، لإحيائه بشكل جدي بغية الوصول إلى اتفاق من شأنه أن ينهي حالة التوتر التي تشهدها مناطق الجنوب السوري بما يسمح برفع معدل الاستفادة من الطرق والموانئ السورية بالنسبة للمجموعة الخليجية في عملية الاستيراد والتصدير من أوروبا، إضافة إلى بدء الاستثمارات بشكل فعلي، وفي هذا الصدد تقول المصادر في حديثها لـ داما بوست، إن الرغبة الإسرائيلية بوقف عمليات تصنيع الطيران المسير وعدم تطويره بما يجعله سلاح فعلي وقادر على تحقيق إضافة نوعية للقوات السورية الجديدة، تأتي بحجج المخاوف الأمنية الإسرائيلية من تنامي القدرات السورية في هذا المجال بما يهدد ما تسميه “تل أبيب”، بـ الأمن القومي الإسرائيلي، وهذا ما تعتبره دمشق إضرارا بمصالحها الأمنية في إطار وجود مخاطر تهدد سلام النظام الحاكم الجديد، واحتمالات دخول معارك مفتوحة مع المقاومة اللبنانية، وما يضاف إليها من احتمال تدخل الحشد الشعبي العراقي في مثل هذه المعركة، وبالتالي هي بحاجة كبيرة لعدد لا محدود من الطيران المسير القتالي والانتحاري والمخصص للاستطلاع.
وتشير المصادر إلى أن إسرائيل تسيطر بشكل كامل على الأجواء السورية، وأن دوريات الاستطلاع الإسرائيلي تحلق فوق كل المناطق السورية وبشكل يومي دون أي رد فعل من قبل النظام الجديد، ولا يسمح للوحدات العسكرية خاصة التي تنتشر في مناطق جنوب العاصمة السورية بالتعامل مع الطيران الإسرائيلي أو الاحتكاك بالدوريات البرّية التي تتوغل في المناطق الجنوبية، وذلك بقرار من أعلى مستويات القيادة السورية الجديدة.
إقرأ أيضاً: تقارير عبرية تكشف اتفاقاً سرياً بين سوريا وأوكرانيا لتطوير المسيّرات.. وتحركات لـ الموساد للإحباط
إقرأ أيضاً: سوريا وأوكرانيا: قمة الشرع وزيلينسكي في دمشق ترسم ملامح تحالفات جديدة