آلاف السوريين بالأردن يطلبون “زيارات مؤقتة” لتقييم العودة

تزامناً مع استمرار مسار العودة الطوعية للاجئين السوريين من دول الجوار، خطت الحكومة الأردنية خطوة تنظيمية جديدة تهدف إلى إتاحة المجال أمام السوريين المقيمين في المملكة لتقييم الأوضاع المعيشية والخدمية والأمنية في بلدهم قبل اتخاذ قرار الاستقرار النهائي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تباين القناعات والظروف الميدانية داخل سوريا، مما جعل خيار “الاستكشاف الميداني” حلاً مفضلاً للعديد من الأسر.

تفاصيل وشروط آلية “اذهب وانظر”

كشف الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية الأردنية، عبد الكريم أبو دلو، لـ “CNN بالعربية” عن تسجيل 14 ألف طلب رسمي بين 27 تموز/ يوليو و13 أيلول/ سبتمبر منذ بدء العمل بالقرار الجديد.

وتسمح هذه الآلية للمواطن السوري المقيم في المملكة بالخروج إلى سوريا والعودة إلى الأردن لمرة واحدة فقط خلال مدة تصل إلى ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الموافقة الرسمية.

وتتضمن الشروط التنفيذية للقرار أن يكون المتقدم قد أتم 18 عاماً ويحمل جواز سفر سورياً ساري المفعول. وأكدت وزارة الداخلية أن الحصول على هذه الموافقة لا يشترط حيازة بطاقة أمنية أو تصريح عمل أو صفة اللجوء، كما أنه يشمل كافة السوريين المقيمين بغض النظر عن طريقة دخولهم السابقة إلى الأراضي الأردنية.

وتمنح هذه الآلية أرباب الأسر مساحة زمنية لتقييم واقع السكن والعمل والتعليم والخدمات بشكل مباشر بدلاً من الانخراط في عودة نهائية لا رجعة فيها.

الموقف الأممي وتقييم “المفوضية”

وصف المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، يوسف طه، هذه الخطوة بأنها “مهمة جداً” للاجئين، كونها تتطابق مع المفهوم الدولي المعروف ببرنامج “Go-and-See Visits”.

وأوضح طه أن الهدف الأساسي من هذه الزيارات الاستكشافية هو ضمان أن يكون قرار العودة حراً ومستنيراً ومبنياً على معطيات واقعية ومعلومات مباشرة من الميدان، بعيداً عن الضغوط أو المعلومات غير الدقيقة.

إحصائيات العودة ووتيرتها

وفقاً للبيانات الصادرة عن المفوضية والتي نقلتها “CNN”، فقد عاد أكثر من 230 ألف سوري من الأردن إلى بلدهم منذ سقوط نظام بشار الأسد في عام 2024. ورغم هذا التدفق، لا يزال هناك نحو 345 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى المفوضية داخل المملكة حتى مطلع أيلول/ سبتمبر.

وتظهر الأرقام تحولاً في وتيرة العودة بين عامي 2025 و2026؛ حيث سجل عام 2025 عودة نحو 184 ألف سوري، بينما بلغ عدد العائدين خلال عام 2026 وحتى الأسبوع الأول من أيلول/ سبتمبر نحو 48 ألف شخص، مما يشير إلى استمرار الحركة وإن كانت بدرجة أقل مقارنة بالعام الماضي.

برامج الدعم المالي والخدمات اللوجستية

وسّعت مفوضية اللاجئين اعتباراً من الأول من أيلول/ سبتمبر نطاق برنامج المساعدات النقدية ليشمل المسجلين لديها في مختلف المحافظات الأردنية سواء داخل المخيمات أو خارجها، بعد أن كان مقتصراً منذ انطلاقه في نيسان/ أبريل وحتى نهاية آب/ أغسطس على قاطني المخيمات فقط. وتحصل الأسرة المستحقة بموجب المعايير المعتمدة على 100 دولار عن كل فرد بالإضافة إلى 300 دولار كمنحة أسرية لمرة واحدة، وتستهدف هذه المساعدات الفئات الأكثر ضعفاً كالأسر التي تعيلها نساء أو الحالات التي تضم أشخاصاً من ذوي الإعاقة.

وقد استفاد من هذا الدعم المالي نحو 18 ألف شخص منذ إطلاقه وحتى 5 أيلول/ سبتمبر، وأكد طه أن توسيع شريحة المستفيدين جاء بعد توفر تمويل إضافي والحصول على الموافقات اللازمة، مشيراً إلى أن استمرار البرامج يظل مرهوناً بحجم التمويل المتاح من المانحين. وإلى جانب الدعم المالي، وفرت المفوضية النقل المجاني لنحو 13 ألف شخص عبر 320 رحلة منذ سقوط النظام، بالإضافة إلى الاستشارات القانونية والمعلومات المتعلقة بالأوراق الثبوتية والتعليم، فضلاً عن تقديم دعم مالي مستقل داخل سوريا يصل إلى 600 دولار للأسرة العائدة لمرة واحدة.

أبعاد الزيارات المؤقتة ومستقبل الاستقرار

يؤكد الإقبال على طلبات الزيارة المؤقتة أن العودة ليست خياراً حاداً بين البقاء الدائم أو المغادرة الفورية. فتحت مظلة هذا المسار، يستطيع السوريون اختبار جودة الحياة والقدرة على بناء حياة مستقرة قبل اتخاذ القرار النهائي، وبالتالي فإن تقديم طلب الزيارة لا يعني بالضرورة التحول إلى عودة دائمة. ويعتمد النجاح المستقبلي لهذه الآلية على ما سيكتشفه العائدون مؤقتاً على أرض الواقع، ومدى تحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني داخل البلاد.

اقرأ أيضاً:مساعدات اللاجئين السوريين في الأردن تتوقف.. العودة إلى سوريا ليست خياراً

اقرأ أيضاً:مفوضية اللاجئين: عودة 1.72 مليون سوري واستمرار الاحتياجات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.