ارتفاع أسعار المحروقات في سوريا يعيد ضغط المعيشة.. تخفيضات قصيرة وغلاء متجدد
لم تصمد تخفيضات أسعار المحروقات في سوريا سوى أسابيع قليلة قبل أن تعود الأسعار إلى الارتفاع مجددًا، في مشهد يعكس هشاشة السوق المحلية وارتهانها لتقلبات الطاقة العالمية، بينما يواجه السوريون موجة جديدة من ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والخدمات الأساسية.
وأظهرت تسعيرة جديدة بدأ تطبيقها الخميس 16 تموز ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في مختلف المحافظات، إذ وصل سعر ليتر البنزين أوكتان 95 إلى 145 ليرة سورية جديدة، والبنزين أوكتان 90 إلى 140 ليرة، فيما ارتفع سعر ليتر المازوت إلى 120 ليرة، بينما بقي سعر أسطوانة الغاز المنزلي عند 1500 ليرة سورية جديدة.
ولم تصدر وزارة الطاقة أو الشركة السورية للبترول إعلانًا رسميًا بالأسعار الجديدة، في حين أكد أصحاب محطات الوقود ومراسلون محليون اعتماد التسعيرة في الأسواق.
تخفيضات لم تعمّر طويلاً
جاء الارتفاع الجديد بعد نحو أسبوعين فقط من قرار خفض أسعار المحروقات، حين أعلنت وزارة الطاقة السورية تخفيض سعر البنزين أوكتان 95 إلى 130 ليرة سورية جديدة، والبنزين أوكتان 90 إلى 125 ليرة، إضافة إلى خفض سعر المازوت إلى 107 ليرات، والغاز المنزلي إلى 1500 ليرة.
لكن التخفيضات التي رُوّج لها كخطوة لتخفيف الأعباء عن المواطنين سرعان ما فقدت أثرها مع عودة الأسعار إلى الصعود، لتجد الأسر نفسها أمام دائرة متكررة من التراجع في القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.
النفط العالمي يضغط على السوق السورية
يرتبط الارتفاع الجديد، وفق متابعين، بتغيرات أسعار النفط العالمية خلال الأيام الماضية، إذ سجلت الأسواق صعودًا ملحوظًا بفعل تصاعد التوترات في المنطقة والمخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة.
وشهدت أسواق النفط ارتفاعًا بنحو 10 دولارات للبرميل خلال أسبوع واحد، وسط مخاوف مرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران واحتمالات تأثر حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم طرق نقل النفط عالميًا.
ورغم تراجع محدود في الأسعار خلال تعاملات الخميس مع توجه المستثمرين لجني الأرباح، بقيت الأسواق تحت تأثير المخاطر الجيوسياسية، ما يزيد احتمالات استمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة.
أزمة طاقة في بلد يعتمد على الاستيراد
لا تمثل أسعار النفط العالمية العامل الوحيد المؤثر في السوق السورية، إذ تعاني البلاد أصلًا من ضعف الإنتاج المحلي، وتراجع البنية التحتية للطاقة، واعتماد متزايد على الاستيراد لتأمين احتياجات الوقود.
ويضيف ارتفاع المحروقات ضغوطًا جديدة على السوريين، إذ ينعكس مباشرة على أسعار النقل والمواد الغذائية والزراعة والصناعة، في وقت ما تزال فيه الدخول عاجزة عن مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتواجه الحكومة السورية الانتقالية تحديًا متزايدًا في إدارة ملف الطاقة، مع استمرار غياب حلول مستدامة لأزمة الوقود، وتحول التسعير إلى أداة مرتبطة بتقلبات السوق بدل أن يكون جزءًا من سياسة اقتصادية قادرة على حماية المواطنين.
وبين خفض مؤقت يعقبه ارتفاع سريع، يبقى ملف المحروقات في سوريا مؤشرًا على أزمة اقتصادية أعمق، حيث يدفع المواطنون كلفة اختلالات قطاع الطاقة من جيوبهم، فيما تظل وعود الاستقرار الاقتصادي رهينة عوامل داخلية وخارجية لا تزال بعيدة عن السيطرة.
اقرأ ايضاً: تخفيض أسعار المحروقات في سوريا يثير موجة تشكيك.. الأثر الحقيقي غائب