مخاوف إسرائيلية من النفوذ التركي وبناء الجيش السوري الجديد
تتزايد المخاوف داخل الأوساط الأمنية والعسكرية في “إسرائيل” من تسارع الخطوات التركية لإعادة تشكيل الخارطة العسكرية والسياسية في سوريا. وتأتي هذه الهواجس في ظل الدور المباشر الذي تلعبه أنقرة في إعادة بناء وتأهيل الجيش السوري الجديد، بالتوازي مع تطوير منشآت وبنى تحتية عسكرية متطورة، وسط تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن هذا النفوذ التركي المتنامي قد أصبح أمراً واقعاً يصعب كبحه.
تركيا تعزز مصالحها في سوريا: أسلحة استراتيجية على الحدود
وفقاً لتقرير نشرته هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مصادر أمنية رفيعة، فإن التحركات التركية في سوريا تفرض تحديات جيوسياسية بالغة التعقيد على “إسرائيل”.
أبرز نقاط القلق الإسرائيلي من الدور التركي:
-
بناء الجيش الجديد: تشارك تركيا بشكل مباشر في وضع اللبنات الأساسية لهيكلة وتسليح القوات العسكرية السورية الجديدة.
-
تطوير البنية التحتية العسكرية: الإشراف على بناء وصيانة القواعد والمنشآت العسكرية الاستراتيجية.
-
تمركز قوة إقليمية كبرى: ترى “إسرائيل” أن وجود دولة إقليمية تمتلك ترسانة أسلحة استراتيجية (تركيا) بالقرب من حدودها الشمالية يستدعي حالة استنفار ومراقبة مستمرة.
انتهاك اتفاق 1974: السيطرة الإسرائيلية المستمرة في الجنوب
في موازاة هواجسها من الشمال، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تعزيز مواقعه في الجنوب السوري:
-
قضم المنطقة العازلة: واصلت “إسرائيل” خرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 مستغلة سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.
-
توسيع النقاط الأمنية: احتلت القوات الإسرائيلية مواقع جديدة ممتدة في الجولان وجبل الشيخ لفرض واقع أمني جديد.
مستقبل الدولة السورية والجيش الجديد
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن المخاوف الإسرائيلية تتعدى التطورات الميدانية الراهنة لتصل إلى شكل النظام السياسي والمؤسسة العسكرية الآخذة في التشكل تحت قيادة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.
| محور التقييم الأمني الإسرائيلي | الواقع والادعاءات الإسرائيلية |
| هوية الدولة السورية المقبلة | مخاوف من تحول سوريا إلى “دولة ذات توجه إسلامي سني” تمتلك جيشاً ضخماً وقدرات عسكرية تصنف كتهديد مباشر. |
| نهج الرئيس أحمد الشرع | يبدي الشرع حذراً في ملف الأقليات لإدراكه أن أي صدام قد يستدعي رداً دولياً، مع إعطائه الأولوية القصوى لإعادة بناء الجيش. |
| الموقف الدولي من دمشق | انقسام في وجهات النظر؛ حيث يركز المجتمع الدولي على الإعمار والتوحيد، بينما تحذر “إسرائيل” من غياب الضمانات للأقليات (الدروز، المسيحيين، العلويين، والأكراد). |
استغلال ورقة الأقليات ومستقبل الصراع
تزعم مصادر أمنية إسرائيلية استمرار فرض قيود على بعض الأقليات في سوريا وممارسة ضغوط اقتصادية على مناطق مثل السويداء، في محاولة واضحة من “إسرائيل” لتوظيف واستغلال هذه التوترات المحلية لعرقلة جهود الحكومة المركزية في دمشق لإعادة بسط سيادتها الكاملة.
وتخلص التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية إلى تصنيف سوريا كـ “دولة عدو” مستقرة على حدودها الشمالية، محذرة إلى جانب ما تصفه بالتهديد المباشر الناجم عن تمركز جهات معادية واستمرار نشاط حزب الله، من ضرورة متابعة مجمل التحولات التي تشهدها الساحة السورية.
وتخلص التقديرات الإسرائيلية إلى أن الأسئلة الأساسية تتركز حول شكل سوريا خلال السنوات المقبلة، وحجم التأثير الذي ستمارسه القوى الإقليمية فيها، إضافة إلى حجم القوة العسكرية التي ستتمركز في نهاية المطاف شمالي “إسرائيل”.
إقرأ أيضاً: رادارات وقواعد من الساحل إلى دمشق.. هل باتت أجواء سوريا تحت الوصاية التركية؟
إقرأ أيضاً: الجنوب السوري: صراع النفوذ بين درعا والسويداء والقنيطرة