انزلاقات أرضية في الباغوز شرقي سوريا تثير مخاوف السكان من تضرر الأراضي والطرق

أعلنت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا نتائج التقرير الفني النهائي بشأن التشققات والانخفاضات والانزلاقات الأرضية التي شهدتها بلدة الباغوز في ريف دير الزور الشرقي خلال الأشهر الماضية، وذلك ضمن بيان مشترك مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والمركز الوطني للزلازل.

وأوضح البيان أن اللجنة الفنية أجرت معاينات ميدانية وقياسات جيوفيزيائية، وحللت المعطيات الجيولوجية والزلزالية والجيومورفولوجية في عدد من المواقع بالمنطقة، بهدف تحديد أسباب التشققات وتقييم المخاطر المحتملة على السكان والممتلكات.

وخلص التقرير إلى أن الظواهر المرصودة ترتبط أساساً بعوامل هيدرولوجية، تشمل تأثير المياه الجارية وتغير مستويات تشبع التربة بالمياه والضغط داخل الرواسب السطحية والتكوينات الغضارية. وأشار إلى أن هذه العوامل قد تؤدي إلى تراجع استقرار التربة وانزلاقها باتجاه المجرى المائي.

واستبعدت اللجنة أن يكون النشاط الزلزالي المسجل في المنطقة، والذي لم تتجاوز شدته 3.8 درجات، تفسيراً لحجم التشوهات السطحية المرصودة. كما لم تجد مؤشرات على وجود علاقة مباشرة بين الانزلاقات وزلزال مدينة شانلي أورفا التركية، ولم ترصد أدلة سطحية على نشاط تكتوني حديث أو فوالق نشطة تفسر التشققات.

وأوصى التقرير بإزالة الكتل الصخرية والجصية المهددة بالانهيار، ومواصلة الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية التفصيلية، إلى جانب إجراء مسح طبوغرافي دقيق لتحديد الإجراءات المناسبة للحد من المخاطر وضمان سلامة السكان.

مخاوف من تكرار الانزلاقات

وقال محمود الختلان، أحد سكان المنطقة، لموقع «العربي الجديد»، إن تشققات ظهرت في جبل العرسي مع نهاية فصل الشتاء الماضي، ما أثار مخاوف الأهالي من حدوث انزلاقات جديدة، على غرار ما شهدته المنطقة قبل نحو ثلاث سنوات.

وأوضح الختلان أن انزلاقاً أرضياً سابقاً أدى إلى تضرر أراضٍ زراعية وقطع الطريق المؤدي إلى محطة المياه ومنطقة الباغوز الجواني. وحذر من أن تجدد الانزلاقات قد يؤدي إلى إغلاق الطرق أو تغيير مجرى النهر، بما قد يعرّض مساحات من الأراضي الزراعية للغمر.

وأشار إلى أن المنطقة شهدت خلال سنوات الحرب قصفاً صاروخياً واستخداماً لأسلحة متنوعة، معتبراً أن هذه الظروف تستحق أخذها في الحسبان عند تقييم أسباب التغيرات الأرضية، من دون أن يقدم ذلك بحد ذاته دليلاً على ارتباط القصف بالتشققات الحالية.

وفي السياق، أوضح الخبير الجيولوجي محمد عصام سويدة، في تصريح لوكالة الأنباء السورية «سانا»، أن منطقة جهفة الباغوز تتميز بتكوينات جيولوجية تعود إلى العصر النيوجيني، تتضمن طبقات جصية يصل سمكها إلى نحو 20 متراً.

وأضاف سويدة أن المنطقة شهدت هبوطاً جانبياً وتشققات، تراوح اتساعها عند مدخل الشق الرئيسي بين نصف متر ومتر، فيما بلغ التباعد في أول منطقة هبوط نحو مترين.

وأشار إلى أن القياسات الكهربائية التي أُجريت لتحديد طبيعة الطبقات الأرضية أظهرت وجود تكوينات جصية عالية المقاومة الكهربائية بسمك يقارب 20 متراً، تعقبها طبقات غضارية منخفضة المقاومة.

مخلفات الحرب تزيد المخاوف

ولا تقتصر مخاوف سكان الباغوز على الانزلاقات الأرضية، إذ تواجه المنطقة أيضاً تحديات مرتبطة بمخلفات الحرب والألغام، في ظل الأضرار التي خلفتها المعارك خلال السنوات الماضية.

وقال محمد العبد الله، أحد سكان المنطقة، لـ«العربي الجديد»، إن الأهالي لا يزالون يواجهون ظروفاً صعبة نتيجة آثار الحرب على تنظيم «داعش»، مضيفاً أن احتمال تجدد الانزلاقات يزيد من القلق بشأن سلامة السكان وحركة التنقل والأنشطة الزراعية.

وشهدت المنطقة عام 2021 تصدعات وانزلاقاً صخرياً كبيراً أدى إلى انهيار جزء من مرتفع صخري وقطع الطريق العام المؤدي إلى البلدة، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

ومع ظهور التشققات الجديدة، تتزايد مطالب السكان بتحديد طبيعة المخاطر واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد منها، ولا سيما في المناطق القريبة من الطرق والأراضي الزراعية والمرافق الحيوية.

وتبقى الخطوة الأساسية في المرحلة المقبلة مرتبطة باستكمال الدراسات الفنية وتحديد التدابير المناسبة وفق نتائجها، بما يساعد على تقليل مخاطر الانهيارات وحماية السكان وممتلكاتهم.

اقرأ أيضاً:الاحتطاب في سوريا يتجاوز رقابة الحراج.. 700 ضبط لا توقف نزيف الغابات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.