سوريا تتيح للوكالة الذرية زيارة مفاعل دير الزور وتعلن العمل على إزالة بقاياه
أعلنت سوريا استعدادها لإتاحة زيارة موقع المفاعل النووي في دير الزور للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرة إلى تعاونها مع خبراء الوكالة لتحديد بقايا المفاعل الموجودة تحت الخرسانة المسلحة والعمل على إزالتها، إلى جانب تقديم المعلومات التصميمية وتقارير حصر المواد النووية المطلوبة منذ عام 2011.
جاء ذلك في كلمة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، حيث عرض توجه دمشق نحو تعزيز التعاون مع الوكالة في الملفات النووية، والانتقال إلى الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية.
73 طناً من اليورانيوم تحت إشراف الوكالة
قال الشيباني إن سوريا تعمل مع خبراء الوكالة على رفع بقايا المفاعل من تحت الخرسانة المسلحة، مؤكداً تقديم المعلومات التصميمية وتقارير حصر المواد النووية التي طلبتها الوكالة منذ عام 2011.
وأضاف أن كمية اليورانيوم الطبيعي، البالغة 73 طناً، وُضعت تحت إشراف الوكالة وضماناتها، مع اتخاذ إجراءات للحفاظ عليها بأمان.
واعتبر الوزير أن هذه الإجراءات تعكس سياسة الانفتاح التي تتبعها دمشق، وخطوة باتجاه استعادة مكانتها ضمن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. كما دعا الشركاء والدول الصديقة إلى زيارة سوريا وتعزيز التعاون معها.
وجدد الشيباني دعوة دمشق إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع المنشآت النووية في المنطقة لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تنفيذاً للقرارات الدولية.
وقال إن التجربة السورية يمكن أن تقدم نموذجاً للاستفادة منه، معرباً عن استعداد بلاده لمشاركة خبراتها مع الدول التي تواجه ظروفاً مماثلة.
خارطة طريق للاستخدامات السلمية للطاقة النووية
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية السوري دخول خارطة طريق للتعاون بين سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية حيز التنفيذ الفعلي، بهدف توظيف التقنيات النووية في مجالات الطب والزراعة والمياه والتعافي الاقتصادي، ضمن تعاون دولي وإشراف وضمانات تشمل التنقيب والمواد النووية.
وأوضح أن دمشق تسعى إلى الاستفادة من الطب النووي في علاج السرطان، واستخدام تقنيات النظائر في الزراعة وإدارة الموارد المائية، ودعم البحث العلمي في الجامعات، إلى جانب توظيف الطاقة الكهربائية في مرحلة التعافي.
وأكد أن برنامج التعاون يخضع لإشراف دولي وضمانات صارمة، معتبراً أن هذا المسار يستهدف بناء تعاون طويل الأمد في الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية.
وقال الشيباني إن سوريا دخلت مرحلة جديدة تقوم على الشفافية والانفتاح، لا تقتصر على معالجة الملفات السابقة، بل تشمل بناء مستقبل يعتمد على الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بالتوازي مع مطالبة المجتمع الدولي بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
الشيباني يطالب بوقف الانتهاكات الإسرائيلية
وفي جانب آخر من كلمته، تناول الشيباني ما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة السورية، معتبراً أنها تخالف اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقوانين الدولية.
وقال إن التزام سوريا بالشرعية الدولية، مقابل ما وصفه بتمرد إسرائيل عليها، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار لمصداقيته، مطالباً بضغط دولي حازم لوقف الاعتداءات التي اعتبر أنها تهدد السلم الإقليمي والدولي.
وشدد على أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يتطلب إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024.
من جهته، أشاد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بالخطوات السورية التي وصفها بالمهمة في مجال الامتثال للقواعد الدولية، وبما قدمته دمشق من تقارير دقيقة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يتوافق مع اتفاق الضمانات.
اقرأ أيضاً:مصادر لـ «داما بوست»: مبالغات حكومية في ملف «مفاعل الكُبر» بـ دير الزور