رغيف السوريين يتقلص مجددًا.. تقليص جديد للخبز التمويني يفاقم هواجس الجوع والأزمة المعيشية

في بلدٍ أصبح فيه الخبز أكثر من مجرد سلعة غذائية، بل خط الدفاع الأخير أمام ملايين الأسر في مواجهة الفقر والجوع، تعود الحكومة السورية لفتح ملف الرغيف بقرار جديد يقلّص حصة المواطنين من الخبز التمويني، في وقت تتسارع فيه مؤشرات التدهور المعيشي وتراجع شبكات الدعم الإنساني.

وأصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة قرارًا بخفض عدد أرغفة ربطة الخبز من عشرة إلى ثمانية أرغفة، مع الإبقاء على السعر عند أربعة آلاف ليرة سورية جديدة، وتحديد وزنها بألف غرام، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من 20 حزيران/يونيو الجاري.

مسار متواصل لتآكل الدعم

لا يبدو القرار معزولًا عن سلسلة تغييرات شهدها ملف الخبز منذ سقوط النظام السابق، حيث انتقلت ربطة الخبز من 12 رغيفًا بوزن 1500 غرام إلى ثمانية أرغفة فقط خلال فترة قصيرة، بينما بقي السعر ثابتًا اسميًا، في خطوة يراها مراقبون تقليصًا تدريجيًا للدعم العيني وتحميلًا غير مباشر للأعباء إلى المستهلك.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل محاولات رسمية لإعادة ضبط تكاليف الإنتاج والتوزيع، وسط ارتفاع النفقات التشغيلية التي تواجهها المخابز، من المحروقات إلى مستلزمات التعبئة والعمالة.

حسابات اقتصادية ومخاوف من تراجع الجودة

يرى الخبير الاقتصادي جورج خزام أن التعديلات المتكررة على وزن وعدد الأرغفة تعكس بحثًا عن توازن جديد في معادلة الخبز بين كلفة الإنتاج وإمكانيات الدعم، أكثر مما تعكس تحسينًا في الجودة.

ويحذر خزام من أن استمرار الضغوط المالية على الأفران قد يدفع بعض الجهات إلى اللجوء إلى ممارسات تؤثر على جودة المنتج، مثل تخفيض الأوزان الفعلية أو زيادة نسبة الرطوبة، ما يفرض تشديد الرقابة على مراحل الإنتاج والتوزيع.

أزمة غذائية تتعمق مع انحسار المساعدات

يتزامن تقليص الخبز التمويني مع تراجع كبير في برامج الدعم الدولية، بعدما أوقف برنامج الأغذية العالمي دعمه لبرنامج الخبز الوطني بسبب نقص التمويل، وهو البرنامج الذي كان يوفر الخبز المدعوم لنحو أربعة ملايين شخص يوميًا عبر مئات المخابز.

كما تقلصت المساعدات الغذائية الطارئة إلى النصف، في وقت تشير فيه التقديرات الأممية إلى أن ملايين السوريين ما زالوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينما يعيش معظم السكان تحت خط الفقر.

حين يصبح الرغيف مقياسًا للأزمة

في سوريا اليوم، لم يعد حجم ربطة الخبز مجرد تفصيل تقني يتعلق بالإنتاج أو الأوزان، بل تحول إلى مؤشر يومي على عمق الأزمة الاقتصادية وقدرة العائلات على الصمود.

ومع كل رغيف يُحذف من الربطة، تتراجع مساحة الأمان الغذائي لشرائح واسعة من السوريين، الذين يجدون أنفسهم أمام معادلة قاسية: دخل محدود، دعم متقلص، ومائدة تزداد فراغًا يومًا بعد يوم.

 

اقرأ ايضاً: الفروج في سوريا: سوق يتأرجح بين قرار حماية وواقع أسعار لا يهدأ

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.