لليوم الثاني.. احتجاجات في الحسكة ودير الزور والرقة رفضًا لرفع أسعار المحروقات
تواصلت لليوم الثاني على التوالي الاحتجاجات الشعبية في الحسكة ودير الزور والرقة رفضًا لقرار رفع أسعار المشتقات النفطية، مع اتساع نطاق التحركات ليشمل بلدات وقرى عدة، وقطع طرق رئيسية ودولية تمر عبرها حركة النقل وصهاريج النفط.
وشهدت مناطق في ريف الحسكة، اليوم الاثنين 14 سبتمبر/أيلول، وقفات احتجاجية وإغلاقًا للطرق، فيما استمرت التحركات في ريفي دير الزور والرقة للمطالبة بالتراجع عن الزيادة الجديدة، وسط مخاوف من انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على تكاليف النقل والخدمات والأسواق.
احتجاجات في تل براك وتل تمر بريف الحسكة
في ريف الحسكة الشمالي الشرقي، نظم أهالي بلدة تل براك وقفة احتجاجية رفضًا لرفع أسعار المحروقات، وأقدم محتجون على إشعال الإطارات وقطع الطريق العام المار من البلدة.
وقال عبد الله العلي، أحد المشاركين في الاحتجاج، إن الظروف المعيشية في محافظة الحسكة أصبحت أكثر صعوبة، معتبرًا أن ارتفاع أسعار الوقود يأتي بالتزامن مع نقص في عدد من الخدمات الأساسية.
ويرى محتجون أن تأثير زيادة أسعار المحروقات لا يقتصر على محطات الوقود، بل يمتد إلى تكاليف النقل والخدمات والسلع والاحتياجات اليومية، ما يزيد الأعباء على الأسر.
وفي ريف الحسكة الغربي، واصل محتجون في تل تمر قطع الطريق الدولي M4، احتجاجًا على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية.
وقال إبراهيم الرجب، أحد المشاركين في الاحتجاجات، إن الزيادة الجديدة جاءت بالتزامن مع تغيرات أخرى في الأسعار وطرق التعامل المالي، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية على السكان.
قطع طرق في الرقة ودير الزور احتجاجًا على ارتفاع المحروقات
امتدت الاحتجاجات إلى محافظة الرقة، حيث أغلق محتجون طريق الصوامع رفضًا لارتفاع أسعار المحروقات، بالتزامن مع انتشار عناصر الشرطة في المنطقة لتأمين المحتجين.
كما نصب محتجون خيمة اعتصام داخل مدينة الرقة، بين دواري الصوامع وحزيمة، في مؤشر إلى استمرار التحركات وعدم اقتصارها على وقفات مؤقتة.
وشهدت بلدة الكرامة بريف الرقة الشرقي أيضًا وقفة احتجاجية وإغلاقًا للطريق العام، للسبب نفسه.
وفي دير الزور، قطع محتجون طريق حقل العمر النفطي، أحد الطرق المرتبطة بحركة النفط في المحافظة، احتجاجًا على زيادة أسعار المحروقات.
كما شهد طريق جسر السويعية، الذي يربط مدينة البوكمال بالحدود السورية-العراقية، قطعًا من قبل محتجين، في حين خرجت وقفات احتجاجية في بلدات ذيبان والشحيل والبصيرة بريف دير الزور الشرقي، تخلل بعضها إشعال الإطارات وقطع الطرق.
وقال مشاركون في احتجاجات دير الزور إن مطلبهم الأساسي هو التراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات، مؤكدين أن الأسعار الجديدة ستزيد تكاليف النقل وتشغيل المركبات والآليات، وتنعكس على النشاط التجاري والاقتصادي.
كيف بدأت احتجاجات رفع أسعار المحروقات في شرق سورية؟
بدأت موجة الاحتجاجات الحالية، الأحد 13 سبتمبر/أيلول، بالتزامن مع دخول نشرة جديدة لأسعار المشتقات النفطية حيز التنفيذ.
وشهدت بلدة مركدة بريف الحسكة الجنوبي احتجاجات رفضًا للزيادة، تخللها إشعال الإطارات وقطع الطريق الرئيسي الذي يربط محافظتي الحسكة ودير الزور.
كما امتدت التحركات إلى بلدات وقرى في أرياف الحسكة ودير الزور والرقة، وترافقت مع قطع طرق تمر عبرها صهاريج النفط الخام المتجهة إلى مناطق أخرى داخل سورية.
وفي ريف الحسكة الجنوبي، قطع أهالٍ في عدد من البلدات طريق الحسكة-دير الزور المعروف باسم طريق الخرافي، ومنعوا مرور صهاريج النفط المتجهة نحو الداخل السوري.
كما شهدت منطقة الـ47 قرب الشدادي تحركات مماثلة، فيما سجلت بلدتا الطيانة والحريجية في دير الزور احتجاجات وقطعًا للطرق، إلى جانب تحرك احتجاجي في بلدة الكرامة بريف الرقة.
ارتفاع أسعار البنزين والمازوت والغاز في سورية
تزامنت الاحتجاجات مع دخول نشرة مؤقتة جديدة لأسعار المشتقات النفطية حيز التنفيذ اعتبارًا من الأحد 13 سبتمبر/أيلول، وشملت الزيادة أسعار البنزين والمازوت والغاز.
وارتفع سعر ليتر بنزين أوكتان 95 إلى 195 ليرة سورية، مقارنة بـ152 ليرة سابقًا، بينما بلغ سعر ليتر بنزين أوكتان 90 نحو 185 ليرة، مقابل 147 ليرة.
وسجل سعر المازوت الزيادة الأكبر، إذ ارتفع إلى 175 ليرة سورية للتر، مقارنة بـ125 ليرة سابقًا.
كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 1600 ليرة سورية، مقابل 1470 ليرة، فيما وصل سعر أسطوانة الغاز الصناعي إلى نحو 2570 ليرة، مقارنة بـ2350 ليرة.
لماذا رفعت سورية أسعار المحروقات؟
كانت وزارة الطاقة قد أوضحت أن الزيادة الحالية جاءت نتيجة ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمين المشتقات النفطية عالميًا، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عملية صيانة شاملة تستمر نحو شهرين.
وبحسب الوزارة، تؤدي أعمال الصيانة إلى زيادة الحاجة مؤقتًا لاستيراد المنتجات النفطية الجاهزة، الأمر الذي يرفع تكلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول.
وأكدت الوزارة أن تعديل الأسعار مؤقت، وأن الهدف منه ضمان استمرار الإمدادات وتوفير المشتقات النفطية في الأسواق المحلية.
وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أصدر في 23 يونيو/حزيران الماضي قرارًا بتشكيل لجنة دائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، تضم ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية.
وتتولى اللجنة دراسة أسعار المشتقات النفطية وفق مجموعة من العوامل المحلية والدولية، بينها الأسعار العالمية، وتكاليف الاستيراد، وسعر صرف الليرة السورية، وآليات الدعم، وغيرها من مؤشرات السوق، مع تحديث الأسعار بصورة دورية.
وتأتي احتجاجات الحسكة ودير الزور والرقة في وقت يثير فيه ارتفاع أسعار المحروقات مخاوف من زيادة تكاليف النقل والخدمات والسلع، بينما يطالب المحتجون بالتراجع عن الزيادة الجديدة.
إقرأ أيضاً: احتجاجات في نحو 80 نقطة سورية رفضاً لرفع أسعار المحروقات