11 اعتداءً على بيت جن خلال شهر وسط تطلعات إسرائيلية للتوغل نحو دمشق

تواصل “إسرائيل” ترسيخ وجودها العسكري في الجنوب السوري وتوسيع عملياتها الميدانية باتجاه ريف دمشق وصولاً إلى بلدة بيت جن في مسار تجاوز مجرد تثبيت الاحتلال ليفتح الباب أمام طموحات بالتوغل نحو العاصمة دمشق بحسب ما كشف عنه تقرير نشرته صحيفة “الأخبار” اللبنانية

يأتي ذلك في وقت تراهن فيه الحكومة السورية على تحقيق تقدم في ملف التفاهم الأمني مع “إسرائيل” عبر وساطة أميركية بينما تتسق اللهجة الدبلوماسية السورية مع سقوف اتفاق “فض الاشتباك” لعام 1974 بوصف الاعتداءات الإسرائيلية كأنها مجرد “انتهاكات” رغم تبدل الوقائع على الأرض جذرياً واستيفاء “المنطقة العازلة” عناصر الاحتلال الحربي القائم على السيطرة الفعلية

ثلاثة أبعاد لبنية الاحتلال المتكاملة في الجنوب

أوضح التقرير أن إجراءات تل أبيب طوال الأشهر الماضية أنتجت بنية احتلال متكاملة تقوم على ثلاثة أبعاد رئيسة أولها بنية عسكرية دائمة تضم نحو عشر قواعد مزودة بأنظمة مراقبة تمتد من جبل الشيخ إلى حوض اليرموك على الحدود مع الأردن إلى جانب شق الطريق العسكري “سوفا 53” الذي بدأ العمل عليه عام 2022 ويبتلع مساحة تتجاوز خط “فض الاشتباك” بنحو 2 كيلومتر مترافقاً مع إنجاز “الجدار الأمني الذكي”

حيث أفادت مصادر الصحيفة بتعزيز بعض القواعد في ريف القنيطرة بأسلحة ثقيلة ونشاطات ميدانية تؤكد نية البقاء مدة أطول حتى في حال حدوث انسحاب مستقبلي بالتذرع بالطريق المذكور كممر لعبور القوات

يتمثل البعد الثاني في إدارة أمنية مباشرة عبر تنفيذ عمليات دهم وتفتيش متكررة بلغت ذروتها في آب الماضي ونقل مواطنين سوريين قسراً إلى السجون الإسرائيلية والتحكم بحركة السكان ورسم هامش حركة القوات الحكومية السورية في مناطق محيطة بالقواعد ما يمثل خرقاً صريحاً لاتفاق “فض الاشتباك” أما البعد الثالث فيركز على تكريس الاحتلال سياسياً وميدانياً عبر تصريحات ومشاركات مسؤولي العدو وكان أبرزها زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمنطقة في 9 أيلول الجاري لمنع تشكل أي قوة عسكرية قد تشكل تهديداً مستقبلياً

تصعيد استثنائي في بيت جن ورسائل الاستخبارات العسكرية

أبرز التقرير تحولاً بارزاً في نمط الاعتداءات الإسرائيلية منذ بداية آب وحتى منتصف أيلول بالتمدد نحو بيت جن في ريف دمشق الغربي والتي تعرضت وحدها لنحو 11 اعتداءً بين 18 آب و12 أيلول شملت التوغل في تلة “باط الورد” لمدة 12 ساعة وقصفاً متتالياً ثم التوغل في كروم المزرعة بقوة تضم دبابات وجرافات وعربات عسكرية بالتزامن مع تحليق استطلاعي وصل إلى الديماس

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية أن القوات الإسرائيلية تركز عبر هذا الضغط النفسي وحملات الاعتقال على البحث عن مخازن أسلحة مخبأة وهو ما يتسق مع رسائل وجهتها الوحدة “504” التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لهواتف الأهالي لاستقطاب جواسيس

كما كشفت المصادر عن مطالبة تل أبيب لدمشق بتسليم أربع بنادق فقدها جنود الاحتلال خلال مواجهة شهدتها بيت جن في تشرين الأول 2025 كادت تؤدي لأسر عدد منهم

تعزيزات عسكرية واستبيانات لمنازل المواطنين في القنيطرة ودرعا

أضاف التقرير أن التصعيد شمل محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق خلال أيلول الجاري بقصف 4 مواقع والتركيز على بلدة الرفيد في ريف القنيطرة التي شهدت قصفاً مدفعياً أحرق أراضياً زراعية وتوغلاً شارك فيه أكثر من مئة جندي فتشوا منازل وحظائر أغنام

كما نفذ جيش الاحتلال استبياناً واسعاً للأهالي ركز على حاجتهم للمساعدات الإنسانية والخدمات الطبية وفي مساء أول من أمس وصلت تعزيزات كبيرة إلى تل الأحمر في ريف القنيطرة الشمالي ضمت دبابات وعربات عسكرية وشاحنات وخزانات وقود ومدرعات بما يؤكد وجود نية للتمركز الدائم هناك

دعوات للتقدم نحو دمشق وتفاهمات ميدانية غير معلنة

سلط التقرير الضوء على ما نشره موقع “والا” العبري قبل ساعتين من التوغل في كروم بيت جن حيث نقل عن ضباط احتياط انتقاداتهم لنطاق العمليات ومطالبتهم بالوصول اليومي إلى بلدة بيت جن وتوسيع العمليات في قلب القرى والمساحات المفتوحة بذريعة إبعاد التهديدات

وكشف الموقع العبري أن العديد من الجنود والضباط ينادون صراحة بالتقدم والتوغل نحو العاصمة دمشق وهو ما تم طرحه خلال زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير للقطاع قبل أسبوعين وفي المقابل أقر التقرير العبري بوجود قنوات تفاهم ميدانية مع دمشق تُدار عبر أحداث وتفاهمات لا يمكن الحديث عنها علناً وتخدم المصالح الأمنية المباشرة “لإسرائيل”.

اقرأ أيضاً:الاحتلال الإسرائيلي: 1041 توغلاً إسرائيلياً في سوريا منذ سقوط النظام

اقرأ أيضاً:مسار التفاوض تحت الإكراه: كيف تُعيد إسرائيل رسم حدود الأمن والسيادة في الجنوب السوري؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.