صيانة شبكات الري في الرقة.. ورشات محلية تحاول إنقاذ موسم الزراعة من الهدر

في محافظة تعيش الزراعة فيها على هامش الإمكانات، لا تبدو صيانة شبكات الري ترفاً هندسياً، بل محاولة مستمرة لمنع مزيد من المياه من الضياع قبل أن تصل إلى الحقول. وفي الرقة، تواصل مديرية الموارد المائية أعمال الصيانة في مشاريع وشبكات الري الحكومية، بالاعتماد إلى حد كبير على كوادرها وآلياتها التي أعيد تأهيل معظمها، في مشهد يعكس حجم ما تراكم على البنية التحتية المائية من أعطال وإهمال ونقص في الموارد.

وأكد مدير الموارد المائية في الرقة، أحمد العجاجي، أن المديرية تتابع أعمال الصيانة بدعم من المدير العام للهيئة العامة للموارد المائية أحمد كوان، مشيراً إلى تنفيذ أعمال في قطاعات عدة بهدف تأمين مياه الري وتقليل الفاقد.

إصلاح الأعطال.. بموارد محدودة

في القطاع الأول، شملت الأعمال صيانة قناة US3 «الصكورة»، عبر حفر وتجريف نحو 30 متراً مكعباً، ونقل 120 متراً مكعباً من التربة إلى موقع الكسر وفرشها ودحلها على طبقات.

كما جرى تعزيل قناة MM3 في مزرعة الأنصار بطول 800 متر، إلى جانب تعزيل مصرف ثانوي في منطقة المرتاحة بطول 300 متر، وأعمال صيانة في قناة الـ17 بمنطقة الرجم.

وفي مواقع أخرى، تعاملت الورشات مع تكهفات وبيتون متصدع وتربة مشبعة بالرطوبة، حيث جرى إزالة الأجزاء المتضررة وردمها ودحلها تمهيداً لإعادة الصب، فيما استُخدمت حلول إسعافية في بعض المواقع لمنع تفاقم الأضرار.

أما في القطاع الثالث، فشملت الأعمال صيانة قناة BC1.4 في منطقة الجنيات، ودحل الأكتاف وصب نحو 8 أمتار مكعبة من البيتون.

عشرات الأعمال لمنع مزيد من الهدر

وامتدت أعمال المديرية إلى قناة BC1 في تل السمن، حيث جرى تركيب وصيانة عدد من بوابات «نيربك» بمقاسات مختلفة، إضافة إلى صيانة بوابة بسعة 400 لتر.

وفي القطاع الرابع، استكملت صيانة قناة 32 جماسة، بما شمل نقل وردم ودحل نحو 90 متراً مكعباً من التربة وتجهيز المقطع لصب 10 أمتار مكعبة من البيتون.

كما قامت الورشات بتعزيل القناة الرئيسية في زور شمر بطول 500 متر، وأعمال صيانة في قناة كسرة سرور MC102، وفك وتحويل بعض البوابات وردم التكهفات ودحلها.

صيانة متواصلة.. ومشكلة أكبر من الإمكانات

وتقدم المديرية هذه الأعمال باعتبارها جهوداً أسبوعية للحفاظ على موثوقية شبكات الري وتأمين المياه للحقول، كما تدعم مديرية الموارد المائية في دير الزور وشركة مياه الرقة بالآليات والكوادر عند الحاجة.

لكن حجم الأعمال وتنوع الأعطال يكشفان وجهاً آخر للمشهد: بنية ري تحتاج إلى تدخل مستمر كي تبقى قادرة على أداء وظيفتها الأساسية.

وفي ظل محدودية الإمكانات، تبدو جهود الورشات أقرب إلى إدارة الأعطال منها إلى معالجة جذور المشكلة. فالحكومة السورية الانتقالية، أمام ملف المياه والزراعة، لا تحتاج فقط إلى إصلاح قناة بعد أخرى، بل إلى استثمار طويل الأمد في شبكات الري وإعادة تأهيلها بصورة شاملة، وإلا بقي المزارع في الرقة رهينة قناة متصدعة، وبوابة معطلة، وموسم زراعي مهدد بمزيد من الخسائر.

 

اقرأ أيضاً: شبكات الري المتوقفة تحرم آلاف الهكتارات من الاستثمار الزراعي في ريف الحسكة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.