جبل الجليد الخفي.. لماذا نخطئ دائماً في فهم طفل الـADHD؟

خلف الحركة الزائدة وتشتت الذهن الذي يراه الجميع، تكمن عاصفة صامتة لا يراها أحد؛ ففي عالم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، لا تمثل الأعراض الظاهرة سوى 10% فقط من الحقيقة، بينما يختبئ “جبل الجليد” الحقيقي تحت سطح السلوك اليومي، محملاً بتحديات نفسية وعصبية يواجهها الطفل وحيداً كل يوم.

صراع الوظائف التنفيذية.. عندما يخون الدماغ صاحبه

الجانب غير المرئي من ADHD ليس مجرد “شقاوة” أو “عناد”، بل هو خلل تقني في إدارة المشاعر والوظائف التنفيذية؛ فالطفل يعاني مما يسميه الخبراء “العمى الزمني”، حيث يفقد القدرة على تقدير الوقت أو تنظيمه، مما يؤدي لنوبات انهيار عاطفي مفاجئة ناتجة عن الإحباط وليس الرغبة في التلاعب، كما تتأخر لديه المهارات الاجتماعية والنفسية بوتيرة أبطأ من أقرانه، مما يجعله يبدو “أصغر سناً” في تصرفاته رغم ذكائه المتوقد.

هشاشة التقدير الذاتي وفخ التوقعات المدرسية

تحت السطح أيضاً، ينمو وحش “تدني التقدير الذاتي”؛ فالطفل الذي يتلقى ملاحظات سلبية مستمرة في المدرسة والبيت يبدأ في تصديق أنه “سيء” أو “فاشل”، خاصة وأن أساليب التعليم التقليدية غالباً ما تتصادم مع طبيعة دماغه، مما يحول اليوم الدراسي إلى معركة استنزاف نفسي، يضاف إليها اضطرابات القلق المصاحبة التي تجعل من “المرونة” مطلباً صعب المنال بالنسبة له.

العلاج ليس مجرد “دواء”.. بل مهارة واحتواء

يؤكد المتخصصون أن الأدوية رغم أهميتها في السيطرة على النشاط، إلا أنها لا تمنح الطفل المهارات التنظيمية المفقودة؛ فالفهم الكامل لهذه الطبقات الخفية هو المفتاح الوحيد لبناء علاقة صحية، حيث يحتاج الطفل إلى إعادة تعريف “النجاح” في عيون والديه، وإلى تدريب مهاري مستمر يساعده على ردم الفجوة بين قدراته وتوقعات المجتمع من حوله.

إقرأ أيضاً : أسرار التربية القاسية.. كيف يغير العنف “جينات” أطفالنا للأبد؟

إقرأ أيضاً : بعيداً عن الأوامر.. القدوة الحسنة هي المحرك الخفي لمستقبل أجيالنا.

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.