احتجاجات وقطع طرق في شمال وشرق سوريا رفضاً لرفع أسعار المحروقات

شهدت مناطق عدة في شمال وشرق سوريا، اليوم الأحد، احتجاجات وقطعاً للطرقات، اعتراضاً على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وبدء تطبيق التسعيرة الجديدة، وسط مخاوف من انعكاس زيادة أسعار المحروقات على أجور النقل وحركة البضائع وأسعار السلع والخدمات.

قطع طرق واحتجاجات في الحسكة ودير الزور والرقة

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن أهالي في بلدة مركدة بريف الحسكة الجنوبي قطعوا الطريق الواصل بين الحسكة ودير الزور، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات وتأثيرها المباشر على النقل والعمل.


كما امتدت الاحتجاجات إلى الشدادي ومنطقة الـ47 بريف الحسكة، إضافة إلى بلدة الطيانة بريف دير الزور الشرقي، حيث أقدم محتجون على إشعال إطارات أمام مبنى البلدية.

وتداولت صفحات محلية ومواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات تتحدث عن إيقاف صهاريج نفط خام على طريق M4 في منطقة الـ47.

وفي محافظة الرقة، تحدثت منشورات محلية عن قطع طريق دير الزور–حلب عند المدينة باستخدام الإطارات المشتعلة، إلى جانب معلومات عن قطع الطريق الدولي حلب–دير الزور بالقرب من بلدة حويجة شنان بريف الرقة، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات.

كما أظهرت منشورات متداولة شكاوى من ارتفاع كلفة المازوت وتأثيرها على الحركة التجارية والنقل، إلى جانب معلومات عن منع صهاريج نفط من المرور في بعض الطرقات.

توقف حركة الحافلات في الحسكة

وفي الحسكة، توقفت الحركة في عدد من مراكز انطلاق الحافلات، وسط معلومات متداولة عن إضراب عدد من السائقين وامتناعهم عن العمل احتجاجاً على الأسعار الجديدة.

وتتركز شكاوى السائقين والمحتجين بصورة خاصة على ارتفاع سعر المازوت، نظراً إلى ارتباطه المباشر بتكاليف النقل وتشغيل المولدات والمخابز والعديد من الأنشطة الإنتاجية والخدمية.

وفي دير الزور، تحدثت صفحات محلية عن احتجاجات في بلدة الطيانة تخللها إشعال إطارات أمام مبنى البلدية، كما أشارت منشورات أخرى إلى تحركات وقطع طرق في مدينة القورية بريف المحافظة الشرقي.

شكاوى من ارتفاع كلفة النقل والأسواق

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع وشكاوى من بائعين في سوق الهال بمدينة الرقة بشأن ارتفاع كلفة المحروقات وانعكاسها على الحركة التجارية.

بدء تطبيق التسعيرة الجديدة للمشتقات النفطية

وتزامنت الاحتجاجات مع بدء تطبيق التسعيرة الجديدة للمشتقات النفطية عند الساعة 12:00 من فجر الأحد، وفق الأسعار التي حددتها اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، والتي وصفتها الحكومة بأنها تسعيرة مؤقتة.

وبحسب التسعيرة الجديدة، بلغ سعر لتر بنزين 95 نحو 195 ليرة سورية جديدة، فيما حُدد سعر بنزين 90 بـ185 ليرة، والمازوت بـ175 ليرة، بينما بلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 1600 ليرة والغاز الصناعي 2560 ليرة، في حين حُدد سعر طن الفيول بـ52,800 ليرة.

وسجل سعر لتر المازوت ارتفاعاً من 125 إلى 175 ليرة، بزيادة قدرها 50 ليرة، أي نحو 40%، فيما ارتفع سعر بنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة، وبنزين 90 من 147 إلى 185 ليرة.

وزارة الطاقة: التسعيرة الجديدة مؤقتة

وقالت وزارة الطاقة إن تعديل الأسعار لا يمثل قراراً دائماً، وإنما جاء بصورة استثنائية ومؤقتة بهدف ضمان توافر المشتقات النفطية واستمرار الإمدادات.

وأرجعت الوزارة الزيادة إلى ارتفاع تكلفة تأمين المنتجات النفطية المكررة من الأسواق العالمية، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في أعمال صيانة شاملة، من المتوقع أن تستمر لنحو شهرين.

وأوضحت الوزارة أن سعر طن المازوت يقترب حالياً من 1400 دولار، بينما يبلغ سعر طن البنزين نحو 1350 دولاراً، في وقت يدور فيه سعر خام برنت حول 100 دولار للبرميل، وفق تقديراتها.

وأكدت الوزارة أن أسعار المشتقات النفطية ستخضع للمراجعة وفق تطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية إلى مستوياتها المعتادة بعد انتهاء أعمال الصيانة في مصفاة بانياس، ما يعني إمكانية تعديل الأسعار لاحقاً صعوداً أو هبوطاً تبعاً لتغير التكاليف.

فجوة بين إنتاج النفط وحاجة السوق السورية

ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة أن تعديل الأسعار جاء نتيجة ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية.

وأشار المسؤول إلى أن إنتاج سوريا من النفط يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، مقابل حاجة محلية تتراوح وسطياً بين 300 و325 ألف برميل يومياً، ما يفرض الاعتماد على الاستيراد لتغطية جزء كبير من احتياجات السوق.

وبحسب وزارة الطاقة، فإن ارتفاع تكاليف الاستيراد وأسعار المنتجات النفطية في الأسواق العالمية ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة تأمين المحروقات محلياً.

مخاوف من ارتفاع أسعار النقل والسلع

ويثير ارتفاع أسعار المازوت مخاوف من انعكاسه على أجور النقل وأسعار السلع والخدمات، نظراً إلى استخدامه على نطاق واسع في تشغيل وسائل النقل والمولدات والمخابز والعديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ويخشى سائقون ومحتجون من انتقال الزيادة في تكلفة الوقود إلى أسعار النقل التجاري ونقل الركاب، ومن ثم انعكاسها تدريجياً على أسعار المواد الأساسية والخدمات اليومية.

وفي الحسكة، ترافقت الاعتراضات مع شكاوى بشأن مدى توافر المازوت المخصص للقطاعات الإنتاجية والخدمية، ما يزيد حساسية السكان والقطاعات الاقتصادية لأي تغيير في أسعار المحروقات.

وبينما تؤكد وزارة الطاقة أن التسعيرة الجديدة للمحروقات مؤقتة ومرتبطة بظروف استثنائية، تعكس الاحتجاجات في عدد من مناطق شمال وشرق سوريا حجم القلق من تداعيات القرار على النقل والأسواق والحياة اليومية، في انتظار تطورات أسعار النفط العالمية وعودة مصفاة بانياس إلى العمل بعد انتهاء أعمال الصيانة.

إقرأ أيضاً: أسعار المحروقات في سوريا تقفز لمستويات غير مسبوقة.. أكبر زيادة تضرب البنزين والمازوت

إقرأ أيضاً: أسعار المحروقات في سوريا.. صدمات الخارج تكشف هشاشة إدارة الطاقة محلياً

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.