التضخم وخنق الليرة يفاقمان معاناة السوريين وسط غلاء غير منضبط

تتسارع الضغوط المعيشية على المواطنين السوريين بشكل غير مسبوق إثر موجة جديدة من ارتفاع الأسعار الحاد وتراجع القدرة الشرائية ونقص السيولة، ويأتي هذا التدهور المدفوع بالانخفاض المستمر في قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية وارتفاع أسعار المحروقات وتزايد الرسوم الجمركية

وبينما تؤكد السلطات الحكومية اتخاذ خطوات للإصلاح الاقتصادي وتنشيط الحركة التجارية في الأسواق، تكشف المؤشرات المعيشية على الأرض عن اتساع فجوة هائلة بين الدخول المتدنية وتكاليف الحياة المتصاعدة، مما جعل تأمين الاحتياجات اليومية الأساسية أمراً شبه مستحيل لشريحة واسعة من السكان.

وشهدت الأسواق السورية مؤخراً قفزات متتالية شملت المواد الغذائية الأساسية والسلع الاستهلاكية، بالتزامن مع تسجيل سعر صرف الدولار مستويات قياسية جديدة انعكست مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، وأصبحت العديد من المواد الحيوية خارج متناول الأسر السورية بسبب تغير الأسعار بشكل شبه يومي، وهو ما يحرم المستهلكين من القدرة على التخطيط لنفقاتهم أو الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار المعيشي.

سياسات اقتصادية قاصرة وغياب الاستقرار النقدي

ويرى خبراء واقتصاديون أن التركيز الحكومي المنصب مؤخراً على مشاريع الاستثمار والانفتاح الاقتصادي لم يترجم إلى أي تحسن في المؤشرات المعيشية اليومية للمواطن، حيث يواصل التضخم استنزاف الدخول المتهالكة وتسجيل أسعار تفوق الطاقة التمويلية للأسر

ويشير المحللون إلى أن غياب الإجراءات الفعالة لضبط الأسواق وتثبيت سعر الصرف يجعل أي حديث عن تحسن اقتصادي مجرد شعارات بعيدة عن واقع المواطنين، كما يتسبب غياب الاستقرار النقدي في لجوء التجار إلى تسعير بضائعهم بناءً على أسعار صرف أعلى من المتداولة تحسباً لأي هبوط إضافي للعملة، مما يساهم في تغذية موجة الغلاء الحالية.

وفي السياق ذاته، يثير هذا الواقع المتأزم تساؤلات حتمية حول مدى جدوى السياسات المالية المتبعة وقدرتها على كبح جماح التضخم، لاسيما مع استمرار فرض الرسوم الجمركية المرتفعة وزيادة تكاليف الطاقة والخدمات

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت قبل أيام من أن سوريا تواجه أزمة غذائية حادة للغاية، حيث تعجز أكثر من 80% من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية، في حين ارتفع الحد الأدنى لسلة الإنفاق إلى نحو 24 ألف ليرة سورية، وهو مستوى لا يغطي الدخل الحالي سوى ثلثه فقط، على الرغم من الزيادة المخطط لها في الأجور بنسبة 50%.

فجوة اجتماعية متسعة ومخاوف من انفجار الأزمة

ولا تتوقف آثار التضخم عند حدود الغلاء بل تمتد لتعميق التفاوت الطبقي والاجتماعي بين فئات المجتمع السوري، ففي الوقت الذي تزداد فيه معاناة أصحاب الدخل المحدود والعاملين بأجور ثابتة، تبرز مؤشرات واضحة على اتساع الهوة بين شريحة محدودة قادرة على مواكبة الغلاء وشريحة كبرى تكافح يومياً لتأمين لقمة العيش والسكن، وتؤكد التقديرات الاقتصادية أن تكاليف معيشة أسرة سورية متوسطة الحجم باتت تفوق بأضعاف مضاعفة متوسط الأجور المتاحة في البلاد.

ويعزو محللون استمرار الأزمة إلى الاعتماد المفرط على الاستيراد وفرض إجراءات مالية وجمركية تزيد الأعباء على الأسواق، دون وجود رؤية واضحة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين أو دعم الإنتاج المحلي البديل

ويحذر الخبراء من أن غياب الحلول الملموسة لمعالجة تدهور العملة الوطنية يهدد بتوسيع رقعة الفقر والاضطرار المتزايد للاعتماد على الديون والتحويلات الخارجية والمساعدات الإنسانية لتغطية النفقات، مما يضع المجتمع أمام واقع اقتصادي هش قد يفجر مزيداً من التوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

 

اقرأ أيضاً:الليرة السورية تتراجع مجددًا.. فجوة الصرف تتسع والضغوط الاقتصادية تتفاقم

اقرأ أيضاً:تدهور الليرة السورية يرفع كلفة السلع الأساسية بنسبة 10% خلال ثلاثة أشهر

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.