مركبات حلب المتروكة.. حملة متأخرة تكشف سنوات من الفوضى الإدارية وتختبر قدرة الحكومة على استعادة النظام
بدأت مديرية المرور في حلب تنفيذ حملة واسعة لإزالة المركبات المهملة من الشوارع والساحات العامة، في محاولة لمعالجة واحدة من أكثر مظاهر الفوضى الحضرية حضوراً في المدينة، بعدما تحولت السيارات المتروكة إلى جزء من المشهد اليومي، وشغلت الأرصفة ومواقف الاصطفاف وأعاقت حركة السير لسنوات.
ورغم أن الحملة تعكس تحركاً رسمياً لاستعادة الحد الأدنى من تنظيم الفضاء العام، فإنها تفتح في الوقت ذاته باب التساؤل حول أسباب تراكم هذه الظاهرة طوال الفترة الماضية، ومدى قدرة الحكومة السورية الانتقالية على الانتقال من حملات المعالجة المؤقتة إلى إدارة مستدامة للملف الخدمي والمروري.
الفوضى لا تقتصر على المرور
بحسب الجهات الأمنية، لا تقتصر مشكلة المركبات المتروكة على تعطيل الحركة المرورية، بل تمتد إلى أبعاد أمنية، إذ يمكن استغلال بعض السيارات المحترقة أو المهملة لإخفاء مواد أو أجسام خطرة، ما يجعل استمرار وجودها داخل الأحياء السكنية مصدر قلق إضافي.
وتؤكد هذه المعطيات أن القضية تجاوزت كونها مخالفة مرورية، لتصبح مؤشراً على تراجع قدرة المؤسسات على إدارة المشهد الحضري ومراقبة الممتلكات العامة بصورة مستمرة.
650 مركبة في الحجز… والظاهرة أكبر من الأرقام
أسفرت الحملة، وفق مديرية المرور، عن حجز نحو 650 مركبة حتى الآن، مع استمرار عمليات الرفع والترحيل باستخدام الرافعات والآليات المخصصة، إضافة إلى استقبال بلاغات المواطنين حول أماكن وجود المركبات المهملة.
لكن هذا الرقم يعكس جانباً من المشكلة فقط، إذ تشير مشاهدات ميدانية إلى انتشار مركبات متروكة في عدد كبير من الأحياء، ما يوحي بأن الظاهرة تراكمت على مدى سنوات دون وجود آليات رقابية فعالة لمعالجتها في وقت مبكر.
بين التنظيم وغياب البنية التحتية
بالتوازي مع حملة إزالة المركبات، تواصل محافظة حلب تطبيق قرار منع استخدام مصابيح “الزينون” في المركبات والدراجات النارية، بدعوى تعزيز السلامة المرورية.
غير أن تطبيق القرار يواجه انتقادات من بعض السائقين، ولا سيما في الأرياف، حيث يدفع ضعف الإنارة الطرقية كثيرين إلى استخدام مصابيح قوية لتعويض غياب الخدمات الأساسية، ما يعكس استمرار التداخل بين المشكلات التنظيمية ونقص البنية التحتية.
اختبار لإدارة المدينة لا لحملة مرورية فقط
تكشف حملة إزالة المركبات المهملة عن تحدٍّ يتجاوز سحب السيارات من الشوارع، ليصل إلى قدرة المؤسسات المحلية على فرض إدارة مستمرة للمدينة، تمنع عودة الظواهر ذاتها بعد انتهاء الحملات.
ويبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً باستمرار الرقابة، وتحديث قواعد تسجيل المركبات، وتفعيل إجراءات المتابعة الدورية، بالتوازي مع تحسين البنية التحتية المرورية، حتى لا تتحول الحملات الموسمية إلى حلول مؤقتة لخلل إداري يتكرر مع مرور الوقت، بينما ينتظر سكان حلب إدارة أكثر فاعلية للخدمات العامة واستعادة الحد الأدنى من انتظام الفضاء الحضري.
اقرأ أيضاً: أزمة الورش الصناعية داخل أحياء حلب السكنية.. سكان يطالبون بالترحيل وأصحاب مهن يشتكون غياب البدائل