الهجري يستعيد ذكرى أحداث السويداء.. رسائل سياسية تعيد فتح جراح تموز وتعمّق الجدل حول مستقبل المحافظة
بعد عام على واحدة من أكثر المحطات دموية وتعقيداً في جنوب سوريا، أعاد الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، فتح ملف أحداث السويداء تموز/يوليو 2025، عبر بيان حمل رسائل سياسية وأمنية تجاوزت حدود إحياء الذكرى، لتعيد النقاش حول مستقبل المحافظة، وعلاقة السلطة المركزية بالمكونات المحلية، ومسار العدالة في واحدة من أكثر الأزمات حساسية.
ووصف الهجري ما جرى بأنه محنة ستبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية لأبناء السويداء، معتبراً أن تلك الأحداث شكّلت نقطة تحول في تاريخ المحافظة، وكشفت مواقف القوى المحلية والإقليمية والدولية تجاهها.
دعوة لبناء مؤسسات محلية
وفي واحدة من أبرز رسائل البيان، دعا الهجري إلى مواصلة بناء مؤسسات محلية في مختلف القطاعات، معتبراً أنها تمثل أساساً لإدارة أكثر استقراراً خلال المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى ترسيخ الأمن وسيادة القانون.
ويعكس هذا الطرح استمرار الجدل حول شكل الإدارة المحلية في السويداء، في ظل مطالب متزايدة بتوسيع صلاحيات المؤسسات المحلية، مقابل تمسك الحكومة السورية الانتقالية بإعادة توحيد المؤسسات العامة تحت إدارتها المركزية.
اتهامات متجددة للحكومة
وجدد الهجري اتهام الحكومة السورية الانتقالية بالمسؤولية عن الانتهاكات التي رافقت أحداث تموز الماضي، متحدثاً عن عمليات قتل وخطف ومحاولات تغيير ديموغرافي وتعطيل للمؤسسات التعليمية والقضائية، وفق ما ورد في البيان.
كما أشار محاولة استهداف مدنيين بواسطة سيارات مفخخة، مؤكداً أن أبناء المنطقة تمكنوا من إحباطها، دون أن يقدم البيان تفاصيل إضافية بشأن تلك الوقائع.
رسائل للداخل… وشكر لإسرائيل يثير الجدل
وفي أكثر فقرات البيان إثارة للجدل، وجه الهجري الشكر إلى جهات أممية، كما خصّ كيان الاحتلال بالشكر، معتبراً أن تدخله العسكري خلال أحداث تموز 2025 حال دون وقوع “إبادة جماعية”، وهو موقف أعاد إلى الواجهة الانقسام الحاد حول طبيعة تدخل الاحتلال في الجنوب السوري، وحدود توظيفه في الخطاب السياسي المحلي.
في المقابل، شدد الهجري على ضرورة حماية النسيج الاجتماعي داخل السويداء، مؤكداً أن أي تجاوزات يجب أن تبقى مسؤولية مرتكبيها بشكل فردي، بعيداً عن تعميم الاتهامات على العائلات أو المكونات الاجتماعية.
ملف لم يُغلق بعد
في المقابل، تؤكد الحكومة السورية الانتقالية أن ملف أحداث السويداء لا يزال قيد المتابعة القضائية، إذ أعلنت وزارة العدل استمرار لجنة التحقيق الوطنية في إحالة المتهمين إلى القضاء، استناداً إلى نتائج التحقيقات، مع التشديد على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون.
ورغم مرور عام على تلك الأحداث، لا تزال الروايات المتباينة، وغياب نتائج نهائية للتحقيقات، يكرسان حالة من الانقسام حول المسؤوليات، ويجعلان من ملف السويداء أحد أكثر الملفات السياسية والأمنية تعقيداً في سوريا.
عام على الأحداث… والأسئلة ما تزال مفتوحة
اندلعت أحداث السويداء في تموز/يوليو 2025 إثر اشتباكات بين مجموعات محلية وعشائر بدوية، قبل أن تتوسع مع تدخل القوات الحكومية، ثم تتداخل مع ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية داخل المحافظة.
ومع انتهاء العمليات بانسحاب القوات الحكومية من مركز المدينة، بقيت تداعيات الأزمة حاضرة في المشهد السياسي والأمني، فيما لا تزال المحافظة تعيش على وقع أسئلة تتعلق بالعدالة، وشكل الإدارة، ومستقبل العلاقة بين السلطة المركزية والمجتمع المحلي، وهي ملفات لم تجد حتى اليوم إجابات حاسمة.
اقرأ أيضاً: الهجري: خيار تقرير المصير لا رجعة عنه والانفصال عن دمشق غير قابل للتفاوض