الدنمارك تربط التعاون مع دمشق باتفاق لإعادة السوريين وترحيل المخالفين

تربط الدنمارك إحراز تقدم في التعاون مع السلطات السورية الجديدة بشأن إعادة الإعمار والاقتصاد والتجارة، بالتوصل إلى اتفاق حول إعادة السوريين المقيمين على أراضيها ممن لا يملكون حقاً قانونياً في الإقامة، بما يشمل إمكان ترحيلهم قسراً. ويأتي ذلك بالتزامن مع إعادة افتتاح السفارة الدنماركية في دمشق ومساعي كوبنهاغن لتوسيع علاقاتها مع سورية.

ونقلت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو»،عن وزير الخارجية لارس لوكا راسموسن قوله إن بلاده تسعى إلى اتفاق مع السلطات السورية بشأن إعادة السوريين، موضحاً أن ملف الهجرة يمثل عنصراً مهماً في أي تفاهمات أوسع تتعلق بإعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي والتجاري.

الترحيل القسري في صلب المفاوضات

وقال راسموسن، في رد على استفسار برلماني، إن إحراز تقدم في التعاون المرتبط بالهجرة، «بما في ذلك مسألة الترحيل القسري للسوريين غير المقيمين إقامة قانونية في الدنمارك، مهم لدى الجانب الدنماركي قبل إبرام أي اتفاق».

ويستند الموقف الدنماركي إلى مبدأ مفاده أن من لا يملك حق الإقامة ينبغي أن يعود إلى بلده، وفي حال رفض العودة طوعاً، يجب أن تتمكن السلطات من ترحيله قسراً. وأوضح الوزير أن هذا المبدأ يشمل السوريين أيضاً.

في المقابل، تتحدث السلطات السورية الجديدة عن عودة طوعية وكريمة للسوريين، ما يضع اختلافاً بين أولويات الطرفين بشأن طبيعة العودة وآليات تنفيذها. وأكد راسموسن أن أي عمليات ترحيل يجب أن تلتزم بالتعهدات الدولية للدنمارك، بما في ذلك الحظر المتعلق بإعادة أشخاص قد يواجهون التعذيب أو عقوبة الإعدام.

إعادة افتتاح السفارة ودعم مالي مرتقب

تأتي هذه المواقف بعد زيارة راسموسن إلى سورية في 31 أغسطس/آب الماضي، وإعادة افتتاح السفارة الدنماركية في دمشق، التي ظلت مغلقة منذ عام 2012.

وتعتبر الحكومة الدنماركية أن استئناف العمل الدبلوماسي يوفر ظروفاً أفضل للتواصل مع السلطات السورية بشأن قضايا الهجرة، بما فيها العودة الطوعية والإبعاد القسري لمن لا يملكون حق الإقامة. وفي الوقت نفسه، تسعى كوبنهاغن إلى توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والمشاركة في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

ومن المتوقع أن يصل الدعم المالي الدنماركي لسورية خلال العام الحالي إلى نحو 500 مليون كرونة، أي ما يقارب 67 مليون يورو، وهو ما قد يضع الدنمارك بين الدول الأوروبية الأكثر دعماً مالياً لسورية. وكانت كوبنهاغن قد قدمت خلال السنوات الماضية مئات الملايين من الكرونات في صورة مساعدات إنسانية وبرامج للاستقرار والسلام، فيما تبحث حالياً في التزامات جديدة مرتبطة بإعادة الإعمار والتنمية.

قلق بين السوريين من انعكاسات السياسة الجديدة

تأمل الدنمارك أن تتعاون الحكومة السورية في استقبال بعض مئات السوريين الموجودين على أراضيها ممن لا يحملون إقامة قانونية دائمة. ولا تزال عمليات الإعادة الواسعة مرتبطة بقدرة السلطات السورية على استقبال المرحّلين، ما يجعل الاتفاق المرتقب بين كوبنهاغن ودمشق عاملاً حاسماً في تحويل المواقف السياسية إلى إجراءات عملية.

وتثير هذه السياسة مخاوف بين السوريين في الدنمارك، ولا سيما طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، والأشخاص الصادرة بحقهم قرارات ترحيل، وبعض حاملي الإقامات المؤقتة، خشية أن تتحول العلاقات المتنامية بين البلدين إلى وسيلة ضغط لإعادتهم.

وتربط كوبنهاغن توجهها بالتغيرات التي شهدتها سورية بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، معتبرة أن تحسن الأوضاع قد يتيح عودة المزيد من السوريين، شرط توافر قدرة لدى الدولة السورية الجديدة على استقبالهم وضمان سلامتهم. غير أن التباين بين العودة الطوعية التي تؤكدها دمشق، والترحيل القسري الذي تسعى الدنمارك إلى ضمان إمكان تنفيذه، يبقى من أبرز الملفات الخلافية في العلاقة الجديدة بين الطرفين.

اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.