طلاب عائدون إلى سورية يواجهون عراقيل في التسجيل المدرسي

تواجه عائلات سورية عائدة من مناطق اللجوء والنزوح صعوبات في تسجيل أبنائها بالمدارس، رغم تأكيد وزارة التربية السورية اعتماد إجراءات تتيح القبول الشرطي واستكمال الوثائق الثبوتية لاحقاً. وتتركز الشكاوى، وفق إفادات أولياء أمور، على اختلاف تعامل إدارات المدارس مع التعليمات الرسمية، ما يؤخر التحاق بعض الطلاب بالعام الدراسي 2026-2027.

وجددت وزارة التربية، تأكيدها تسهيل تسجيل الطلاب في المدارس الأقرب إلى أماكن سكنهم، داعية أولياء الأمور الذين يواجهون مشكلات إلى مراجعة مديريات التربية والتعليم في محافظاتهم، استناداً إلى تعميم أصدرته في 31 أغسطس/آب الماضي.

القبول الشرطي واستكمال الوثائق لاحقاً

ينص تعميم وزارة التربية على حق الطالب في التسجيل بأقرب مدرسة إلى مكان إقامته، مع الالتزام بتعليمات القيد والقبول الخاصة بالعام الدراسي الحالي. كما يتيح تسجيل الطلاب بصورة شرطية، بالاعتماد على البيانات والأوراق المتوفرة لدى ولي الأمر، أو بموجب تعهد خطي منه باستكمال الوثائق المطلوبة قبل امتحانات الفصل الأول.

وبحسب الوزارة، يشمل القبول الشرطي اعتماد الأوراق الثبوتية المتاحة، أو تقديم تصريح خطي بصحة البيانات المتعلقة بالطالب، بما فيها عمره والصف الدراسي الذي يستحقه. ويلتزم ولي الأمر باستكمال الوثائق قبل بدء الفصل الدراسي الثاني.

وتحمل التعليمات ولي الأمر مسؤولية عدم استكمال الأوراق لاحقاً، إذ لا يُمنح الطالب أي وثيقة دراسية، بما فيها الجلاء المدرسي، في حال عدم استكمال وثائقه الثبوتية.

عائلات تواجه تشدداً في بعض المدارس

رغم هذه الإجراءات، يقول أولياء أمور إن بعض إدارات المدارس تفرض شروطاً إضافية لا تتوافق، بحسب إفاداتهم، مع التسهيلات التي أعلنتها الوزارة.

ومن بين هؤلاء محمود العلي، الذي يحاول تسجيل ابنه في الصف الثاني بعد انتقاله أخيراً إلى ريف دمشق، إثر سنوات قضاها مهجّراً في شمال غربي سورية. وقال العلي لـ«العربي الجديد» إنه فقد الوثائق الثبوتية التي كانت بحوزته خلال فترة تنقله، وطلب من مدير المدرسة السماح لابنه بالالتحاق مؤقتاً إلى حين استكمال الأوراق.

لكن مدير المدرسة، وفق روايته، رفض إبقاء الطفل فيها، مشترطاً تقديم الوثائق اللازمة حتى يتمكن من متابعة الدراسة بصورة طبيعية. ويرى العلي أن المشكلة لا تتعلق بغياب القرار، بل بطريقة تطبيق مديري المدارس لتعليمات وزارة التربية.

وأضاف أن القبول الشرطي يفترض أن يتيح للطالب الانتظام في المدرسة خلال فترة استكمال أوراقه، قائلاً: «أريد أن يبقى ابني على مقاعد الدراسة، بينما أستكمل حالياً الأوراق المطلوبة للتسجيل».

وثائق دراسية من تركيا لا تحسم التسجيل فوراً

واجهت بيان المحمد، التي عادت مع عائلتها إلى ريف حلب شمالي سورية قادمة من تركيا قبل نحو شهرين، صعوبات مماثلة عند تسجيل ابنتيها.

وأوضحت المحمد لـ«العربي الجديد» أن بحوزتها إخراجات القيد الخاصة بالطفلتين، إلى جانب وثيقة صادرة عن المدرسة التركية تحدد المرحلة الدراسية التي بلغتاها؛ إذ أتمت ابنتها الكبرى الصف الثالث، فيما أتمت شقيقتها الصف الثاني.

وبحسب المحمد، طلبت مديرة المدرسة تأكيدات إضافية رغم أن الوثيقة صادرة عن المدرسة التركية. وبعد محاولات عدة، وافقت المديرة على تسجيل الطفلتين، خصوصاً مع توافر إخراجات القيد الخاصة بهما.

استكمال إجراءات النقل يسهّل الالتحاق

في المقابل، لم تواجه جميع العائلات العائدة العقبات نفسها. وقالت فاديا الأحمد، التي كانت تقيم في مدينة سرمدا شمالي إدلب، إنها أنهت تسجيل أبنائها الثلاثة في إحدى مدارس مدينة حمص منتصف أغسطس/آب الماضي.

وأوضحت الأحمد لـ«العربي الجديد» أن الأسرة أنجزت أوراق النقل والتسجيل وفق التعليمات التي حددتها المدرسة الجديدة. وبدأت الإجراءات بالحصول على ورقة «لا مانع» من المدرسة في حمص، ثم مراجعة المدرسة في ريف إدلب، حيث تسلمت إضبارة لكل طالب، إلى جانب وثيقة نقل.

بعد ذلك، وقّعت الأسرة الأوراق في المجمع التربوي بمدينة سرمدا، قبل استكمال الإجراءات لدى مديرية تربية إدلب. وعقب تقديم وثائق الأبناء إلى مدرسة حمص، أنهت الأحمد بقية الخطوات مع مديرة المدرسة، ليلتحق الأطفال بالعام الدراسي مع انطلاقه في السادس من سبتمبر/أيلول الجاري.

وقالت الأحمد إنها لاحظت أن بعض الأهالي يهملون تسجيل أبنائهم في النفوس، معتبرة أن ذلك قد يعرقل التحاق الأطفال بالمدارس واستكمال الإجراءات بصورة سليمة.

أكثر من خمسة ملايين طالب في العام الماضي

تأتي صعوبات التسجيل في ظل جهود لإعادة تأهيل القطاع التعليمي في سورية. وكانت وزارة التربية قد أعلنت إنجاز أعمال ترميم شاملة لـ2017 مدرسة خلال عام 2025، وإعادتها إلى الخدمة التعليمية ضمن خطة وطنية لإعادة تأهيل المدارس في مختلف المحافظات.

ووفق بيانات الوزارة، تجاوز عدد الطلاب والطالبات في العام الدراسي الماضي خمسة ملايين، فيما توقعت ارتفاع العدد إلى ستة ملايين بحلول عام 2027.

اقرأ أيضاً:أقساط المدارس الخاصة في سوريا ترتفع.. والحكومة تترك الأهالي بلا سقف واضح للتعليم

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.