هل تعرقل أحكام الإعدام تسليم بشار الأسد ومسؤولين سابقين إلى سوريا؟
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة بالعاصمة السورية دمشق، حكماً بإعدام رئيس النظام السابق بشار الأسد (غيابياً) وعاطف نجيب، إلى جانب عدد من المسؤولين السابقين، عقب إدانتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والقتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي.
أثار هذا القرار الصادر بحضور رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلي المنظمات القانونية والإنسانية الدولية سجالاً قانونياً واسعاً بشأن مدى تأثير صدور أحكام الإعدام على إجراءات وتدابير تسليم المطلوبين المتواجدين خارج سوريا.
1. تفاصيل الجلسة والأحكام الصادرة في دمشق
عُقدت الجلسة برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور النائب العام للجمهورية المستشار حسان التربة، واستندت الأحكام الصادرة إلى أدلة وقرائن وصفتها النيابة العامة بالمتماسكة:
-
الحكم على بشار الأسد: قضت المحكمة بإعدام بشار الأسد غيابياً بصفته “صاحب القرار الأعلى” الذي سخّر أجهزة الدولة لارتكاب جرائم القتل والتعذيب ضد أكثر من شخص وأطفال، إضافة إلى شمول شقيقه ماهر الأسد ومسؤولين آخرين بطلبات الإدانة والإعدام.
-
الحكم على عاطف نجيب: جاء قرار التجريم والإعدام بحضور المتهم وفي الجلسة التاسعة للدعوى، بعد استكمال الاستماع لأقوال الشهود ومرافعات الادعاء والدفاع والأقوال الأخيرة للمتهم.
2. الجدل القانوني: هل تعيق عقوبة الإعدام تسليم المطلوبين؟
فتح صدور أحكام الإعدام باب النقاش بين الحقوقيين السوريين حول فرص استرداد المتهمين الفارين خارج البلاد، لا سيما في الدول التي تحظر هذه العقوبة:
أ. رؤية التحديات الإجرائية (عدم التسليم):
يرى المحامي السوري ميشال شماس أن الأحكام الصادرة بالإعدام تشكل عائقاً أمام القضاء الدولي والدول التي ألغت هذه العقوبة لرفض طلبات الاسترداد والتسليم، كون أغلب التشريعات الدولية تمنع تسليم الأشخاص للمواجهة مع عقوبة الإعدام.
ب. رؤية الضمانات الرسمية (إمكانية التسليم بشرط):
في المقابل، أوضح القاضي حسين حمادة أن رفض التسليم ليس قاعدة مطلقة؛ إذ تتيح الاتفاقيات والقوانين الدولية للدولة الطالبة (سوريا) تقديم ضمانات وتعهدات رسمية بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام أو استبدالها برهانات عقابية أخرى (كالسجن المؤبد)، للتغلب على الشروط الإجرائية لدى الدول المطلوب منها التسليم.
3. المعاهدات الثنائية: النموذج الروسي السوري واسترداد المطلوبين
تسلط التفاهمات الثنائية المبرمة الضوء على الأُطر الإجرائية لتسليم المطلوبين، كما يظهر في المعاهدة الموقعة بين سوريا وروسيا (المسجلة في 2022 والمفعلة منذ يونيو 2023):
[ طلب التسليم السوري ]
│
▼
[ اشتراط الدولة المطلوب منها التسليم ]
│
┌──────────────┴──────────────┐
▼ ▼
[ تعهد بعدم تنفيذ الإعدام ] [ ضمان إعادة المحاكمة للغيابي ]
-
الشرط الأول (المادة 5 / الفقرة و): تمنع المعاهدة التسليم في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، إلا إذا قدمت الدولة الطالبة ضمانات كافية تعتبرها الدولة المطلوب منها التسليم مقبولة بعدم تنفيذ العقوبة.
-
الشرط الثاني (المادة 7 / الفقرة 5): تلتزم الدولة الطالبة، في حال الأحكام الصادرة غيابياً، بتأمين ضمانات كافية تتيح للمطلوب حق إعادة المحاكمة وفق الأصول القانونية المعمول بها.
الخلاصة
توضح القراءات القانونية أن صدور أحكام الإعدام بحق رموزه السابقة لا يغلق باب الاسترداد الدولي نهائياً، لكنه يفرض على السلطات القضائية في دمشق تفعيل آليات التعاون القضائي الدولي وتقديم ضمانات وتعهدات رسمية بعدم تنفيذ العقوبة وإعادة المحاكمة لتسهيل إجراءات التسليم من الدول المتواجدين فيها.
إقرأ أيضاً: محكمة الجنايات بدمشق تصدر حكم الإعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب و7 متهمين