بعد سنوات الجفاء.. أيمن زيدان وجمال سليمان وجهاً لوجه في بودكاست أثر
افتتح النجم السوري أيمن زيدان الحلقات الأولى من برنامجه الحواري الجديد بودكاست “أثر”، الذي يُبث عبر شاشة قناة “شمس” الفضائية من مدينة إربيل في إقليم كردستان العراق، باستضافة استثنائية لرفيق دربه النجم جمال سليمان، في لقاء تاريخي جمع بين الفن والذاكرة والسياسة واختزل مسيرة إبداعية مشتركة تقارب نصف قرن من الزمن.
وقدم القطبان السوريان خلال هذا الحوار نموذجاً راقياً يتجاوز الانقسامات الأيديولوجية، ويعيد الاعتبار لقوة الفن وقدرته على جمع المتباعدين بعد سنوات من الجفاء واختلاف المواقف السياسية، وهو ما حظي بمتابعة جماهيرية واسعة النطاق وتفاعل استثنائي من رواد منصات التواصل الاجتماعي الذين احتفوا بهذه الإطلالة الدافئة التي ركزت على مراجعات شخصية وفنية عميقة لقامتين تعدان من أبرز أعمدة الدراما السورية المعاصرة.
قلعة “خانزاد” الأثرية وافتتاحية مختلفة للبودكاست
بدأت الحلقة الأولى بمشهد سينمائي يجول فيه الفنان جمال سليمان في أرجاء قلعة “خانزاد” التاريخية والأثرية في إقليم كردستان العراق، حيث علق بصوته الرخيم على حكاية الشعب الكردي ونضاله الطويل في التاريخ، في تقاطع إبداعي أعاد إلى أذهان المتابعين تعليقه الصوتي الشهير في الفيلم الوثائقي السوري “نوافذ الروح” الذي أرخ سابقاً لحكاية الحضارة السورية، في حين لم تتضح المعالم بعد حول ما إذا كان التعليق على المعالم الكردية سيكون مدخلاً ثابتاً في بقية حلقات البرنامج.
ونأى النجمان بالحوار تماماً عن مهاترات وسائل التواصل الاجتماعي، واجترار الأسئلة الجدلية الصفراء التي باتت تصبغ البرامج الفنية العربية مؤخراً، حيث ركز “أبو حازم” (أيمن زيدان) و”أبو محمد” (جمال سليمان) على نقاش المكانة المرموقة التي احتلتها الدراما السورية في الوجدان العربي، والتحولات المتسارعة التي شهدها المشهد الثقافي خلال العقود الماضية، مستخدمين ألقابهما الأبوية الحميمية.
البدايات القاسية في معهد الفنون وظاهرة “الشللية”
استعاد زيدان وسليمان محطات ملهمة من بداياتهما المهنية المبكرة، كونهما من أبناء الدفعات الأولى التي تخرجت في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، وتتلمذا على أيدي قامات فكرية وفنية وثقافية كبرى كانت تشرف على المعهد والعمل الثقافي آنذاك، ومنهم وزيرة الثقافة السابقة نجاح العطار، والموسيقار صلحي الوادي، والمسرحي فواز الساجر، والفنان والمخرج أسعد فضة.
وتحدث النجمان بصراحة عن شروط النجاح القاسية وظروف العمل البائسة التي واجهت جيلهما في البدايات، متطرقين إلى أجواء المنافسة الفنية الشريفة التي جمعتهما خلال ثمانينيات وتصعينيات القرن الماضي، كما ناقشا بوعي أزمة “الشللية” التي تغلغلت في جسد الدراما السورية لاحقاً وتحولت إلى واحدة من أبرز مشكلاتها التي نجحت في محطات وفشلت في أخرى.
أعمال جمعت القطبين ودروب افترقت فنياً
بالرغم من انتماء النجمين إلى الجيل الفني ذاته وتخرجهما من المعهد نفسه، إلا أن الأعمال التي جمعتهما على الشاشة ظلت محدودة نسبياً مقارنة بحضورهما الطاغي، نظراً لتفرد كل منهما بخط درامي مستقل، حيث تلاقا في بدايات الحركة الدرامية الحديثة عبر مسلسلي “الخشخاش” للمخرج بسام الملا و”هجرة القلوب إلى القلوب” للمخرج هيثم حقي عام 1991، ثم تجدّد اللقاء في العام التالي 1992 عبر مسلسلي “الدغري” لهيثم حقي و”اختفاء رجل” من تأليف ممدوح عدوان وإخراج مأمون البني.
ودخل النجمان بعد ذلك مرحلة منافسة قطبية رفيعة المستوى، حيث صنع أيمن زيدان ثورة في الكوميديا الاجتماعية والدراما الجماهيرية عبر أعمال مثل “نهاية رجل شجاع”، و”الجوارح”، و”إخوة التراب”، و”يوميات مدير عام”، و”يوميات جميل وهناء”، بينما تميز جمال سليمان في الأعمال الاجتماعية والتاريخية النخبوية مثل “خان الحرير”، و”الموت القادم إلى الشرق”، و”الثريا”، لتتحول المنافسة الثنائية اللاحقة في الخط الاجتماعي بين جمال سليمان وبسام كوسا مع الحفاظ على مسار زيدان المستقل، قبل أن يلتقي زيدان وسليمان مجدداً كقطبين كبار في المسلسل التاريخي “ملوك الطوائف” عام 2005 للمخرج الراحل حاتم علي.
وفي السنوات الأخيرة اتجه سليمان نحو الإنتاجات العربية المشتركة والدراما المصرية محققاً نجاحاً مدوياً في مسلسل “حدائق الشيطان” عام 2006، وهو المسار الذي خاضه زيدان لاحقاً في تجربة مصرية عبر مسلسل “عيون ورماد” عام 2007 لكنها لم تلقَ النجاح ذاته، ليعود كلاهما إلى مساراته المحلية المستقلة، مع بقاء المسرح حاضراً بقوة في حوارهما باعتباره البيت الروحي الأول الذي صاغ أحلام جيلهما بإمكانات متواضعة وإيمان كبير.
اقرأ أيضاً:غموض يلف انسحاب بسام كوسا من حفل جوي أووردز وعلاقته ببيسان إسماعيل
اقرأ أيضاً:حقيقة الابنة السرية للفنان عباس النوري وموقف زوجته