عودة النشاط الفيزيائي لـ “داعش” في سوريا: منشورات ورقية وحملة “ثورة حتى القصر” تستهدف أحمد الشرع

شهدت الساحة السورية خلال الأيام الماضية عودة مفاجئة وغير مسبوقة منذ سنوات للمؤشرات الدعائية المرتبطة بتنظيم داعش. وجاء هذا الظهور الفيزيائي عبر حملة منشورات ورقية مكثفة بدأت في محافظة درعا مطلع حزيران/يونيو 2026، قبل أن تتسع رقعتها الجغرافية لتشمل محافظات أخرى، متخذة طابعاً تنظيمياً يحرض ضد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع تحت شعار “ثورة حتى القصر”.

استنفار أمني: منشورات تعم 14 موقعاً ومسجداً في درعا

في الثاني من حزيران/يونيو، رصدت مصادر محلية انتشاراً واسعاً لمنشورات دعائية منسوبة للتنظيم في 14 موقعاً ومسجداً بمحافظة درعا، مما أثار مخاوف أمنية جية حول محاولات إعادة تنشيط خلايا التنظيم في المنطقة. شملت الحملة مدناً وبلدات بارزة، منها:

  • درعا البلد

  • جاسم

  • إبطع

  • داعل

  • طفس

  • بلدات الريف الجنوبي لدرعا

وأعلنت جهة تطلق على نفسها اسم “مؤسسة الرمضاء” (يُشتبه بارتباطها الوثيق بالتنظيم) مسؤوليتها عن توزيع هذه المطبوعات، والتي تضمنت مقالات وافتتاحيات مأخوذة من صحيفة “النبأ” الأسبوعية، المنصة الإعلامية الرسمية للتنظيم.

تصعيد إعلامي وتوثيق مصور عابر للمحافظات

لم يتوقف النشاط عند حدود الجنوب؛ بل رصد ناشطون بعد أيام قليلة انتشار منشورات ورقية مشابهة تحمل خطابات متشددة داخل مساجد في محافظات: درعا، إدلب، وحلب.

وتزامن هذا التحرك مع بث حسابات مقربة من التنظيم شريطاً مصوراً (فيديو) يوثق آلاف المطبوعات والمنشورات الورقية وهي تُطبع على نطاق واسع، مصحوبة بأناشيد تحريضية. وأكدت مصادر محلية أن الفيديو يعود أيضاً لـ “مؤسسة الرمضاء”، مما يثبت وجود غطاء دعائي موحد ومنظم يقود هذه الحملة في مختلف المحافظات السورية.

أظهر الإصدار المرئي لقطات حية لعمليات تعليق وتوزيع المطبوعات المناهضة للحكومة الانتقالية ورئيسها أحمد الشرع، حاملة شعار “ثورة حتى القصر”.

دلالات التحرك: محاولة لـ “أنسنة” الخطاب السياسي واستقطاب الأنصار

يرى مراقبون ومحللون للشأن السوري أن تطور الحملة سريعاً من منشورات محلية في درعا إلى توزيع سياسي وتحريضي موسع يحمل دلالات خطيرة، أبرزها:

  • توسيع نطاق الخطاب: محاولة استثمار أدوات الدعاية التقليدية (الورقية) للوصول المباشر إلى الجمهور في ظل التضييق الرقمي.

  • الحفاظ على الحضور: محاولة التنظيم إثبات الوجود وإرسال رسائل طمأنة لأنصاره بعد التراجع الحاد الذي مني به إثر العمليات العسكرية والأمنية السابقة.

  • التوظيف السياسي: استخدام شعار “ثورة حتى القصر” يعكس محاولة ذكية من التنظيم لتوظيف الخطاب المعارض السائد وضخه ضمن مواده الدعائية الخاصة لاستقطاب مؤيدين جدد.

تحذيرات حقوقية ومجتمعية من تنشيط الخلايا النائمة

حذر ناشطون وجهات حقوقية من غض الطرف عن هذا التصاعد الدعائي، مؤكدين أن خطورته تكمن في تمهيد الطريق لإعادة تنشيط الخلايا النائمة واستقطاب وتجنيد عناصر جديدة، مما يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي والاستقرار الهش في سوريا.

ونوّه حقوقيون إلى أن الاستجابة الأمنية والملاحقات الردعية لم تعد كافية وحدها لمواجهة هذا التحدي، بل تتطلب تحركاً فكرياً وتوعوياً موازياً من:

  1. مؤسسات الدولة السورية.

  2. وسائل الإعلام المحلية والعربية.

  3. المنابر المجتمعية والدينية للتصدي للفكر المتطرف ومنع تمدده.

يبقى ملف مكافحة التطرف وتفكيك الخلايا النشطة أحد أعقد التحديات الأمنية التي تواجه سوريا في مرحلتها الانتقالية، وسط مخاوف من تحول هذه الحملات الدعائية الرمزية إلى أرضية خصبة لإعادة بناء شبكات التنظيم على الأرض.

إقرأ أيضاً: تصاعد هجمات خلايا تنظيم داعش في سوريا خلال شهر أيار

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.