مصادر تكشف لـ داما بوست: دمشق تنوي استعادة 1000 معتقل من السجون العراقية

داما بوست - يمان العبود

كشفت مصادر خاصة لشبكة “داما بوست”، أن الحكومة الانتقالية في دمشق تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة العراقية لاستعادة جزء من المعتقلين الذين نقلوا من السجون التي كانت تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية”، في المنطقة الشرقية، والذين تم نقلهم من قبل “التحالف الدولي”، إلى السجون العراقية بكونهم من عناصر تنظيم داعش.

المصادر لفتت إلى أن العدد الذي تطالب به دمشق يصل لـ 1000 من المعتقلين بحجة أن اعتقالهم تم على أساس “تقارير كيدية”، من قبل “الاستخبارات العسكرية”، التابعة لـ قسد في وقت سيطرتها على أجزاء واسعة من الشرق السوري، وإن الضغوط التي مارستها شخصيات عشائرية على الحكومة السورية هي السبب في المطالبة بهذه القائمة.

وتجري المفاوضات على قسمين، الأول مع واشنطن من قبل وزارة الخارجية السورية عبر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق “توم باراك”، والذي تسلم قوائم اسمية لمن تريد دمشق استعادتهم على أن يتم دراسة ملفات هؤلاء من قبل “التحالف الدولي”، والمسار الثاني عبر شخصيات عشائرية مع الحكومة العراقية، ويأتي على رأس هذه القائمة “مصعب الهفل”، شيخ عشيرة “العكيدات”، المقيم حالياً في قطر، والذي كان قد زار العراق مؤخراً.

بحسب المصادر التي تحدثت لـ “داما بوست” فإن دمشق تعهدت لـ واشنطن بأن تخضع من تستعيدهم للتحقيق والمحاكمات في حال كانوا متورطين بموالاة تنظيم داعش، الأمر الذي يتناقض مع حجة المطالبة بهم أساساً، والتي تقوم على إن من تطالب بهم ليسوا من عناصر التنظيم، وتفرق دمشق هنا بين “الموالاة والتعاطف”، مع داعش عن الانتساب الرسمي لصفوفه.

يذكر أن الحكومة العراقية تسلمت 5704 من المعتقلين الذين كانوا في سجون “قسد”، في الفترة الممتدة من آواخر شهر شباط/ فبراير وحتى منتصف شهر آذار /مارس، الماضيين، علماً أن المعتقلين المنقولين ينتمون إلى 61 جنسية وغالبيتهم من السوريين والعراقيين، وجميعهم متهمين بالانتماء لتنظيم داعش والقتال لصالحهم في سوريا والعراق.

وكان عدد كبير من عناصر داعش قد سلم نفسه لـ القوات الأمريكية وقسد خلال تطبيق اتفاق “باغوز فوقاني”، في آذار من العام 2019 والذي سلم بموجبه التنظيم آخر معاقله المعلنة في الأراضي السورية، ونقل بموجبه المقاتلين إلى المعتقلات، فيما نقلت العوائل المرتبطة بالتنظيم إلى “مخيم الهول”، الواقع شرق محافظة الحسكة.

موازنات حرجة بين الشرعية الداخلية والضغوط الدولية

تُظهر هذه التحركات سعي الحكومة الانتقالية في دمشق للعب ورقة “العمق العشائري” كأداة لتثبيت شرعيتها المحلية في مناطق شرق الفرات؛ فالتجاوب مع ضغوط الوجهاء (مثل الشيخ مصعب الهفل) يهدف بالدرجة الأولى إلى خطب ود المكون العربي وسحب بساط النفوذ من تحت بقايا النفوذ السابق لـ “قسد”.

ومع ذلك، فإن هذه المفاوضات تضع دمشق أمام مفارقتين وحقلي ألغام:

  • التناقض القانوني والسياسي: محاولة دمشق الفصل بين “التعاطف” و”الانتماء الفعلي” لتنظيم داعش، مع التعهد بمحاكمة المستردّين، يعكس براغماتية سياسية تحاول إرضاء الحاضنة العشائرية من جهة، وتبديد مخاوف واشنطن وبغداد الأمنية من جهة أخرى.

  • الاختبار الدولي الأول: يمثل التواصل المباشر عبر المبعوث الأمريكي “توم باراك” اختباراً حقيقياً لمدى مرونة السياسة الأمريكية تجاه العهد الجديد في دمشق، ومدى قدرة الحكومة الانتقالية على إدارة ملف مكافحة الإرهاب الشائك دون الإخلال بالتوازنات الإقليمية، خاصة مع الجار العراقي الذي استقبل آلاف المعتقلين ويوجس خيفة من أي تراخٍ أمني على حدوده الغربية.

إقرأ أيضاً: تصاعد هجمات خلايا تنظيم داعش في سوريا خلال شهر أيار

إقرأ أيضاً: لليوم الثاني.. اعتصام في دمشق لأهالي محتجزي داعش المنقولين إلى العراق

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.