العراق يرفض إعادة 4 آلاف محتجز سوري.. ملف تنظيم الدولة يتعثر
رفض العراق طلباً سورياً لاستعادة نحو أربعة آلاف سوري يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش الإرهابي، في تطور يضع ملف المحتجزين أمام تعقيدات أمنية وقضائية جديدة، ويكشف صعوبة التوصل إلى تفاهم بشأن مصيرهم بعد نقلهم من شمال شرقي سوريا إلى العراق مطلع العام الحالي. وبينما تتمسك بغداد بمحاكمة من تثبت مسؤوليته عن جرائم ارتُكبت على أراضيها، لا يزال مصير آلاف المحتجزين معلقًا
بغداد ترفض التسليم وتتمسك بالمحاكمة
وقال مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، لوكالة “أسوشيتد برس”، إن اجتماعاً عُقد مؤخراً بمشاركة مسؤولين سوريين وعراقيين وأميركيين لبحث مصير المحتجزين، موضحاً أن بغداد رفضت طلب دمشق تسليم نحو أربعة آلاف سوري لمحاكمتهم داخل سوريا.
وأضاف أن العراق أعاد نحو 50 محتجزاً سورياً بعدما تبيّن عدم انتمائهم إلى التنظيم، فيما لا يزال مئات السوريين المحتجزين يُعتقد أنهم من القيادات البارزة فيه. وأكد أن من تثبت مسؤوليته عن جرائم ارتُكبت في العراق سيُحاكم وفق القانون العراقي، مع احتمال نقل بعض المحكومين لاحقاً إلى بلدانهم لاستكمال العقوبات. ولم يصدر رد سوري فوري على التصريحات، وفق الوكالة.
وكان أكثر من 5700 محتجز، بينهم نحو أربعة آلاف سوري، قد نُقلوا من شمال شرقي سوريا إلى العراق عقب الاشتباكات التي اندلعت في كانون الثاني الماضي بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تتولى حراسة مراكز الاحتجاز.
وفي أيلول الماضي، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي استكمال استجواب 5704 محتجزين تمهيداً لإحالة ملفاتهم إلى المحاكم المختصة وفق الأدلة المتوافرة في كل قضية. كما أعلن متابعة إجراءات الإفراج عن محتجزين سوريين لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار احتجازهم.
تحذيرات حقوقية من مسار المحاكمات
حذّرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير نشرته في 5 تشرين الأول، من مخاطر التعذيب وسوء المعاملة والمحاكمات التي قد تفتقر إلى ضمانات العدالة، وصولاً إلى احتمال صدور أحكام بالإعدام بحق بعض المحتجزين المنقولين من سوريا إلى العراق.
وقالت المنظمة إنها تلقت إفادات عن تعرض محتجزين أجانب للضرب والخنق والتقييد والتهديد خلال التحقيقات، بهدف انتزاع اعترافات. وفي المقابل، نفى مسؤول قضائي عراقي هذه الادعاءات، فيما أوضحت المنظمة أنها لم تتمكن من التحقق منها بصورة مستقلة.
وتأتي هذه التحذيرات في سياق ملف قضائي بالغ الحساسية، يتعلق بأشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، المصنف تنظيماً إرهابياً، وبجرائم إرهابية خطيرة تستوجب التحقيق والمحاسبة وفق القانون. غير أن تحديد المسؤولية والعقوبة يظل مرتبطاً بالأدلة المتوافرة في كل قضية، بما يتيح محاسبة المتورطين فعلياً، ويحسم في الوقت نفسه مصير من لا تثبت بحقهم اتهامات تستوجب استمرار احتجازهم.
ملف مفتوح بلا تسوية واضحة
ويزيد وجود أكثر من 440 طفلاً بين المحتجزين تعقيد الملف، خصوصاً أن بعضهم اعتُقل عندما كان طفلاً، وظل سنوات من دون محاكمة. وبين إصرار بغداد على اختصاصها القضائي وطلب دمشق استعادة مواطنيها، لا تزال آلية التعامل مع المحتجزين الذين لا تثبت صلتهم بالتنظيم بحاجة إلى حسم.
اقرأ أيضاً: معتقلو داعش في العراق.. ملف ثقيل على طاولة دمشق وبغداد