العراق يطلب مساعدة سوريا لتصدير النفط الخام براً عبر أراضيها

أعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، في تصريحات لوكالة “بلومبرغ”، عن طلب تقدمت به الحكومة العراقية لمساعدة بغداد في تصدير النفط الخام عبر الأراضي السورية، إلى جانب شحنات زيت الوقود التي تمر حالياً باتجاه الساحل، مؤكداً أن الاتفاق بين حكومتي البلدين بهذا الشأن أوشك على الاكتمال.

وأعرب قبلاوي عن أمله في وصول أول دفعة من الشاحنات المحملة بالنفط الخام إلى سوريا بحلول منتصف تشرين الأول الجاري، متوقعاً بدء عمليات التصدير بواسطة الشاحنات في أقرب وقت ممكن، حيث تقضي الخطة بنقل الخام العراقي براً إلى الساحل السوري وتوفير خزانات لتخزينه في بانياس عبر الشركة السورية للبترول، قبل تحميله على ناقلات بحرية لإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية.

تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي العراق لإيجاد طرق إضافية لتصدير نفطه وتخفيف الاعتماد على مضيق هرمز، في ظل المخاطر التي تواجه حركة الملاحة والشحن في المنطقة.

وأشار قبلاوي إلى أن نحو ألف شاحنة تنقل حالياً زيت الوقود العراقي يومياً عبر الأراضي السورية، متوقعاً أن يكون عدد الشاحنات المخصصة لنقل النفط الخام مساوياً لهذا الرقم أو أكبر منه.

بداية الترانزيت البري لزيت الوقود العراقي

وكان العراق قد بدأ في مطلع نيسان الماضي استخدام الأراضي السورية ممراً برياً لصادرات زيت الوقود، عقب اضطراب عمليات التصدير عبر الخليج ومضيق هرمز.

ووفقاً لوثائق ومصادر في قطاع الطاقة نقلتها وكالة “رويترز”، فإن شركة تسويق النفط العراقية “سومو” كانت قد وقّعت عقوداً لتصدير نحو 650 ألف طن متري من زيت الوقود شهرياً خلال الفترة الممتدة بين نيسان وحزيران عبر الصهاريج باتجاه الساحل السوري.

وفي المقابل، أوضحت الشركة السورية للبترول في نيسان أن نحو 500 ألف طن متري من الفيول العراقي مُقرر عبورها شهرياً إلى بانياس بموجب الاتفاق الثنائي.

ودخلت أولى القوافل الأراضي السورية عبر معبر التنف – الوليد لنقل الشحنات إلى منشآت التخزين في بانياس تمهيداً لإعادة تصدير جزء منها بحراً.

وفي منتصف نيسان، بدأت سوريا تحميل أول ناقلة بزيت الوقود العراقي من ميناء بانياس بعد نقله براً، مما أعاد استخدام الأراضي السورية كممر لصادرات الطاقة العراقية بعد سنوات من التوقف.

ميناء بانياس.. بوابة جديدة نحو المتوسط

يشكل نقل النفط الخام بالشاحنات مرحلة جديدة مقارنة بمسار زيت الوقود القائم، حيث تسعى بغداد إلى استخدام ميناء بانياس كمنفذ إضافي للوصول إلى البحر المتوسط.

وأفاد قبلاوي بأن الشركة السورية للبترول ستتولى توفير الخزانات اللازمة لاستقبال الخام العراقي في بانياس تمهيداً لنقله إلى السفن.

وكانت الشركة قد عملت خلال الأشهر الماضية على رفع قدرة منشآت بانياس لاستقبال الصهاريج العراقية، إذ بلغت قدرة التفريغ في أيار نحو 500 شاحنة يومياً بالتزامن مع تزايد حركة زيت الوقود.

وعلى الرغم من أن المسار البري يمنح العراق خياراً سريعاً مقارنة بمشاريع الأنابيب، إلا أنه يظل أكثر كلفة وتعقيداً لوجستياً مقارنة بالنقل عبر الأنابيب أو الناقلات البحرية.

مشروع خط أنابيب “حديثة – بانياس”

يتزامن التحرك لنقل الخام بالشاحنات مع العمل على مشروع أوسع لإعادة إنشاء وتأهيل خط أنابيب ينقل النفط العراقي مباشرة إلى الساحل السوري.

وكانت سوريا والعراق قد وقّعتا في 18 تموز الماضي مذكرتي تفاهم خلال اجتماعات عُقدت في الولايات المتحدة لإعادة تأهيل وإحياء خط الأنابيب “حديثة – بانياس”، المرتبط تاريخياً بمسار خط “كركوك – بانياس”.

ووقّع المذكرة عن الجانب السوري الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، وعن الجانب العراقي الرئيس التنفيذي لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم ناصر.

كما أبرمت الشركة السورية للبترول مذكرة مع ائتلاف شركات دولية، يضم “شيفرون” الأميركية، لإعداد الدراسات الفنية والمالية ووضع الأسس التنفيذية لإعادة تأهيل الخط والمنشآت الملحقة به.

وأوضح قبلاوي يوم الثلاثاء أن أعمال إنشاء الخط قد تبدأ خلال الربع الأول من عام 2027، مشيراً إلى أن المشروع يمر حالياً بمرحلة التصميم الهندسي الأولي، بالتزامن مع تجهيز ميناء بانياس لاستقبال الخام. يُذكر أن خط “كركوك – بانياس” التاريخي كان يمتد لنحو 800 كيلومتر بطاقة نقل بلغت سابقاً نحو 300 ألف برميل يومياً قبل توقفه وتعرضه للأضرار خلال العقود الماضية.

مسارات بديلة لتأمين الصادرات العراقية

تكتسب المسارات السورية أهمية استراتيجية لبغداد نظراً لاعتماد الاقتصاد العراقي بشكل رئيسي على العائدات النفطية، في وقت تخرج فيه غالبية الصادرات تقليدياً عبر الخليج ومضيق هرمز.

وكان العراق يصدر نحو 3.5 ملايين برميل يومياً عبر الخليج في الظروف الطبيعية قبل اضطرابات الملاحة الأخيرة، مما دفع بغداد للبحث عن مسارات برية وبحرية بديلة شملت تركيا وسوريا.

ويعكس الاتفاق الجديد انتقال التعاون النفطي السوري – العراقي إلى مرحلة جديدة تشمل عبور النفط الخام نفسه، إلى حين دخول مشروع خط الأنابيب المباشر مرحلة التنفيذ والتشغيل الفعلية.

اقرأ أيضاً:سنتكوم: مواصلة مكافحة داعش بسوريا عبر الأردن بعد إنهاء المهمة بالعراق

اقرأ أيضاً:ماذا تجني سوريا من عبور النفط العراقي إلى أوروبا؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.