قيود على قبول الطالبات في تخصصات جامعية سورية.. ما الذي تغير في مفاضلة 2026؟

أثارت شروط مفاضلة القبول الجامعي في سورية للعام الدراسي 2026-2027 جدلاً واسعاً، بعدما أظهرت جداول القبول تخصيص عدد من الكليات والمعاهد للطلاب الذكور دون الإناث، في حين فُتحت تخصصات أخرى أمام الجنسين، بما فيها بعض البرامج الهندسية والأمن السيبراني.

وتتركز القيود المعلنة في برامج تابعة للجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية والجامعة السورية للعلوم الأمنية، إلى جانب عدد من المعاهد التقانية المتخصصة بالنفط والغاز والسكك الحديدية والإعلام. وفي المقابل، تؤكد معطيات المفاضلة أن هذه القيود لا تعني منع الطالبات بصورة عامة من دراسة الهندسة أو القانون أو الإعلام، بل ترتبط بتخصصات وبرامج محددة، بعضها عسكري وأمني وبعضها مدني وتقني.

مفاضلة القبول للعام الدراسي 2026-2027

كانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية أعلنت مفاضلة القبول الجامعي في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، وفتحت التسجيل الإلكتروني أمام الطلاب خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأظهرت مراجعة جداول المفاضلة أن جانباً من الجدل يرتبط بالجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، التي أُنشئت العام الماضي. فقد اقتصر القبول في الكليات الحربية البرية والبحرية والجوية على الطلاب الذكور، وكذلك في تخصصات الإدارة والاقتصاد والعلوم الاجتماعية والعلوم القانونية التابعة لكلية العلوم الإنسانية والإدارية في الجامعة.

في المقابل، سمحت جداول المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، المشمول ضمن الجامعة نفسها، للطلاب والطالبات بالتقدم إلى البرامج الهندسية المتاحة فيه.

أما الجامعة السورية للعلوم الأمنية، فقُصر القبول في كلية العلوم الأمنية والمعهد التقاني للعلوم الأمنية على الذكور، بينما أتيح تخصص الأمن السيبراني في الكلية والمعهد التقاني التابع لها للطلاب والطالبات.

توسع القيود في معاهد النفط والغاز

لم تقتصر شروط القبول المعلنة على المؤسسات ذات الطابع العسكري والأمني، إذ شملت أيضاً المعاهد التقانية للنفط والغاز في الرميلان وحمص ودير الزور وبانياس، إضافة إلى المعهد التقاني للخطوط الحديدية في حلب.

وتنص الشروط الخاصة بهذه المعاهد على قبول الطلاب الذكور حصراً، وهو ما يُربط، بحسب التعريفات الخاصة بها، بطبيعة الأعمال التي يفترض أن يلتحق بها خريجو هذه البرامج. وهذه القيود ليست جميعها جديدة، إذ كانت بعض المعاهد تعمل بهذه الشروط منذ عهد النظام السوري السابق.

وتكشف مقارنة مفاضلة العام الحالي بمفاضلة 2025-2026 أن قصر القبول على الذكور في معهد النفط والغاز بالرميلان ومعهد الخطوط الحديدية لم يبدأ هذا العام. لكن نطاق القيد اتسع في مفاضلة 2026 ليشمل جميع معاهد النفط والغاز، بعدما كانت معاهد حمص وبانياس ودير الزور تتيح في السابق مسارات محددة للطالبات السوريات.

كما تشير تقارير منشورة إلى أن معهد الإعلام في إدلب كان قد قبل طالبات عام 2017، قبل أن يصبح القبول فيه مقتصراً على الذكور بدءاً من عام 2018.

تخصصات محددة في الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية

وبحسب الإعلان رقم 2 الخاص بشروط مفاضلة الفرع العلمي في شهادة الثانوية السورية، حُصرت مجموعة من التخصصات في الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية بالطلاب الذكور.

وتشمل هذه التخصصات الهندسة الميكانيكية والهندسة الإلكترونية والهندسة المعلوماتية وهندسة الميكاترونكس ضمن الحربية البرية في حمص، بحد أدنى للقبول يبلغ 70 من مجموع الدرجات.

كما تشمل الهندسة البحرية في الحربية البحرية بدمشق، على أن يكون الدوام في السنوات المقبلة في اللاذقية، بحد أدنى 70 درجة، إلى جانب هندسة الطيران في الحربية الجوية بحلب بحد أدنى 85 درجة، مع اشتراط تدوين أي رغبة.

وفي كلية العلوم الإنسانية والإدارية في جامعة دمشق، حُصر القبول بالطلاب الذكور في تخصصات الإدارة والاقتصاد والعلوم القانونية والعلوم الاجتماعية، بحد أدنى 70 درجة.

لكن جداول المفاضلة تضمنت في الوقت نفسه مسارات مفتوحة للإناث في مجال الأمن السيبراني. فقد حددت كلية الأمن السيبراني للطلاب الذكور، إلى جانب كلية الأمن السيبراني للطالبات بحد أدنى 85 درجة، فيما خُصصت كلية العلوم الأمنية للذكور حصراً بحد أدنى 65 درجة.

وينطبق الأمر كذلك على المعهد التقاني للأمن السيبراني، إذ حُدد مسار للطلاب الذكور وآخر للطالبات، وكلاهما بحد أدنى 65 درجة، بينما بقي المعهد التقاني للعلوم الأمنية محصوراً بالذكور.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة من الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية تفسيراً لأسباب حصر بعض التخصصات بالطلاب الذكور، ومن بينها الإدارة والاقتصاد والعلوم القانونية والعلوم الاجتماعية، رغم ارتباطها بكلية ذات اختصاصات إنسانية وإدارية.

وكان قد أُعلن عن الجامعة في يوليو/تموز الماضي باعتبارها مؤسسة تعليمية عسكرية جديدة، تهدف إلى تدريس العلوم العسكرية العليا وإعداد الضباط وتأهيل القيادات العسكرية، على أن تضم كليات عسكرية وأكاديمية عليا ومعاهد تقنية.

قيود تشمل الإعلام والسكك الحديدية

وفي جامعة إدلب، استُبعدت الطالبات من تخصص الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في المعهد التقاني للإعلام. وكانت الجامعة قد أُنشئت ووضعت شروط الانتساب إليها من جانب هيئة تحرير الشام.

كما شملت القيود في مفاضلة الفرع الأدبي المعهد التقاني للخطوط الحديدية في حلب، والمعاهد التقانية للنفط والغاز في حمص ودير الزور وطرطوس/بانياس والرميلان/الحسكة، إضافة إلى تخصص الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في المعهد التقاني للإعلام بإدلب.

وفي اتجاه معاكس، قُصر تخصص تربية رياض الأطفال على الطالبات السوريات في عدد من المحافظات والمناطق، هي دمشق ودرعا والقنيطرة وحمص وحلب/عين العرب ودير الزور والحسكة والرقة.

جدل حول تكافؤ الفرص والأساس القانوني

اتسع النقاش حول شروط المفاضلة بعد تداول تسجيل لمنصة “ولكن”، إلى جانب تناول القضية في وسائل إعلام ومنظمات حقوقية.

ورأى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اعتماد الجنس معياراً للقبول، بدلاً من الكفاءة، يثير أسئلة حول تكافؤ الفرص بين الطلاب والطالبات.

وحتى الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لم يظهر في القنوات الرسمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي تفسير تفصيلي للشروط التي أثارت الجدل. ويطرح غياب هذا التوضيح أسئلة حول الأساس القانوني والإداري للقيود، في ضوء ما ينص عليه الإعلان الدستوري من مساواة وحق للمرأة في التعليم والعمل، مع إتاحة الإعلان نفسه إمكانية تقييد بعض الحقوق بقانون ولضرورات محددة.

انتقادات حقوقية للتمييز على أساس الجنس

الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة روشان محمد قالت لـ”العربي الجديد” إن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على طبيعة التخصصات، معتبرة أن جعل الجنس معياراً لتحديد أهلية الطالب أو الطالبة للقبول يمثل جوهر المشكلة.

وقالت روشان محمد إن من يتولى مسؤولية التعليم العالي هو طبيب أمراض نسائية قبل أن يكون وزيراً، معتبرة أن ذلك يفترض، من وجهة نظرها، إدراكاً لقيمة المرأة وقدرتها على التعلم والتخصص والعمل العلمي.

وأضافت أن المرأة التي يدرس الطب على يديها ويثق بعلمها آلاف المرضى ويحتاج المجتمع إلى اختصاصها، لا ينبغي، بحسب تعبيرها، أن تصبح أقل أهلية لدراسة الهندسة أو العلوم بسبب كونها امرأة.

وربطت موقفها بما وصفته بـ”مفارقة تاريخية”، مشيرة إلى عشتار في حضارات بلاد الرافدين، والتي ارتبطت، بحسب قولها، بالحب والجمال والخصوبة، وكذلك بالقوة والحرب، لتخلص إلى أن صورة المرأة في تاريخ المنطقة لم تكن محصورة في دور واحد أو مجال واحد.

وتساءلت: “كيف نطالب المرأة اليوم بأن تكون عالمة وطبيبة ومهندسة، ثم نضع أمامها حدوداً لمجرد أنها أنثى”، مؤكدة أن معيار العلم، من وجهة نظرها، ينبغي أن يكون القدرة والكفاءة لا جنس صاحبه.

من جهتها، قالت المحامية رنا حمدان إن قبول الطلاب في الجامعات السورية على أساس الجنس “يخالف حقاً أساسياً من حقوق الإنسان”، معتبرة أن التعليم حق مكفول في الشرائع دون تمييز بين الجنسين.

وأضافت حمدان أن القدرة على ممارسة المهنة بعد التخرج يفترض أن يحددها الطالب أو الطالبة، مشيرة إلى أن تقييم القدرة على أداء العمل لا ينبغي أن يسبق الدراسة الجامعية على أساس الجنس.

ودعت المحامية إلى تحرك نقابة المحامين في سورية والمنظمات الحقوقية للمطالبة برفع القيود التي تميز بين الجنسين في الحصول على التعليم.

وتبقى أسباب حصر عدد من التخصصات بالطلاب الذكور، وفق الجداول المعلنة، من دون تفسير رسمي تفصيلي حتى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في وقت تتوزع فيه القيود بين برامج عسكرية وأمنية وأخرى تقنية ومدنية، بينما تتيح برامج أخرى ضمن المؤسسات نفسها القبول للطلاب والطالبات معاً.

اقرأ أيضاً:المفاضلة الجامعية في سوريا.. الطالب يختار تخصصه وسط سوق عمل بلا خريطة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.