بعد انحسار الفيضان.. متضررو الرقة يترقبون التعويضات وسط استمرار حصر الأضرار

لم تعد مياه الفرات التي غمرت أجزاء واسعة من ريف الرقة القضية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للعائلات المتضررة، فمع انحسار الفيضان تدريجياً، انتقل الاهتمام إلى سؤال آخر لا يزال بلا إجابة واضحة: متى تبدأ التعويضات، وكيف ستُجبر الخسائر التي أصابت المنازل والأراضي الزراعية ومصادر الرزق؟

وخلال الأسابيع الماضية، خلّفت موجة ارتفاع منسوب نهر الفرات أضراراً واسعة في المناطق الواقعة على ضفتي النهر، بعدما غمرت المياه مساحات زراعية ومساكن وأجبرت عشرات الأسر على مغادرة منازلها مؤقتاً، فيما ما تزال آثار الكارثة حاضرة في عدد من القرى رغم تراجع مستويات المياه وعودة قسم من السكان إلى مناطقهم.

لجان تقييم.. والتعويضات مؤجلة

وبحسب معطيات رسمية، تضرر نحو 1800 دونم من الأراضي الزراعية، إضافة إلى مساكن وخيام تعود لعشرات العائلات، فيما خرجت قرابة 10 مضخات مياه عن الخدمة نتيجة ارتفاع المنسوب وغمر بعض المنشآت القريبة من مجرى النهر.

ودفعت هذه الخسائر الجهات المعنية إلى تشكيل لجان ميدانية لحصر الأضرار وتقييمها، حيث تشمل أعمالها الأراضي الزراعية والبساتين ومزارع الدواجن والمسامك والمنشآت المرتبطة بالنشاط الزراعي في المناطق المتضررة، تمهيداً لرفع تقارير تفصيلية إلى الجهات الحكومية المختصة.

لكن هذه الإجراءات ما تزال محصورة حتى الآن في إطار الإحصاء والتوثيق، دون إعلان رسمي عن آلية التعويض أو المعايير التي ستُعتمد لتقدير الخسائر، الأمر الذي يترك مئات الأسر بانتظار خطوات تنفيذية تتجاوز مرحلة جمع البيانات.

الأهالي: مرحلة الإغاثة انتهت

في القرى التي شهدت عمليات إخلاء خلال ذروة الفيضان، عاد كثير من السكان إلى منازلهم ليجدوا آثار المياه على الجدران والحقول ومعدات الري، فيما يواجه آخرون صعوبات في استئناف أعمالهم الزراعية بعد خسارة جزء من محاصيلهم وممتلكاتهم.

وبات ملف التعويضات بالنسبة لكثير من المتضررين أولوية تتقدم على المساعدات الطارئة، خاصة مع انتهاء مرحلة الخطر المباشر وبقاء التداعيات الاقتصادية والمعيشية للفيضان حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية.

وتشير تقديرات محلية إلى أن الخسائر لم تقتصر على الأراضي الزراعية، بل طالت أيضاً الثروة الحيوانية ومعدات الإنتاج الزراعي والبنية الخدمية المرتبطة بالري وتأمين المياه.

بين الوعود والانتظار

وفي موازاة أعمال الحصر، عقدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث سلسلة اجتماعات تنسيقية مع جهات محلية ومنظمات إنسانية لبحث احتياجات المناطق المتضررة وتعزيز الاستجابة الخدمية، إلا أن ملف التعويضات بقي خارج أي إعلان تفصيلي يحدد حجم المخصصات المالية أو الجدول الزمني المتوقع لصرفها.

ومع استمرار عمليات التقييم، تتزايد مطالب الأهالي بانتقال الجهات المعنية من مرحلة الإحصاء إلى مرحلة المعالجة الفعلية، عبر إعلان خطة واضحة لتعويض المتضررين وإعادة دعم الأسر التي فقدت جزءاً من مصادر دخلها، في واحدة من أكبر موجات الفيضانات التي شهدتها الرقة خلال السنوات الأخيرة.

 

اقرأ أيضاً: الفرات يستعيد مجراه.. ودير الزور تحصي خسائر الفيضان بين المنازل ومحطات المياه

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.