بعد طلب حذف منشور.. مصطفى الخاني يتحدث عن تهديد وزيارة أمنية لمنزله
قال الفنان السوري مصطفى الخاني إنه تعرض لما وصفه بتهديد على خلفية انتقاده مسؤولين وموضوعات متداولة، مشيراً إلى أن دورية مشتركة زارت منزله في وقت لاحق، وقال أفرادها إنهم أُرسلوا في مهمة من قبل الصندوق السيادي السوري.
وفي رسالة علنية وجهها إلى الصندوق السيادي، أوضح الخاني أن مسؤولاً اتصل به وطلب منه حذف منشور انتقد فيه موضوعاً متداولاً، لكنه رفض الاستجابة للطلب. وبحسب روايته، أبلغه المسؤول بأن رفض الحذف “سيكون له تبعات”، وعندما سأله الخاني عن المقصود، أجابه: “أقصد أن الشارع منفلت”.
وأضاف الخاني أنه سأل المسؤول عما إذا كان ضبط الشارع من مسؤولية الدولة، ليرد عليه الأخير، بحسب روايته: “مانك ملاحظ كمان إنك مزودها بما تكتبه عن الوزير……”.
وقال الخاني إنه أجاب بأن ما ينشره يقتصر على تصريحات الوزير التي يعتبرها خاطئة، وأحياناً ينقلها كما هي من دون تعليق، مضيفاً أن الأدق، وفق تعبيره، هو القول إن “هو يلي مزودها بتصريحاتو الخاطئة”.
ورأى الفنان السوري أن انتقاد الأخطاء وتسليط الضوء عليها بهدف تصحيحها يجب ألا يكون سبباً للملاحقة، مستشهداً بقول منسوب إلى الخليفة عمر بن الخطاب: “رحم الله امرئ أهدى إليّ عيوبي”.
الخاني يقارن بين انتقاداته قبل 8 كانون الأول 2024 وبعده
وفي رسالته، دعا الخاني المسؤول إلى مراجعة مقابلاته ومنشوراته على “فيسبوك”، ومقارنة ما كان يكتبه قبل 8 كانون الأول 2024 بما ينشره حالياً.
وقال إنه كان ينتقد، وفق وصفه، “بكل صراحة وقسوة وبشكل مستمر” مسؤولين كانوا يشغلون مناصب عليا، بينهم رئيس الوزراء ووزير العدل ووزير المالية ووزير الصحة ووزيرة الثقافة ومحافظ ريف دمشق.
كما أشار إلى أنه انتقد فساد مدير عام مؤسسة السينما، وهاجم بعض القضاة وطالب علناً بتعليق مشانقهم على باب قصر العدل.
وأكد أن تلك الانتقادات كانت تُنشر، بحسب قوله، في وقت كانت فيه سوريا “دولة أمنية” وتضم مئات أفرع المخابرات، مضيفاً أنه لم يتلق آنذاك اتصالاً من أي جهة يطلب منه حذف منشوراته أو يلومه على مهاجمة المسؤولين وانتقادهم.
وقال إن لهجة انتقاداته في تلك المرحلة كانت، بحسب روايته، أشد مما يكتبه اليوم، داعياً إلى العودة إلى مقابلاته التلفزيونية ومنشوراته للتحقق من ذلك.
الخاني يروي تفاصيل زيارة الدورية إلى منزله
وفي الجزء الآخر من رسالته، تحدث الخاني عن زيارة أمنية لمنزله قال إنها جرت بعد الاتصال الذي تلقاه بشأن منشوره.
وبحسب روايته، حضر أفراد الدورية في البداية وقالوا إنهم تابعون لـ”مؤسسة الإسكان”، وطلبوا منه إبراز العقد الذي يثبت ملكيته للمنزل. وقال إن الطلب أثار استغرابه، باعتبار أن العقد يفترض أن يكون محفوظاً لدى الجهة المختصة وفي سجلاتها.
وأضاف أن أفراد الدورية أبلغوه بعد نقاش معهم بأنهم يمثلون دورية مشتركة من أربع جهات هي وزارة الدفاع والصندوق السيادي والأمن، وأنهم أُرسلوا إلى منزله في مهمة من قبل الصندوق السيادي.
وقال إنه سلّمهم صورة عن عقد ملكية المنزل، موضحاً أنه يعود إلى سنوات سابقة وأنه اشتراه من عائلة درويش.
ووجه الخاني حديثه إلى الصندوق السيادي، قائلاً إن سجله المصرفي يمكن أن يوضح مصدر مبلغ حصل عليه من أحد أعماله الدرامية، وكيف حوّل المبلغ نفسه لاحقاً إلى الأشخاص الذين اشترى منهم المنزل.
وطالب، في حال وجود أي معلومات تتعلق بممتلكاته أو علاقاته المالية السابقة، بنشرها علناً، قائلاً إنه مستعد لأن يكشف أي هدية أو علاقة عمل مع الدولة أو مع أي شخص كان مسؤولاً فيها، إضافة إلى أي شراكة أو استفادة من النظام السابق، إذا ثبت وجودها.
الصور مع مسؤولي النظام السابق
وتناول الخاني أيضاً الصور التي جمعته في فترات سابقة مع شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، معتبراً أن وجود هذه الصور لا يكفي، برأيه، للحكم على طبيعة علاقته بتلك الشخصيات.
وقال إنه طلب ممن ينتقدونه بسبب تلك الصور أن يراجعوا ما كتبه تحت كل صورة، وأن يطلعوا على أسباب اللقاءات التي جمعته بهذه الشخصيات.
وأضاف أنه يتحدى أن يُعثر في تصريحاته على “أي نوع من المزاودة والتبجيل”، أو على إساءة لأي مواطن سوري، حتى في الحالات التي كان يختلف فيها معه سياسياً أو فكرياً.
وأشار إلى أن عدداً من المعارضين المعروفين في الوسط الفني وغيره يمكنهم، بحسب قوله، توضيح طبيعة بعض تلك اللقاءات، التي قال إنه استفاد منها في حالات معينة للمساعدة في رفع الظلم عن أشخاص.
الخاني: لم أكن داعماً للثورة
وقال الخاني إنه لم يكن في أي وقت داعماً للثورة السورية، مرجعاً ذلك إلى أسباب قال إنه شرحها بالتفصيل في مقطع فيديو نشره على “يوتيوب” قبل أكثر من عام.
وأضاف أنه اضطر، على خلفية الجدل الحالي، إلى الكشف عن بعض الأمور التي كان يتجنب الحديث عنها حتى لا تبدو، وفق تعبيره، نوعاً من التفاخر.
وكشف أنه تمكن خلال أحد اللقاءات التي أثارت انتقادات بسبب الصور التي التُقطت خلالها من إلغاء حكم بالإعدام عن 11 شخصاً وإخراجهم من السجن.
وذكر من بين هؤلاء عز الدين الشيخ أبو يزن من إدلب، وعبد الله وأحمد وإياد، مضيفاً أن الأشخاص الذين يعرفهم المسؤولون المعنيون يمكن الرجوع إليهم لمعرفة بقية الأسماء وتفاصيل ما حدث.
وقال الخاني إنه لو عاد به الزمن إلى تلك المرحلة، لاتخذ القرار نفسه، معتبراً أن إعادة الحقوق والعمل الخيري والمساهمة في إطلاق سراح أشخاص قال إنهم تعرضوا للظلم، حتى مع الاختلاف معهم، أهم بالنسبة إليه من إرضاء من وصفهم بـ”المطبلين أو المنافقين أو المتاجرين المزاودين في العالم الافتراضي”.
انتقادات للخاني للنهج الإقصائي
وفي سياق حديثه عن المرحلة الحالية، قال الخاني إن “الحالة الإقصائية” التي كانت موجودة في السابق وأثارت احتجاجات الناس عليها لا تزال موجودة، ولكن بصورة مختلفة.
وأوضح أن مراجعة تواريخ الصور التي جمعته بمسؤولين سابقين، إلى جانب التصريحات التي نشرها عقب تلك اللقاءات، تُظهر، بحسب قوله، أن معظم لقاءاته ارتبطت بعمله في المجال الثقافي والفني أو بنشاطات تطوعية وإنسانية.
وذكر من بين هذه الأنشطة العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال السرطان والأشخاص الذين يعانون من نقص السمع والمتضررين من الزلزال، إضافة إلى التعاون مع المكتب الإنمائي للأمم المتحدة في ملف السل والعمل المتعلق بإدراج التراث اللامادي السوري في اليونسكو.
ودعا إلى مراجعة ألبوم الصور الموجود على صفحته في “فيسبوك” تحت عنوان “نشاطات خيرية وإنسانية”، معتبراً أنه يوضح طبيعة جانب من هذه الأنشطة.
كما أشار إلى وجود صور لمسؤولين حاليين مع شخصيات من النظام السابق، وقال إن بعض هؤلاء يشغلون اليوم مناصب وزارية. واستشهد بصورة تجمع الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع الإشارة إلى أن الطائرات الروسية كانت تقصف سوريا.
ربط الزيارة بالتهديد السابق
وفي ختام رسالته، طرح الخاني احتمال أن تكون الدورية التي زارت منزله هي المقصودة بـ”التبعات” التي تحدث عنها المسؤول خلال اتصاله به.
وقال إنه إذا كانت هناك جهة رسمية مهتمة بالتحقق من الواقعة، فإنه يستطيع تزويدها باسم المسؤول ورقم هاتفه، مشيراً إلى أن المكالمة الهاتفية لا تزال محفوظة على هاتفه.
واستعاد الخاني في هذا السياق واقعة سجنه في عهد النظام السابق، قائلاً إن بشار الجعفري تسبب، بحسب روايته، في سجنه ظلماً.
وأشار إلى أنه خرج من السجن في 21 أيلول/سبتمبر 2017، بعد أن كان قد طُلب إصدار مذكرة قضائية رسمية بسجنه لمدة 30 عاماً بتهمة “الإرهاب والعمل على وهن عزيمة الأمة”.
وقال إن أول ما فعله بعد خروجه كان نشر منشور لا يزال موجوداً على صفحته في “فيسبوك”، مضيفاً أن الموقف الذي عبّر عنه حينها ما يزال، بحسب قوله، موقفه اليوم.
وختم الخاني رسالته بالتأكيد على أنه لم يسكت في حياته عن الخطأ، ولن يسكت عنه، أياً كان مرتكبه ومهما كانت تبعات ذلك، قائلاً إن الأيام المقبلة ستؤكد هذا الموقف.
اقرأ أيضاً:الصحافيون في سوريا تحت تهديد الابتزاز والقتل الإلكتروني