مكافحة التسول في سوريا.. حملة جديدة بدمشق ومطالبات ببرامج حماية وتأهيل الأطفال
استأنفت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، حملة مكافحة التسول والتشرد في عدد من أحياء دمشق، بالتنسيق مع فرع مكافحة الاتجار بالبشر وأقسام الشرطة، ضمن خطة وطنية تستهدف الحد من الظاهرة ومعالجة آثارها الاجتماعية والاقتصادية.
وتأتي الحملة استكمالاً لجهود الوزارة التي بدأت في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وشملت دمشق وريفها، في إطار خطة مركزية لمكافحة التسول والتشرد في سوريا.
التسول في سوريا.. الفقر واستغلال الأطفال أبرز الأسباب
تُعد ظاهرة التسول من المشكلات الاجتماعية المرتبطة بتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وانتشار الفقر، إلى جانب فقدان المعيل وتراجع قدرة بعض الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.
وتزداد خطورة الظاهرة عندما تتحول إلى مصدر دخل منظم، عبر دفع الأطفال إلى التسول بالإكراه أو استغلال صغر سنهم وحالاتهم الصحية والعائلية لاستدرار الأموال.
ولا تقتصر آثار التسول على الجانب الاقتصادي، إذ يتعرض الأطفال المتسولون لمخاطر متعددة، منها التحرش والاستغلال والعنف واحتمالات التعرض للمخدرات، فضلاً عن حرمانهم من حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والحماية واللعب.
كما قد ترتبط بعض حالات التسول بممارسات السرقة والاستغلال في الأسواق ووسائل النقل العامة، ما يجعل معالجة الظاهرة مرتبطة بالحماية الاجتماعية والأمن المجتمعي معاً.
القوانين السورية الخاصة بمكافحة التسول والتشرد
ينظم القانون رقم 16 لعام 1975 مكافحة التسول والتشرد في سوريا، وينص على إنشاء دور ومكاتب لرعاية المتسولين والمتشردين وتأهيلهم من خلال برامج صحية واجتماعية وتعليمية ومهنية، إلى جانب تنظيم الإجراءات الشرطية المتعلقة بهذه الحالات.
كما عدّل القانون رقم 8 لعام 2019 بعض مواد قانون العقوبات، وشدّد العقوبات المتعلقة بالتسول ودفع الأطفال إلى ممارسته.
ورغم وجود هذه التشريعات، تتطلب مواجهة الظاهرة تفعيل آليات الحماية والتأهيل، وعدم الاكتفاء بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها الأطفال ضحايا للفقر أو الاستغلال الأسري.
كيف يمكن الحد من التسول والتشرد في سوريا؟
تتطلب معالجة الظاهرة وضع برنامج وطني متكامل يجمع بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، ويركز على الوقاية والحماية وإعادة التأهيل، من خلال مجموعة من الإجراءات:
- تفعيل التنسيق الحكومي: تعزيز دور اللجنة المختصة بمكافحة التسول، وتنسيق العمل بين وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل والداخلية والعدل والصحة والتربية والأوقاف والثقافة والإعلام.
- ملاحقة استغلال الأطفال: تطبيق القوانين بحق الأفراد والعائلات والمجموعات التي تجبر الأطفال على التسول أو تستغلهم للحصول على الأموال.
- زيادة مراكز الرعاية: إنشاء مراكز متخصصة في دمشق وحلب والمحافظات الكبرى، مع فصل الأطفال عن البالغين ومراعاة الفئات العمرية والحالات النفسية والاجتماعية.
- تحسين خدمات التأهيل: توفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والتعليمية للأطفال، ومتابعة أوضاعهم للحد من هروبهم أو عودتهم إلى التسول.
- تطوير الكوادر المتخصصة: تعيين اختصاصيين في علم النفس والخدمة الاجتماعية، وتدريب العاملين في مراكز الرعاية على دراسة الحالات وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.
- تعزيز التعاون الدولي: الاستفادة من خبرات وبرامج منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان، كلٌّ ضمن اختصاصه، في حماية الأطفال وإعادة تأهيلهم.
- دعم الجمعيات الأهلية: توسيع التعاون بين مراكز الرعاية والجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني لتوفير الدعم النفسي والتعليمي والمهني.
- رعاية الأطفال فاقدي المعيل: تعزيز التنسيق مع مؤسسات رعاية الأيتام، وإعطاء الأولوية للحلول الأسرية الآمنة، وفق دراسة فردية لاحتياجات كل طفل.
- توفير فرص التعليم والتأهيل المهني: تنفيذ برامج محو الأمية والتعليم والتدريب المهني المناسب للأعمار، بما يساعد الأطفال على استكمال تعليمهم واكتساب مهارات تؤهلهم للعمل مستقبلاً.
مكافحة التسول في سوريا تحتاج إلى حماية اجتماعية مستدامة
تمثل ظاهرة التسول والتشرد تحدياً اجتماعياً واقتصادياً يتطلب معالجة أسبابها، وليس الاكتفاء بملاحقة المتسولين في الشوارع.
وتعتمد فعالية جهود مكافحة التسول في سوريا على توفير مراكز رعاية مؤهلة، وحماية الأطفال من الاستغلال، ودعم الأسر الفقيرة وفاقدة المعيل، إلى جانب متابعة الأطفال بعد مغادرتهم مراكز التأهيل لمنع عودتهم إلى التسول.
وتبقى الشراكة بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية عاملاً أساسياً في بناء برامج مستدامة تحمي الأطفال وتصون حقوقهم وتحد من انتشار الظاهرة.
إقرأ أيضاً: التسول والتشرد في دمشق.. 545 حالة مضبوطة ومخاوف من عودة الظاهرة إلى الشارع