فيضانات الشوارع تتكرر في الحسكة.. شبكات صرف متهالكة وبلديات عالقة في فوضى الدمج
مع أولى الهطولات المطرية، تكشف شوارع الحسكة مجدداً عجز البنية التحتية عن أداء أبسط وظائفها؛ فيضانات تتجمع في الطرقات، ومنازل مهددة بالتسرب، وطلاب يضطرون إلى عبور برك تعيق وصولهم إلى مدارسهم. مشهد يتكرر كل شتاء، فيما لا تزال الجهات المعنية تتعامل مع أسبابه بتدخلات محدودة، كأن الأمطار ظاهرة طارئة لا موسم يتكرر سنوياً.
وتتركز معاناة السكان في أحياء العزيزية وغويران والمعيشية، حيث يؤدي انسداد شبكات الصرف الصحي وضعف قدرتها على استيعاب المياه إلى إغلاق بعض الشوارع أمام حركة المشاة والسيارات. ويزداد الخطر في المنازل المنخفضة عن مستوى الطريق، مع احتمال تسرب مياه الأمطار أو ارتداد مياه الصرف الصحي إلى داخلها.
شبكات متهالكة وغياب الصيانة
يقول سكان إن المشكلة تتجاوز إزعاج التنقل، إذ باتت تؤثر في تفاصيل حياتهم اليومية، ولا سيما الأطفال وكبار السن. ويطالب الأهالي بصيانة الشبكات وتجديد المقاطع المتضررة، بدلاً من انتظار تجمع المياه ثم التدخل لسحبها.
ويعزو الناشط أحمد محمد جانباً من المشكلة إلى تقادم شبكات الصرف الصحي، التي لم تخضع أجزاء واسعة منها للتحديث منذ عقود، مشيراً إلى أن البلديات السابقة اعتمدت حلولاً موضعية لمعالجة الانسدادات، من دون تنفيذ مشاريع تأهيل شاملة. كما تحدث عن توقف بعض المقاطع عن العمل نتيجة أخطاء في أعمال التجديد أو انسدادها خلال عمليات التزفيت، وعن تراجع أعمال تعزيل فتحات التصريف قبل الموسم المطري الحالي.
فوضى إدارية تعطل المعالجة
ولا تنفصل الأزمة، وفق الناشط، عن تعثر دمج المؤسسات الخدمية في الحسكة، إذ لم يكتمل دمج هيكل البلدية التابعة للإدارة الذاتية ضمن المؤسسات الحكومية، وسط غموض بشأن توزيع المسؤوليات والميزانيات وخطط الصيانة بين الجهات القائمة.
وهنا تظهر كلفة الانتقال الإداري على حساب الخدمات اليومية للسكان؛ فالمؤسسات لم تحسم بعد من يتولى الصيانة والتمويل والتنفيذ، فيما لا تنتظر مياه الأمطار اكتمال الهياكل التنظيمية. ويثير غياب خطة مشتركة ومعلنة تساؤلات عن مستوى التخطيط والرقابة، وعن أسباب استمرار معالجة مشكلات معروفة منذ سنوات من دون مشاريع جذرية.
موسم أمطار يكشف حجم الإهمال
وتتزامن الشكاوى مع توقعات المركز الوطني للأرصاد الجوية بتأثر المنطقة بمنخفض جوي يبدأ الخميس 5 تشرين الثاني ويستمر حتى الأحد، مع هطولات متوسطة إلى غزيرة وذروة متوقعة الجمعة والسبت.
ومع استمرار ضعف التصريف، تبدو المدينة أمام اختبار يتكرر كل شتاء، فيما تبقى الاستجابة رهينة حلول إسعافية لا تعالج أصل المشكلة. فتعزيل فتحة أو سحب المياه قد يخفف الضرر مؤقتاً، لكنه لا يعوض شبكة متهالكة ولا يغني عن مشروع تأهيل واضح التمويل والمسؤوليات والجدول الزمني.
اقرأ أيضاً: الصرف الصحي في الرمل الجنوبي باللاذقية.. أمطار الشتاء تعيد كشف عجز الشبكات