تفاح طرطوس يدخل موسم القطاف.. إنتاج 10 آلاف طن وتكاليف مرتفعة تهدد ربح المزارعين

بدأ مزارعو التفاح في المناطق الجبلية بمحافظة طرطوس موسم القطاف، وسط تقديرات بإنتاج يقارب 10 آلاف طن من أكثر من 2800 هكتار، في موسم تبدو مؤشرات إنتاجه أفضل من العامين الماضيين، بعدما ساعدت الأمطار وساعات البرودة الشتوية على تحسين عقد الثمار وجودتها.

لكن تحسن المحصول لا يعني بالضرورة تحسن حال المزارعين، إذ تبقى كلفة الإنتاج وتسويق الثمار وتفاوت الأسعار عوامل تحدد ما إذا كان الموسم سينتهي بدخل يوازي ما أنفقته الأسر على بساتينها، في ظل سوق زراعية تترك المنتج أمام هامش ربح ضيق وتقلبات يصعب التحكم بها.

موسم يتعافى من أثر الجفاف

تتركز زراعة التفاح في مشتى الحلو وصافيتا وقرى الدريكيش والشيخ بدر، حيث تعتمد مساحات واسعة من البساتين على مياه الأمطار، وتمثل الزراعة بالنسبة إلى عائلات كثيرة إرثاً متوارثاً ومصدراً أساسياً للدخل.

ويقول المزارع جورج إن عائلته توارثت بساتين التفاح جيلاً بعد جيل، مشيراً إلى أن استمرارها يحتاج إلى تجديد الأصناف والعناية المستمرة بالأشجار.

بدوره، يوضح المزارع أبو فادي أن إنتاج الموسم الحالي جيد، لكنه لا يزال يعالج أضرار الجفاف التي أصابت بعض الأشجار خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن استعادة إنتاجية البساتين تحتاج إلى وقت وخبرة وتكاليف إضافية.

ويقدّر مدير زراعة طرطوس محمد أحمد إنتاج المحافظة بنحو 10 آلاف طن، عازياً التحسن إلى ملاءمة الظروف الجوية، ولا سيما الهطولات المطرية وحصول الأشجار على حاجتها من ساعات البرودة.

وتتنوع الأصناف بين المبكرة، مثل جمال روما والحزيراني وإيرلي غولد، والمتأخرة، ومنها غولدن ديليشس وستاركن ديليشس.

التخزين يؤجل البيع.. لكن لا يحل مشكلة الكلفة

تصل كلفة إنتاج كيلوغرام التفاح، وفق التقديرات الواردة، إلى نحو 61.66 ليرة سورية جديدة، بينما يتراوح سعر الجملة للنوع الأول بين 100 و140 ليرة، وللنوع الثاني بين 50 و70 ليرة.

وهذا التفاوت يكشف هشاشة هامش الربح، خصوصاً للثمار الأقل تصنيفاً، التي قد يقترب سعر بيعها من كلفة إنتاجها، قبل احتساب خسائر التلف والنقل والتخزين.

وتضم مناطق الإنتاج نحو 180 براداً لحفظ التفاح، ما يسمح بتأجيل جزء من الكميات وطرحها تدريجياً خلال الشتاء. غير أن التخزين نفسه ليس حلاً مجانياً، بل يضيف تكاليف جديدة، ويؤجل فقط لحظة مواجهة السوق.

محصول جيد.. وموسم لا يضمن دخلاً جيداً

يصل التفاح الطرطوسي إلى أسواق المحافظات ومراكز التوضيب والبيع المباشر من البساتين، فيما يخصص جزء منه للتصدير. إلا أن قدرة المزارع على الاستفادة من تحسن الإنتاج تبقى مرتبطة بسعر البيع النهائي، لا بكمية الثمار وحدها.

وبينما توفر الجهات الزراعية الإرشاد في مكافحة الآفات والتقليم وخدمة الأشجار، يبقى العبء الأكبر على المزارع في تأمين كلفة الإنتاج وحماية محصوله وتسويقه.

وهكذا يدخل تفاح طرطوس موسماً أفضل من حيث الكمية والجودة، لكن ذلك لا يكفي وحده لتحويله إلى موسم مربح. فالمزارع الذي تحمل سنوات الجفاف لا يحتاج فقط إلى محصول جيد، بل إلى سوق تمنحه سعراً يغطي كلفته، وبنية تخزين وتسويق تساعده على بيع إنتاجه دون أن تتحول وفرة الثمار نفسها إلى سبب لخسارته.

 

اقرأ ايضاً: التفاح في السويداء وفير.. لكن غياب الأسواق يترك المزارعين تحت رحمة التجار

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.