قبوات: مقترح لمنح الجنسية لأبناء السوريات من آباء غير سوريين قيد الإقرار
تعمل الحكومة السورية على إعداد تعديلات تشريعية وإدارية تتيح منح الجنسية والأوراق الثبوتية لأطفال النساء السوريات المتزوجات من رجال غير سوريين، إلى جانب معالجة أوضاع الأطفال الذين يفتقرون إلى وثائق رسمية، وفق ما أعلنته وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات.
وقالت قبوات، خلال مشاركتها في جلسة للأمم المتحدة، إن الوزارة قدمت مقترحات إلى لجنة شكلتها الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وتضم ممثلين عن عدة وزارات، بهدف تعديل الإجراءات المتعلقة بهذه الفئات.
وبحسب الوزيرة، تتضمن المقترحات اشتراط تسجيل الزواج رسمياً في سجلات الأحوال الشخصية، وأن تكون الأم سورية بالأصل وليس بالتجنيس، وألا يكون مقدم الطلب مداناً بجرائم، إضافة إلى الحصول على موافقة الجهات المختصة بعد تقديم الوثائق المطلوبة.
مقترح قيد الإقرار لتعديل شروط منح الجنسية
أوضحت قبوات أن المقترح لا يزال في مرحلة الإقرار، معربة عن أملها في إتمام التعديلات بما يتيح الانتقال من حصر حق منح الجنسية بالأب إلى الاعتراف بدور الأم السورية في نقلها إلى أطفالها.
وأشارت إلى أن الجهات المعنية تدرس الاستفادة من تجارب دول أخرى، بينها الأردن، في معالجة هذا الملف.
وفي سياق متصل، قالت الوزيرة إن الحكومة تعمل على إعادة تنظيم الرسوم القضائية المرتبطة بالقضايا المدنية، بهدف الحد من تأثير التكاليف المالية على قدرة الأطفال وأسرهم على استكمال إجراءات الحصول على الوثائق القانونية.
كما تحدثت عن إجراءات لتسهيل تصحيح البيانات في السجلات المدنية، موضحة أن المواطنين لن يكونوا مضطرين إلى مراجعة مدن ولادة أصحاب القيود، إذ يمكنهم تقديم دعاوى تصحيح في أي منطقة داخل سوريا.
وأضافت أن الوزارة تتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لتدريب قضاة على التعامل مع قضايا الأطفال المنفصلين عن ذويهم، بما يراعي مصالحهم الفضلى.
وأقرت قبوات بعدم توافر إحصائية شاملة لدى الحكومة عن أعداد الأطفال المتضررين من غياب الوثائق أو تعقيدات الحصول عليها، مشيرة إلى أن معالجة الملف تتطلب مزيداً من العمل.
وبشأن موعد تنفيذ التعديلات، قالت إن الحكومة لا تستطيع تحديد جدول زمني سريع، نظراً إلى ضرورة استكمال الإجراءات التشريعية وعرض القرارات على مجلس الشعب.
الأمم المتحدة تدعو إلى معالجة عوائق التوثيق والجنسية
وتزامنت تصريحات قبوات مع دعوة أممية للحكومة السورية إلى إصلاح القوانين والإجراءات المتعلقة بتسجيل الأطفال ومنحهم الوثائق الرسمية والجنسية، ولا سيما المولودين لأمهات سوريات وآباء غير سوريين، أو الذين فقدوا أوراقهم الثبوتية خلال سنوات الحرب.
وفي ورقة نشرتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر، اعتبرت اللجنة أن افتقار الأطفال إلى وثائق الهوية القانونية يمثل إحدى النتائج واسعة النطاق للنزاع السوري، مشيرة إلى أن المشكلة تتفاقم في حالات عدة بسبب عوائق مرتبطة بالنوع الاجتماعي.
وحذرت الورقة من أن غياب الوثائق يترك آثاراً طويلة الأمد على قدرة الأطفال في الحصول على حقوقهم الأساسية، في ظل ما يترتب عليه من صعوبات في إثبات الهوية والوضع القانوني.
قيود قانونية وتعقيدات خلفتها سنوات الحرب
ويثير ملف الجنسية في سوريا إشكاليات قانونية تتعلق بقدرة الأم على نقل جنسيتها إلى أطفالها. فالتشريعات النافذة، وفق ما تشير إليه المطالبات الحقوقية، تجعل منح الجنسية للأطفال مرتبطاً بالأب السوري أساساً، ولا تتيح للأم السورية المتزوجة من غير سوري نقل جنسيتها إلى أبنائها بصورة عامة، إلا ضمن حالات وشروط محددة.
وزادت سنوات النزاع من تعقيدات هذا الملف، مع انتشار حالات النزوح واللجوء وفقدان الوثائق الرسمية، فضلاً عن صعوبة تسجيل بعض حالات الولادة وإثبات النسب في مناطق شهدت تغيرات في السيطرة أو خرجت عن سلطة مؤسسات النظام السابق.
كما واجه سوريون، ولا سيما المقيمون في المخيمات أو خارج البلاد، عقبات في تثبيت الوقائع المدنية واستخراج الوثائق، نتيجة صعوبات الوصول إلى المؤسسات الرسمية والإجراءات الأمنية والإدارية.
وأدى القصف والعمليات العسكرية وحالات النزوح المتكررة إلى فقدان وثائق شخصية ورسمية لدى عدد من الأسر، ما جعل استعادة السجلات أو استخراج بدائل عنها مساراً معقداً، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال الذين لم تُسجل ولاداتهم بصورة أصولية.
ومن شأن التعديلات المقترحة، في حال إقرارها، أن تفتح مساراً قانونياً لمعالجة جانب من هذه الحالات، إلا أن أثرها سيبقى مرتبطاً بصيغة التشريع النهائي وشروط تطبيقه، ومدى قدرة الجهات المعنية على تسهيل إجراءات التسجيل والتوثيق.