مطاحن درعا عاجزة عن تغطية حاجة المحافظة.. الطحين يسافر من حمص ودمشق لتأمين الخبز
تحتاج درعا يومياً إلى نحو 313 طناً من الطحين وفق تقديرات فرع الحبوب، لكن إنتاجها المحلي لا يغطي سوى جزء محدود من هذه الكمية، لتبقى المخابز معتمدة على شحنات قادمة من محافظات أخرى. مشهد يلخص خللاً في التخطيط الغذائي والخدمي: محافظة زراعية تنتج القمح، لكنها لا تملك طاقة طحن كافية لتحويله إلى مادة أساسية لمخابزها، فتتحمل تكاليف نقل إضافية ومخاطر تأخر التوريد، فيما لا تزال المطاحن القديمة خارج الخدمة.
تعمل مطحنة اليرموك “كومباكت” بطاقة تقارب 40 طناً يومياً، فيما تؤمّن المطاحن الخاصة المتعاقد معها بقية الإنتاج المحلي. ويُستجر العجز من دمشق وحمص، مع تكلفة شحن تصل إلى نحو 2660 ليرة للطن، ترتفع بحسب أصحاب المخابز إلى قرابة 2700 ليرة. وهكذا تتحول فجوة القدرة الإنتاجية إلى فاتورة إضافية تتحملها منظومة تأمين الخبز، من دون أن تقدم الجهات المعنية حلاً جذرياً يقلل الاعتماد على النقل بين المحافظات.
إنتاج محدود ومطاحن متهالكة
خرجت مطحنة اليرموك القديمة بخطي إنتاجها من الخدمة بسبب التهالك وعدم الجدوى الاقتصادية، فيما لا تزال المطحنة العاملة تعتمد على خط إنتاج خضع مؤخراً للصيانة والتعديل بالتعاون مع منظمة دولية. وقد حسّنت هذه الأعمال جودة الدقيق ورفعت الطاقة الإنتاجية، لكنها لم تعالج الفجوة الكبيرة بين الإنتاج المحلي والاحتياج اليومي.
وتكشف الأرقام تفاوتاً في تقديرات المسؤولين؛ إذ يقدر فرع الحبوب حاجة المحافظة بنحو 313 طناً يومياً، بينما ترفع مديرية التجارة الداخلية التقدير إلى 350 طناً. وفي الحالتين، يبقى الإنتاج المحلي بعيداً عن تلبية الطلب، فيما يشير مسؤولون إلى نقص الكوادر الفنية وصعوبات الترخيص التي تثني المستثمرين عن إنشاء مطاحن جديدة.
القمح متاح والطحن مؤجل
تبدو المفارقة أكثر وضوحاً في مطالب أصحاب المخابز بإقامة مطاحن قرب صوامع الصنمين وإزرع ونوى، لتقليص كلفة نقل القمح والطحين وتسريع التوريد. ويقول أصحاب مخابز إن تأخر الشحنات قد يربك العمل، فيما يشكو مواطنون من صعوبة الحصول على الخبز عند تأخر وصول المادة، ويشير آخرون إلى تفاوت جودة الطحين وانعكاسه على لون الرغيف وشكله.
في المقابل، تؤكد إدارة الحبوب أن المخابز تتسلم مخصصاتها دورياً دون انقطاع، وهو ما يضع شهادات المواطنين في سياق تفاوت التجربة بين المناطق والفترات، لا دليلاً على انقطاع شامل.
غياب التخطيط يرفع كلفة الخبز
لا تكمن المشكلة في نقص الإنتاج وحده، بل في تأخر بناء قدرة طحن تتناسب مع احتياجات المحافظة، وتعقيد إجراءات الترخيص، وضعف الاستثمار في تحديث المنشآت القائمة. أما الاعتماد على مطاحن خارج درعا، فيبقي تأمين مادة أساسية مرتبطاً بتكاليف النقل والطرق وانتظام التوريد.
ولا تقدم المادة أدلة على فساد محدد في إدارة ملف المطاحن، لكنها تفتح باب المساءلة عن أسباب تعثر الاستثمار، ومصير خطي الإنتاج المتوقفين، والجدول الزمني لتحديث البنية التحتية. فليس من المنطقي أن تبقى المحافظة رهينة شحنات الطحين فيما الحلول الصناعية مؤجلة، وأن يُقدَّم استمرار وصول المخصصات باعتباره نجاحاً، بينما تظل كلفة تأمينها وفجوة الإنتاج بلا معالجة مستدامة.
اقرأ أيضاً: أزمة الخبز تتفاقم في الحسكة.. انقطاع مستمر ومطالبات بالتدخل العاجل