استدعاء صحفي في دمشق بسبب رسالة “واتساب”.. ما علاقة إذاعة “صوت الشام”؟

أعاد استدعاء الصحفي السوري حمزة عباس إلى فرع الجرائم الإلكترونية في دمشق، على خلفية رسالة نشرها ضمن مجموعة خاصة على تطبيق “واتساب”، الجدل بشأن آلية تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية في سوريا، وحدود استخدامه في القضايا المرتبطة بالنشر والعمل الإعلامي، ولا سيما عندما يكون أصل النزاع ذا طبيعة إدارية أو تعاقدية.

ورغم الإفراج عن عباس بعد ساعات من التحقيق معه، أثارت القضية تساؤلات حول مدى انسجام هذه الإجراءات مع التوجهات الحكومية المعلنة، التي تؤكد حصر اللجوء إلى الملاحقات الجزائية في قضايا النشر ضمن نطاقات محددة، والعمل على مراجعة القانون بما يحقق توازناً بين حماية المجتمع وصون حرية التعبير.

كيف بدأت القضية؟

تعود جذور القضية إلى خلاف بين إذاعة “صوت الشام” ولجنة مكافحة الكسب غير المشروع بشأن مقر الإذاعة في حي المزة بالعاصمة دمشق.

ووفقاً لما أعلنته إدارة الإذاعة، فقد استأجرت المؤسسة شقة في المنطقة قبل عدة أشهر لتكون مقراً مؤقتاً لعملها، قبل أن تُبلغ لاحقاً بضرورة إخلائها لأسباب وصفت بأنها “أمنية”، بعد انتقال وزير الزراعة السوري باسل السويدان للإقامة في المبنى نفسه.

وأكدت الإذاعة أنها طلبت الحصول على قرار رسمي يحدد الجهة التي أصدرت قرار الإخلاء والأساس القانوني الذي استند إليه، إلا أنها لم تتلق أي وثيقة مكتوبة، مشيرة إلى أن كوادرها مُنعت لاحقاً من دخول المقر والوصول إلى التجهيزات والمعدات الموجودة داخله.

وأضافت أن المؤسسة لجأت إلى وزارتي الإعلام والعدل ومحافظة دمشق لمعالجة الخلاف عبر القنوات الإدارية، قبل أن يتلقى الصحفي حمزة عباس استدعاءً للتحقيق بسبب رسالة تناول فيها القضية داخل مجموعة خاصة تضم صحفيين ومسؤولين حكوميين على تطبيق “واتساب”.

إذاعة “صوت الشام”: النزاع إداري وليس جنائياً

في بيان رسمي، اعتبرت إذاعة “صوت الشام” أن اللجوء إلى الإجراءات الجزائية في هذه القضية يثير مخاوف من استخدام الملاحقات القانونية كوسيلة ضغط في نزاع يمكن معالجته عبر المسارات الإدارية والقانونية.

وطالبت المؤسسة بتوضيح الجهة التي منعت العاملين فيها من دخول المقر، وتمكينها من استعادة ممتلكاتها، إضافة إلى ضمان حق الصحفي حمزة عباس في الدفاع عن نفسه وفق الإجراءات القانونية.

وأكدت الإذاعة أنها لا تسعى إلى تصعيد الخلاف، وأنها تبدي استعدادها للانتقال إلى مقر بديل إذا اقتضت الضرورات الأمنية ذلك، شريطة أن يتم الأمر عبر إجراءات قانونية واضحة ومكتوبة، مع تعويضها عن الأضرار التي لحقت بها.

تفاصيل إضافية حول النزاع

وبحسب ما تداولته وسائل إعلام محلية، فإن إدارة الإذاعة استأجرت العقار بعقد يمتد لخمس سنوات، واستكملت إجراءات الترخيص لدى وزارة الإعلام، قبل أن تتلقى طلباً شفهياً بإخلاء المقر، أعقبه منع كامل للعاملين من دخوله.

كما أشارت الروايات المنشورة إلى أن الملف أُحيل لاحقاً إلى محافظة دمشق ووزارة الداخلية، مع الإشارة إلى وجود ملاحظة تتعلق باستخدام العقار كمكتب إعلامي، رغم أن عقد الإيجار مصنف للاستخدام السكني، وهو ما تعتبره المؤسسة خلافاً تنظيمياً يمكن تسويته عبر الجهات الإدارية المختصة، دون الحاجة إلى إجراءات جزائية.

هل يتوافق الاستدعاء مع تعميم وزارة العدل؟

اكتسبت القضية بعداً قانونياً إضافياً في ظل تعميم أصدرته وزارة العدل السورية خلال شهر حزيران الماضي، يقضي بعدم إحالة قضايا النشر الإلكتروني إلى الضابطة العدلية إلا في الحالات التي تستدعي تحقيقات تقنية، مثل الجرائم الإلكترونية البحتة أو القضايا التي يكون مرتكبها مجهول الهوية.

أما في قضايا القدح والذم أو المخالفات المرتبطة بالنشر عندما يكون صاحب المحتوى معروف الهوية، فقد نص التعميم على إحالتها مباشرة إلى المحكمة المختصة، بهدف اختصار الإجراءات ومنع إطالة أمد التقاضي.

كما أعلنت الوزارة في وقت سابق تشكيل لجنة لمراجعة قانون الجرائم الإلكترونية، بهدف إدخال تعديلات تحقق توازناً بين مكافحة الجرائم الرقمية وحماية حرية الرأي والتعبير، والحد من إساءة استخدام النصوص القانونية.

انتقادات حقوقية متواصلة

تأتي قضية حمزة عباس ضمن سلسلة من القضايا التي شهدت استدعاء أو توقيف صحفيين وناشطين خلال الأشهر الماضية بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، من بينهم المخرج حسان عقاد والصحفي إياد شربجي، إلى جانب حالات أخرى أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية.

وفي أواخر تموز الماضي، دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلى تعليق العمل بالقانون بصيغته الحالية، معتبرة أن عدداً من مواده يتضمن عبارات فضفاضة قد تسمح بتجريم أشكال من التعبير السلمي على الإنترنت وتفسيرات قانونية واسعة.

جدل مستمر حول حرية العمل الإعلامي

ورغم انتهاء قضية حمزة عباس بالإفراج عنه بعد ساعات من التحقيق، فإنها أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود استخدام قانون الجرائم الإلكترونية في القضايا المتعلقة بالنشر والعمل الصحفي، خاصة عندما يكون أصل الخلاف إدارياً أو تعاقدياً.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة السورية أنها تعمل على مراجعة القانون وتقييد استخدامه في قضايا النشر، يرى مراقبون أن طريقة التعامل مع مثل هذه القضايا ستظل مؤشراً مهماً على مدى الالتزام بحماية حرية الصحافة، وضمان عدم تحول النزاعات الإدارية إلى ملفات جزائية تمس العمل الإعلامي.

اقرأ أيضاً:أزمة مياه تشعل التوتر الأمني في ريف دمشق: احتجاجات ببلدتي التل وعين منين وحملة اعتقالات واسعة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.