حراك نسائي في حلب يحتج على ضعف تمثيل مجلس الشعب ويفتح ملف المشاركة السياسية
أعادت قائمة الأعضاء المعينين ضمن حصة رئيس الجمهورية في مجلس الشعب السوري فتح ملف المشاركة السياسية وآليات التمثيل البرلماني في البلاد على مصراعيه
ووفقاً لتقرير ميداني نشره موقع تلفزيون سوريا فقد أثارت التشكيلة الجديدة لأول برلمان في المرحلة الحالية موجة من النقاشات والاحتجاجات الواسعة لا سيما بين الناشطات والمجموعات المدنية اللواتي اعتبرن أن حضور المرأة في المؤسسات التشريعية ومواقع صنع القرار جاء مخيباً للآمال ولا يعكس الدور المحوري الذي اضطلعت به النساء السوريات طوال سنوات الحراك والعمل المدني والإنساني والسياسي.
منبر احتجاجي أمام جامعة حلب ورسائل سياسية متجددة
شهدت الساحة المقابلة لجامعة حلب وقفة احتجاجية سلمية نظمتها عشرات النساء تنديداً بتدني نسبة التمثيل النسائي في المجلس الحالي حيث طالبت المشاركات بإعادة النظر في معايير الاختيار والآليات الإقصائية التي أنتجت هذه التركيبة ورأت المحتجات أن القضية تتجاوز المطالبة بزيادة المقاعد وتلامس جوهر التعددية في سوريا المستقبل ومدى قدرة المؤسسات الناشئة على استيعاب الكفاءات النسائية التي أثبتت جدارتها في الميادين الإغاثية والحقوقية والتعليمية والإدارية كافة
وأوضحت الناشطة المدنية أسماء المحمود المشاركة في الوقفة في حديثها لموقع تلفزيون سوريا أن هذا التحرك السلمي جاء احتجاجاً مباشراً على تهميش المرأة رغم حضورها القيادي الفاعل في إدارة الشأن العام معتبرة التمثيل العادل حقاً دستورياً وركيزة أساسية لبناء دولة ديمقراطية حقيقية تنبذ الإقصاء والتهميش
ولفتت المحمود في معرض حديثها للموقع إلى دلالة سياسية لافتة تجاوزت سقف المطالب الرقمية وتمثلت في تسهيل إجراءات ترخيص الوقفة الاحتجاجية وقيام القوى الأمنية بحمايتها بدلاً من قمعها وهو مشهد مغاير تماماً لما اعتاده السوريون طوال العقود الماضية واعتبرته ثمرة لتضحيات السوريين في سبيل الحريات العامة مشددة على أن العمل السياسي والقيادي للنساء ليس منحة أو امتيازاً تقدمه السلطة بل هو استحقاق طبيعي تفرضه الوقائع على الأرض وينبغي أن يترجم في مؤسسات الدولة كافة
وفي ذات السياق نقل موقع تلفزيون سوريا عن الناشطة راما الحرح تعبيرها عن حالة من الصدمة والإحباط سادت الأوساط النسائية بعد إعلان الأسماء مؤكدة أن نساء المحافظة تعرضن لتهميش واضح ومجحف برغم وجود نخب نسوية كفؤة تمتلك كل المقومات والخبرات للوصول إلى الندوة البرلمانية والاضطلاع بمهام التشريع والرقابة بفاعلية واقتدار
أرقام صادمة ومطالب بتثبيت الكوتا النسائية
من جانبها كشفت عائشة الخطيب الناشطة المتخصصة في قضايا حقوق المرأة في تصريحاتها لموقع تلفزيون سوريا عن تدني الأرقام الرسمية حيث لا تتجاوز نسبة تمثيل النساء عن محافظة حلب نحو 1 في المئة فقط وهي نسبة وصفتها بالضئيلة جداً ولا تقترن بحجم الكفاءات النسوية بالمحافظة وطالبت الخطيب بضرورة الانتقال من التعيين الرمزي والشكلاني إلى الشراكة الفعلية عبر اعتماد معايير واضحة تقوم على الجدارة وضمان كوتا نسائية ثابتة لا تقل عن 30 في المئة كحد أدنى لضمان فاعلية التأثير في السياسات العامة والتشريعات
وأيدت هذا الطرح المشاركة يافا محمد التي وصفت في حديثها للموقع مستوى تمثيل نساء حلب في المجلس الحالي بـ “المخزي” قياساً بالثقل السكاني والدور التاريخي للمحافظة منتقدة التفاوت في توزيع المقاعد النسائية بين المحافظات السورية واستمرار عملية إعادة تدوير الأسماء التقليدية ذاتها مما يعمق الفجوة بين المؤسسات والمجتمع ويزيد من شعور التقصي والإبعاد عن مراكز اتخاذ القرار
قراءة في التشكيلة وبناء سوريا الجديدة
يتزامن هذا الحراك المحلي بحلب مع نقاش وطني أوسع حول هيكلية مجلس الشعب السوري الجديد وقدرته على استيعاب الخارطة السياسية والاجتماعية في البلاد
وتوضح البيانات الواردة في تقرير موقع تلفزيون سوريا أن محافظة حلب التي تمتلك الكتلة البرلمانية الأكبر في البلاد بـ 46 نائباً (32 منتخباً و14 معيناً) لم تشهد سوى وصول امرأتين فقط إلى البرلمان هما رنكين محمد عبدو الفائزة عن دائرة عفرين الانتخابية ولارا فتحي قديد المعينة ضمن قائمة رئيس الجمهورية وهو رقم هزيل لا يتناسب طردياً مع الكثافة السكانية وحجم النشاط المدني النسوي في حلب
وتؤكد المؤشرات الميدانية أن هذه المطالب النسويةتجاوزت الحيز الجغرافي لمدينة حلب لتتحول إلى نقاش بنيوي عام يتمحور حول معايير الكفاءة والتمثيل في المرحلة الانتقالية مما يضع السلطات والمؤسسات التشريعية الناشئة أمام محك حقيقي لترجمة الوعود الرسمية والشعارات المرفوعة إلى خطوات ملموسة تضمن حضور المرأة كشريك أصيل وصانع للقرار في رسم ملامح الدولة السورية الجديدة بطريقة تعكس التنوع المجتمعي الفعلي وتستثمر الكفاءات المهدرة.
اقرأ أيضاً:تعرف عليهن.. 22 امرأة في مجلس الشعب السوري الجديد بين التعيين والانتخاب
اقرأ أيضاً:استطلاع: 14% فقط يعتبرون مجلس الشعب ممثلاً للسوريين وتراجع في تأييد أداء الحكومة