قانون أم بلاغ منع؟ جدل في سوريا حول ضوابط التظاهر الجديدة لعام 2026

أثار البلاغ الصادر عن وزارة الداخلية في سوريا بشأن تنظيم حق التظاهر موجة من النقاشات القانونية والحقوقية. فبينما تراه السلطات إطاراً تنظيمياً لحماية النظام العام، يرى فيه حقوقيون “إعادة إنتاج” لقيود سابقة كانت مفروضة في عهد النظام السابق، مما يضع حرية التعبير على المحك.

أبرز بنود بلاغ وزارة الداخلية السورية (أيار 2026)

حدد البلاغ مجموعة من الإجراءات والالتزامات الصارمة للراغبين في تنظيم تجمعات أو مظاهرات، جاءت على النحو التالي:

  • اللجنة المنظمة: ضرورة تشكيل لجنة تتقدم بطلب ترخيص رسمي إلى المحافظة.

  • المهل الزمنية: تُحال الطلبات خلال 24 ساعة، ويجب البت فيها خلال 5 أيام.

  • الموافقة الضمنية: في حال عدم رد السلطات خلال المهلة، يُعتبر الطلب مقبولاً حكماً.

  • المحظورات: يُمنع حمل السلاح (حتى المرخص) ويُحظر أي فعل يتعارض مع مضمون الترخيص.

  • صلاحية الفض: يحق للسلطات إنهاء المظاهرة فوراً في حال وقوع “تجاوزات”.

إشكاليات قانونية: حق أصيل أم امتياز مشروط؟

انتقد خبراء في القانون الدولي، ومنهم المختص المعتصم الكيلاني، جوهر البلاغ، مشيرين إلى عدة نقاط إشكالية:

  1. نظام الترخيص مقابل الإخطار: يرى القانونيون أن اشتراط “الترخيص المسبق” يحوّل التظاهر من حق دستوري إلى “امتياز” تمنحه السلطة أو تمنعه.

  2. المصطلحات الفضفاضة: استخدام عبارات مثل “النظام العام” دون تعريف دقيق يمنح الإدارة سلطة تقديرية واسعة لرفض التظاهرات المعارضة.

  3. التجمعات العفوية: المهل الزمنية والتعقيدات الإدارية تقتل قدرة المواطنين على التجمع العفوي رداً على أحداث طارئة.

مقارنة قانونية: هل اختلف بلاغ 2026 عن مرسوم الأسد 2011؟

رغم التغييرات السياسية، يرى مراقبون تقاطعاً كبيراً بين البلاغ الحالي والمرسوم رقم 54 لعام 2011 الذي أصدره بشار الأسد:

وجه المقارنة مرسوم 54 (عام 2011) بلاغ وزارة الداخلية (عام 2026)
آلية الطلب ترخيص مسبق من وزارة الداخلية ترخيص مسبق عبر المحافظة
المهلة الزمنية 5 أيام قبل الموعد البت خلال 5 أيام من التقديم
المرجعية القانونية قانون العقوبات لعام 1949 قانون العقوبات لعام 1949
صلاحية الفض ممنوحة للسلطة التنفيذية ممنوحة للسلطة التنفيذية

رأي حقوقي: وصف المحامي ميشال شماس البلاغ بأنه “غير قانوني”، مؤكداً أن تنظيم الحقوق الدستورية يجب أن يتم عبر قوانين تصدر عن السلطة التشريعية (مجلس الشعب) وليس عبر بلاغات إدارية من وزارة الداخلية.

تداعيات البلاغ على الحراك الشعبي

يأتي هذا التنظيم في وقت حساس تشهد فيه عدة مدن سورية تظاهرات تطالب بتحسين الواقع المعيشي والخدمي. ويرى ناشطون أن:

  • البلاغ قد يُستخدم كأداة لشرعنة فض التظاهرات بالقوة تحت مسمى “مخالفة شروط الترخيص”.

  • هناك تخوف من تحول السلطة التقديرية للإدارة إلى وسيلة لتعطيل الحريات العامة.

الخلاصة

يبقى التوازن بين “الأمن” و”الحرية” هو التحدي الأكبر أمام الحكومة الجديدة في سوريا. فبينما يحق للدولة تنظيم الفعاليات لضمان سلامة المواطنين، فإن المعايير الدولية تؤكد أن التنظيم يجب أن يهدف لتيسير ممارسة الحق لا لتعقيده أو منعه.

إقرأ أيضاً: تقرير حقوقي: 5 جرحى ومحاولة دهس خلال اعتصام “قانون وكرامة”

إقرأ أيضاً: معبر باب السلامة: العمال يواصلون اعتصامهم لليوم الثاني ضد تخفيض الأجور

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.