قرارات الشيباني تثير الجدل في الخارجية السورية
تتزايد التساؤلات والشكوك حول أسلوب إدارة أسعد الشيباني لوزارة الخارجية السورية، وذلك على خلفية تسريبات ومعلومات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان تُبرز وجود خلافات داخلية وتخبط في القرارات المرتبطة بالتعيينات الدبلوماسية. وتفتح هذه المعطيات نقاشاً واسعاً حول طبيعة آليات صنع القرار داخل الوزارة، وحدود الصلاحيات الممنوحة، ومدى الالتزام بالمعايير المؤسسية والمهنية في إدارة الملفات الدبلوماسية للدولة.
شرط “الحجاب” يعرقل تعييناً دبلوماسياً في فرنسا
كشفت معلومات مؤكدة حصل عليها المرصد السوري عن كواليس ترشيح الشيباني لامرأة سورية تنحدر من محافظة حمص لشغل منصب دبلوماسي في العاصمة الفرنسية باريس. ورغم الحصول على موافقة مبدئية أولية من الجانب الفرنسي على الاسم المقترح، إلا أن الشيباني فرض شرطاً ينص على ضرورة ارتداء المرشحة للحجاب للمضي قدماً في إجراءات التعيين الرسمية.
وأفادت المصادر بأن هذا الشرط أثار تحفظات ملحوظة لدى الطرف الفرنسي، مما أدى إلى تعليق إجراءات التعيين حتى الآن. وتثير هذه الواقعة انتقادات حادة بشأن الاعتبارات الدينية والاجتماعية ومدى طغيانها على معايير الكفاءة والاستحقاق المهني في اختيار التمثيل الدبلوماسي للبلاد، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على علاقات سوريا الخارجية مع الدول المعنية.
تنسيق مع أنقرة ودورة تأهيلية لـ 50 شخصية محسوبة على تركيا
وفي ملف آخر يعكس حجم النفوذ الخارجي، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الشيباني اتخذ قراراً منفرداً، بالتنسيق المباشر مع الجانب التركي، ينص على إخضاع نحو 50 شخصية لدورة تأهيلية تمهيداً لتكليفهم بمهام دبلوماسية بصفتهم رؤساء بعثات أو قوايم بالأعمال.
وتوضح المعلومات أن القائمة تضم شخصيات سبق أن شغلت مناصب في مؤسسات المعارضة السورية، وغالبيتها محسوبة على تركيا أو مقربة منها. ويرسم هذا القرار علامات استفهام حول شفافية اختيار الكوادر، وخضوع البعثات الدبلوماسية للوزارة في المرحلة الانتقالية لمعايير مهنية مستصلحة بعيداً عن التدخلات والإملاءات الخارجية.
كواليس استقالة قتيبة الإدلبي: خلافات إدارية وتضييقات بعد لقاء الشرع
وعلى صعيد الخلافات الداخلية، تسربت تفاصيل جديدة حول ملابسات استقالة مدير الشؤون الأمريكية السابق في وزارة الخارجية، قتيبة الإدلبي، الذي يحمل الجنسية الأمريكية.
وتشير المعطيات إلى أن شرارة الخلاف اندلعت بين الإدلبي والشيباني خلال الزيارة الأخيرة لأحمد الشرع إلى الولايات المتحدة، وذلك عقب لقاء جانبي ومحادثات منفردة جمعت بين الشرع والإدلبي. واعتترض الشيباني بشدة على هذا التواصل المباشر، متذرعاً بضرورة مرور أي تواصل مع المسؤولين بعلمه وإشرافه المباشر. وتطور هذا النزاع لاحقاً إلى توترات ومضايقات إدارية دفعَت الإدلبي في نهاية المطاف إلى تقديم استقالته.
مطالبات بالحوكمة واستقلالية القرار الدبلوماسي
تضع هذه القضايا المتراكمة طريقة إدارة وزارة الخارجية أمام اختبار حقيقي يتعلق بمركزية القرار ومدى تعزيز أو تقويض المؤسساتية.
وتبرز في هذا التوقيت الحاجة الماسة لتبني آليات عمل شفافة ومؤسسية تعتمد على الكفاءة وتكافؤ الفرص في شغل الوظائف الدبلوماسية، وبما يضمن حماية المصلحة الوطنية العليا واستقلالية الخارجية كجهة سيادية تعبر عن الدولة السورية بكافة أطيافها ومصالحها بعيداً عن المزاجية الشخصية والضغوط الأجنبية.
اقرأ أيضاً:الشيباني: سوريا تبحث الانضمام إلى «حلف مكة» وتوسيع التعاون الأمني الإقليمي
اقرأ أيضاً:رويترز: رئيس الموساد ناقش مع الشيباني التواجد العسكري التركي في سوريا