فيضانات تغمر مخيمات النازحين في إدلب وتعيد ملف السكن البديل إلى الواجهة
أغرقت الأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق شمالي سوريا،خلال اليومين الماضيين أجزاء من مخيمات النازحين في ريف إدلب، وتسببت بأضرار في الخيام والطرق المحيطة بها، وسط صعوبات واجهت السكان في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما الأطفال وكبار السن.
وامتدت آثار الهطولات إلى مدينة حلب، حيث غمرت المياه شوارع ومنازل، فيما أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تنفيذ عمليات استجابة في 34 موقعاً وتجمعاً سكنياً في حلب وريف إدلب، لمعالجة الأضرار الناجمة عن الفيضانات وتجمعات المياه.
المياه تغمر مخيمات في ريف إدلب
تركزت الأضرار في مناطق أطمة وعقربات وكفرلوسين، إضافة إلى مخيم الزلاقيات الواقع شمال غربي كفرلوسين، حيث تسربت المياه إلى أجزاء من الطرق والممرات المحيطة بالخيام، ما أعاق حركة النازحين وصعّب تنقلهم داخل المخيمات.
وأشارت تقارير محلية إلى أن ضعف البنية التحتية وغياب شبكات فعالة لتصريف مياه الأمطار في عدد من المخيمات يزيدان من احتمالات وصول المياه إلى الخيام وإتلاف ممتلكات العائلات. وتواجه هذه العائلات مخاطر إضافية مع افتقار كثير من الخيام إلى وسائل كافية للحماية من الرطوبة والبرد.
وتعيد هذه الأضرار تسليط الضوء على الظروف المعيشية للنازحين في المخيمات، حيث يمكن أن تتحول الهطولات المطرية إلى مصدر تهديد للسكن المؤقت، فضلاً عن تأثيرها في حركة السكان وقدرتهم على الوصول إلى احتياجاتهم اليومية.
استجابة في 34 موقعاً بحلب وإدلب
قالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إن فرقها تدخلت في 34 موقعاً وتجمعاً سكنياً في حلب وريف إدلب، ضمن عمليات استجابة شملت فتح الطرق الرئيسية، وشفط المياه من المنازل والخيام والمنشآت الحيوية، والتعامل مع انهيارات طالت التربة والجدران، إضافة إلى إخراج مركبات علقت بسبب تجمع المياه.
وأكدت الوزارة استمرار جاهزية فرقها للتدخل في المناطق المتضررة، إلا أن المعلومات المنشورة لم تتضمن حصيلة دقيقة للعائلات التي تضررت من الفيضانات، أو تقديراً لحجم الخسائر التي لحقت بالمخيمات.
تحذيرات من السيول والطرق المغمورة
سبقت الفيضانات تحذيرات أصدرتها وزارة الطوارئ بشأن حالة من عدم الاستقرار الجوي بدأت عصر الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر، واستمرت حتى مساء الخميس، مع توقع هطولات مطرية غزيرة وعواصف رعدية ورياح هابطة في مناطق واسعة، من بينها إدلب وحلب.
وحذرت دائرة الإنذار المبكر والتأهب من الاقتراب من مجاري الأودية والمنخفضات، أو عبور الطرق التي غمرتها المياه، تجنباً لمخاطر السيول وارتفاع منسوب المياه.
وتسلط الأضرار التي لحقت بمخيمات النازحين الضوء على التحديات التي تواجه العائلات المقيمة فيها خلال الظروف الجوية القاسية، في ظل مشكلات تتعلق بتصريف المياه وقدرة الخيام على توفير الحماية اللازمة.
«صفر مخيمات» أمام واقع النازحين
تأتي هذه التطورات في وقت تطرح فيه الأضرار المتكررة تساؤلات بشأن تنفيذ الخطة الحكومية المعلنة تحت عنوان «صفر مخيمات»، ومدى انعكاسها على أوضاع النازحين الذين ما زالوا يعيشون في خيام معرضة للأمطار والسيول.
ومع تكرار الحاجة إلى تدخلات طارئة عقب موجات الهطول، يبرز ملف توفير مساكن بديلة بوصفه أحد التحديات الأساسية أمام إنهاء الاعتماد على المخيمات، ولا سيما للعائلات التي تواجه ظروفاً معيشية صعبة.
ويتمثل التحدي في ترجمة الخطط المعلنة إلى خطوات عملية تتيح انتقال النازحين إلى مساكن توفر الحماية والاستقرار، بدلاً من استمرار تعرضهم لمخاطر الطقس وانتظار تنفيذ الوعود المتعلقة بتحسين أوضاعهم السكنية.
اقرأ أيضاً:أمطار إدلب تكشف ضعف شبكات التصريف.. طرق تغرق ومطالب بإعادة تأهيل البنية التحتية