أخطاء العدادات والتعرفة الجديدة تضاعف فواتير الكهرباء على السوريين وتثير موجة غضب
تواجه عائلات سورية في مختلف المحافظات ضغوطاً مالية غير مسبوقة جراء صدور فواتير كهرباء بمبالغ وصفوها بالخيالية عقب اعتماد التسعيرة الجديدة، وسط اتهامات لوحدات الكهرباء بالإهمال والتخمين العشوائي في قراءة العدادات والتغاضي عن معالجة الاعتراضات المقدمة، مما زاد من حالة الاحتقان الشبيبي والمجتمعي في ظل غياب أي توضيح رسمي يفسر أسباب هذه الوقفزات الكبيرة في قيم الاستهلاك.
شهادات تفضح أخطاء القراءة وتراكم الفواتير
تحولت فاتورة الكهرباء إلى أكبر هاجس يطارد الشاب محمد خليل، وهو طالب جامعي يستأجر مع زميله منزلاً في دمشق، إذ فوجئ بصدور فاتورة للدورة الثالثة بلغت ستة ملايين ليرة سورية قديمة، رغم ازدياد ساعات التقنين الكهربائي وعدم استخدامهم للسخان أو المدفأة، وفق ما نقله لموقع عنب بلدي. وتجاوزت الفاتورة ثلاثة أضعاف قيمة إيجار المنزل، وألزمه مالك العقار بدفعها، في حين لم يتلق أي توضيح أو معالجة من وحدة الكهرباء بعد تقديمه اعتراضاً رسمياً أشار فيه إلى عدم تطابق قراءة الفاتورة مع الواقع.
قصة محمد تتكرر مع أمل إبراهيم من مدينة طرطوس، التي ارتفعت فاتورتها للدورة الثانية إلى 5.6 مليون ليرة قديمة بعدما كانت 650 ألف ليرة فقط في الدورة الأولى.
وأكدت أمل أن الفرق الشاسع لا يتناسب مع استهلاكها الحقيقي الذي لا يصل إلى خمس الرقم المسجل، مجددة اتهامها للعاملين بالاعتماد على التخمين والأخطاء، ومطالبة بشفافية أكبر بعد تجاهل طعنين قدمتهما لإعادة المعاينة.
أما في مدينة يبرود بريف دمشق، ففوجئ أحمد ب فاتورة بلغت 11 مليون ليرة قديمة رغم اعتماده شبه الكامل على الطاقة الشمسية واقتصار استهلاكه من الشبكة العامة على ساعة أو ساعتين يومياً للإنارة فقط.
وأفاد أحمد للموقع نفسه بأن مراجعته للجهة المختصة أسفرت عن إبلاغه بأن المبلغ ناجم عن تراكمات سابقة لأخطاء القراءة جرى احتسابها بالكامل وفق التعرفة الجديدة المرتفعة رفضا لتطبيق السعر القديم، معتبراً أن الأمر يعكس فساداً وإهمالاً يتطلبان فتح تحقيق حكومي عاجل.
فجوة حادة بين الأجور وقيم الاستهلاك
تتضاعف المعاناة لدى العاملين في القطاع العام، حيث أوضحت الموظفة بدمشق هدى العمر، وهي زوجة أحد المغيبين قسراً في سجون النظام السابق، أن راتبها البالغ مليوناً و600 ألف ليرة يقف عاجزاً أمام تصاعد الفواتير التي قفزت من مليوني ليرة في الدورة الأولى إلى ثمانية ملايين في الدورة الثالثة.
وأشارت هدى إلى أن الاعتراضات لا تجدي نفعاً في ظل اشتراط المؤسسة السداد أولاً قبل متابعة الشكوى، وهو ما أيّده سامر الحاج من مدينة حلب، الذي قفزت فاتورته من 750 ألف ليرة إلى 7.5 مليون ليرة.
ويواجه المشتركون المتأخرون عن الدفع مخاطر فك العدادات وإلغاء الاشتراكات بموجب حملات ميدانية نفذتها مديريات الكهرباء مؤخراً.
من جانبه، اكتفى المكتب الإعلامي في مديرية الكهرباء بالرد على موقع عنب بلدي بأنه لا يوجد أي تصريح رسمي بخصوص شكاوى العدادات وارتفاع الأسعار وآلية معالجة الاعتراضات في الوقت الحالي.
شرائح التسعيرة وآلية الدعم الحكومي
وكانت وزارة الطاقة السورية قد أصدرت في 30 من تشرين الأول 2025 قراراً بزيادة أسعار الكهرباء وفق أربع شرائح، حُددت الشريحة الأولى منها بسعر 600 ليرة سورية للكيلوواط حتى استهلاك 300 كيلوواط خلال دورة الشهرين بدعم حكومي يغطي 60% من التكلفة.
وجاءت الشريحة الثانية بسعر 1400 ليرة للكيلوواط لأصحاب الدخل المتوسط والمرتفع والمشاريع الصغيرة التي تتجاوز استهلاك الشريحة الأولى.
وحُددت الشريحة الثالثة بسعر 1700 ليرة للكيلوواط للمؤسسات الحكومية والشركات والمعافين من التقنين، بينما خصصت الشريحة الرابعة بسعر 1800 ليرة للمصانع والمعامل ذات الاستهلاك العالي كمعامل الصهر.
ووفق تصريحات الوزارة عبر حسابها الرسمي، تهدف هذه الخطوة لتغطية خسائر القطاع التي تُقدر بمليار دولار سنوياً وإصلاح بنيته التحتية.
قراءة اقتصادية وتناقضات المبررات
أكد الخبير الاقتصادي والأستاذ في جامعة حماة عبد الرحمن محمد، ، وجود تناقض جوهري بين المبررات النظرية لرفع الأسعار والنتائج العملية للقرار.
وأوضح محمد أن المنطق المعتمد يُفترض أن يحمي محدودي الدخل ويرشد الاستهلاك لتخفيف خسائر الدولة التي تبلغ 0.14 دولار لكل كيلوواط، إلا أنه يصطدم بانهيار القدرة الشرائية للمواطنين، حيث بات الحد الأدنى للأجور يعجز عن شراء أكثر من 707 كيلوواط/ساعة شهرياً، متراجعاً بنسبة تتجاوز 60% مقارنة بالسبعينيات.
وأضاف الخبير أن الفواتير التي تتجاوز ملايين الليرات تسببت بشلل مالي للأسر في ظل الأخطاء التقنية وقراءات التخمين، خاصة أن فاتورة متوسطة بقدر 500 ألف ليرة تلتهم نصف راتب الموظف. ويضاعف هذا الغضب الشعبي استمرار ساعات التقنين القاسية دون تسجيل أي تحسن ملموس في جودة التغذية الكهربائية رغم رفع الأسعار بنسب وصلت إلى 800% في بعض الحالات
اقرأ أيضاً:الكهرباء في سوريا: تحسن في ساعات التغذية وفواتير متفاوتة تثير تساؤلات
اقرأ أيضاً:تفاوت ساعات الكهرباء بين المحافظات يثير شكاوى في سوريا.. جداول التقنين مجهول