الجولان و”المنطقة العازلة”.. كيف تقرأ “إسرائيل” رسائل أحمد الشرع؟

تسلط وسائل الإعلام العبرية الضوء على المسار السياسي والأمني الجديد بين دمشق و”إسرائيل” في ظل التحولات السياسية الأخيرة في سوريا. وتجد “إسرائيل” نفسها أمام اختبار معقد بشأن مستقبل ما تسمى “المنطقة الأمنية العازلة” التي أنشأتها داخل الأراضي السورية عقب سقوط النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول 2024.

تصريحات أحمد الشرع: “لن نبيع الجولان” ولكن السلام ممكن

كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، في تحليل للمحلل السياسي “جاكي خوجي”، عن اهتمام واسع داخل “إسرائيل” بـ تصريحات الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لقناة الجزيرة، والتي تناول فيها ملف العلاقات مع “إسرائيل” ومستقبل البلاد بعد عام ونصف من توليه السلطة.

وأكدت التغطية أن الشرع وجه رسائل محسوبة للداخل السوري والإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، تلخصت في النقاط التالية:

  • السيادة المائية والأرضية: التمسك الكامل بمرتفعات الجولان السوري المحتل والتأكيد على أن سوريا لن تتخلى عن أراضيها.

  • الترتيبات الحدودية: إمكانية التوصل إلى اتفاقيات حدودية تمهد لـ “اتفاق سلام” شامل إذا انسحبت “إسرائيل” من المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً.

  • العلاقات الإقليمية: سعي دمشق لبناء علاقات متوازنة مع لبنان والدول المجاورة قائمة على احترام السيادة وعدم التدخل.

أزمة “المنطقة العازلة” والتحفظات الأمنية الإسرائيلية

تمثل “المنطقة الأمنية العازلة” التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي بعمق يصل إلى 10 كيلومترات وبطول 75 كيلومتراً عقبة رئيسية أمام أي تقدم دبلوماسي:

  1. المطالب السورية: يطالب أحمد الشرع بانسحاب إسرائيلي كامل من المنطقة العازلة كشرط أساسي للانتقال إلى مراحل التفاوض السياسي.

  2. المخاوف الإسرائيلية: تتردد القيادة الإسرائيلية في إخلاء المنطقة بسبب الشكوك في قدرة الحكومة المركزية بدمشق على ضبط الحدود بالكامل، لا سيما مع وجود نفوذ للقبائل المحلية وقوات أجنبية مثل تركيا داخل الأراضي السورية.

  3. مخاطر الاستنزاف: حذرت “هآرتس” من أن تحول المنطقة العازلة إلى ثكنة عسكرية قد يحولها إلى نقطة احتكاك دائم ومقاومة محلية، مؤكدة أن الاتفاقيات الدبلوماسية (على غرار معاهدات السلام مع مصر والأردن) هي الضمان الحقيقي للأمن المستدام.

نموذج “التأجير طويل الأجل”: هل هو الحل لأزمة الجولان؟

أشار التحليل إلى أن الوصول إلى “اتفاق سلام” قد يفرض العودة إلى سيناريو “التأجير طويل الأجل” كحل وسط، والذي ينص على:

  • اعتراف “إسرائيل” بالسيادة السورية الكاملة على هضبة الجولان.

  • منح “إسرائيل” حق استخدام واستئجار المنطقة لسنوات طويلة وفق ترتيبات أمنية واستثمارية محددة.

ويرى خبراء أن هذا الخيار يتطلب قرارات شجاعة ووجود قيادات سياسية لدى الطرفين لديها الاستعداد لتحمل التبعات الداخلية لهذه الخطوة.

من قيادي سابق إلى رئيس دولة: كيف تقيّم “إسرائيل” أحمد الشرع؟

تناولت الصحيفة العبرية الجدل القائم في الأوساط السياسية حول الخلفية السابقة لأحمد الشرع ارتباطاً بالتنظيمات المسلحة، مشيرة إلى أن التقييم الحالي يعتمد على واقعيته السياسية.

وأشارت التقارير إلى أن الشرع مرّ بتحولات سياسية وشكّل قنوات تواصل استخباراتية غير مباشرة مع أطراف دولية وإقليمية. ويركز نظامه الجديد على إعادة إعمار سوريا، إنعاش الاقتصاد، وتوحيد مكونات المجتمع، مما يجعل الدخول في مواجهة عسكرية مع “إسرائيل” أمراً يتعارض كلياً مع مصالحه الرئاسية.

إقرأ أيضاً: الجنوب السوري: صراع النفوذ بين درعا والسويداء والقنيطرة

إقرأ أيضاً: سوريا: نتنياهو يتمسك بـ “المناطق الأمنية” والشرع يربط أي دور إقليمي بالانسحاب

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.