صراع النفوذ يضرب “المؤسسة النفطية”: استقالة “بدوي” وتصاعد التوتر بين أقطاب الحكومة
كشفت مصادر مطلعة لجريدة “زمان الوصل” عن صراع إداري جديد ضرب أروقة المؤسسات الحكومية المتنفذة، إثر تقديم قتيبة بدوي استقالته من مجلس إدارة الشركة السورية للنفط (SPC). وتأتي هذه الخطوة احتجاجاً على موقف المدير التنفيذي للشركة، يوسف قبلاوي، في ظل صراع محتدم حول “مفاتيح” السيطرة على ميناء بانياس النفطي.
بانياس.. ساحة حرب بين “الجمارك” و”البترول”
أكدت ثلاثة مصادر أن جوهر الخلاف يكمن في مساعي “الهيئة العامة للمنافذ والجمارك” التي يرأسها بدوي لضم ميناء بانياس إلى صلاحياتها، بوصفها الجهة المشرفة على المنافذ البحرية. في المقابل، يبدي يوسف قبلاوي ممانعة شرسة، معتبراً هذا التوجه “تعدياً” على اختصاص المنظومة النفطية.
ورغم محاولات رئاسة الجمهورية التدخل لتهدئة الأجواء، إلا أن المؤشرات تميل نحو إبقاء الميناء تحت إدارة “السورية للنفط”، مما دفع بدوي لإعلان انسحابه الاحتجاجي، في وقت تواردت فيه أنباء ميدانية عن محاولة اغتيال استهدفت قبلاوي في منطقة “مشروع دمر” بدمشق، ما يعكس وصول الصراع إلى مستويات أمنية خطيرة.
سخط شعبي: “تعدد المناصب” وعقلية الغنائم
لم تمر الاستقالة مرور الكرام في الشارع السوري؛ إذ ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات ساخرة وغاضبة تعكس انعدام الثقة في التغييرات الإدارية. وانصب تركيز النشطاء على “الأخطبوطية” في توزيع المناصب، حيث أشار المعلقون إلى أن “بدوي” لا يزال يحتفظ بأربعة مناصب سيادية أخرى، منها رئاسة لجنة الاستيراد والتصدير وعضوية المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية.
أبرز ملامح السخط الشعبي تلخصت في النقاط التالية:
- عقلية المحاصصة: سادت القناعة بأن الخلاف ليس “مهنياً” لتطوير العمل، بل هو صراع على “الصيدة والغنائم” والموارد المالية التي يدرها الميناء.
- غياب الكفاءة: انتقد المتابعون استمرار الشخصيات ذاتها في تدوير المناصب، معتبرين أن الاستقالة من منصب واحد هي مجرد “تكتيك” للانتقال إلى منصب أكبر أو نتيجة ضغوط “الواسطة”.
- انفصال السلطة عن الواقع: في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، يرى المواطنون أن هذه الصراعات تؤكد تكريس الحكومة الانتقالية والمحسوبين عليها لمنطق “تقاسم الحصص” بعيداً عن بناء دولة المؤسسات أو الاعتماد على أصحاب الكفاءات المستقلة.
الخلاصة
تفتح استقالة بدوي وما تبعها من تصعيد الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل التماسك الإداري داخل المؤسسات الحيوية. وبينما يرى مراقبون أنها “معركة تكسير عظام” بين مراكز القوى، يرى الشارع السوري أنها مجرد فصل جديد من فصول إقصاء عقلية الدولة لصالح عقلية “المحسوبيات” التي باتت تحكم مفاصل القرار الاقتصادي والأمني.
إقرأ أيضاً: صراع الملكية في سوريا: هل تُهدد فتاوى الإصلاح وتوجهات الأوقاف استقرار السوريين؟
إقرأ أيضاً: صراع الصلاحيات يعرقل المساعدات: خلاف بين الخارجية والشؤون الاجتماعية في سوريا يجمّد المنح الدولية