شاحنات النقل الثقيل تخترق شوارع دمشق.. فوضى مرورية تنتظر قراراً حكومياً مؤجلاً

تتحول شوارع دمشق، ولا سيما محاورها الرئيسية وأوتوستراداتها، إلى مسارات عبور للشاحنات الثقيلة في أوقات تشهد ازدحاماً مرورياً خانقاً، وسط مخاوف متزايدة من حوادث قد تكون عواقبها كارثية. وفي مشهد يعكس خللاً يتجاوز سلوك السائقين إلى إدارة النقل والمرور، لا يزال تنظيم حركة هذه الشاحنات خاضعاً للنقاش والدراسة، فيما تبقى الطرق مفتوحة أمام المخاطر اليومية.

ويبرز أوتوستراد نهر عيشة مثالاً على المشكلة، مع شكاوى من عبور الشاحنات داخل النطاق العمراني وفي أوقات تزيد الضغط على شبكة طرق غير مهيأة أصلاً لاستيعاب هذا النوع من الحركة. فالشاحنة التي تحتاج إلى مساحات واسعة للمناورة ومسافات أطول للتوقف، تتحرك وسط سيارات صغيرة ومركبات متداخلة، وعلى طرق تتقاطع فيها المنعطفات والمنحدرات والتحويلات المرورية، ما يرفع احتمالات الاصطدام، خصوصاً عند السرعة غير المناسبة أو تراجع الرؤية بسبب الأمطار والضباب.

قرار مؤجل ومخاطر حاضرة

وبحسب معلومات صحفية، كانت مواعيد عبور الشاحنات محددة سابقاً من منتصف الليل حتى ساعات الصباح، قبل أن يصبح تنظيم حركتها موضع نقاش ودراسة مجدداً، مع توقع صدور نتائج قريباً. لكن بقاء الملف في دائرة الدراسة، من دون إعلان جدول زمني واضح أو إجراءات مؤقتة للحد من المخاطر، يطرح سؤالاً أساسياً عن أولويات الجهات المعنية: كم حادثاً أو أزمة مرورية تحتاج إليها المدينة حتى يتحول التنظيم من فكرة قيد البحث إلى قرار نافذ؟

ولا تقتصر المشكلة على توقيت العبور؛ فالمادة تشير إلى مخاطر فنية تشمل تآكل المكابح أو تعطلها، وانفجار الإطارات، وأعطال أنظمة التوجيه والتعليق، فضلاً عن احتمالات فقدان السيطرة عند المنعطفات والمنحدرات. وهي مخاطر تتضاعف في ظل ضعف الرقابة على الأوزان المحورية والفحص الفني، إذا لم تقترن القواعد المرورية بتطبيق فعلي ومحاسبة للمخالفين.

نقاط عمياء في الشارع والقرار

وتزيد الزوايا العمياء للشاحنات من خطورة القيادة بمحاذاتها، إذ لا يستطيع السائق رؤية المركبات الموجودة في مناطق معينة حول الشاحنة، مهما ارتفع موقعه داخل المقصورة. كما أن الاقتراب منها أثناء السير قد يعرض السيارات الصغيرة لتأثير ضغط الهواء، فضلاً عن صعوبة تفاديها عند المناورات المفاجئة. لذلك تتطلب السلامة ترك مسافة كافية، وتجنب التجاوز في المساحات الضيقة، مع التزام الشاحنات بالحارة اليمنى حيث تسمح الطريق.

أما الحلول المطروحة فتشمل تحديد أوقات ومسارات العبور، وتكثيف الدوريات الليلية، وتشديد الفحص الفني، ومراقبة السرعة والأوزان، وتوفير مواقف واستراحات آمنة للسائقين. وهي إجراءات معروفة وليست اكتشافاً إدارياً جديداً؛ لكن المشكلة تكمن في غياب التطبيق المنتظم والتخطيط الذي يسبق تفاقم الأزمات.

في دمشق، يبدو أن إدارة المرور ما زالت تتعامل مع حركة الشاحنات باعتبارها ملفاً قابلاً للتأجيل، رغم أن الخطر يتحرك يومياً على الطرق. وفي مدينة تعاني أصلاً من ازدحام وتراجع في كفاءة البنية التحتية، يصبح تأخير التنظيم شكلاً من أشكال التقصير الإداري، وتتحول سلامة السكان إلى كلفة يدفعونها نتيجة قرارات لم تصدر في الوقت المناسب.

 

اقرأ أيضاً: بعد نقلها إلى العباسيين… سكان الغوطة الشرقية يطالبون بإعادة خطوط النقل إلى شارع الثورة في دمشق

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.