منشور «أتحسس مسدسي» يثير جدلاً بعد مقابلة مسؤول محلي مع مذيعة سورية
أثار منشور لرئيس لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور، فايز عباس، انتقادات واسعة، بعد نشره عبارة «كلما خرجت على هذه القناة أتحسس مسدسي»، مرفقة بصورة مذيعة تلفزيون سوريا نور الهدى مراد، في أعقاب مقابلة تلفزيونية تناولت تداعيات العاصفة المطرية والفيضانات في دير الزور والرقة.
وفُهمت العبارة على نطاق واسع باعتبارها تلويحاً بالعنف تجاه المذيعة، ولا سيما أنها تضمنت إشارة مباشرة إلى السلاح واقترنت بصورتها. وأثار ذلك تساؤلات بشأن طبيعة الخطاب الصادر عن مسؤول رسمي، وحدود المسؤولية المترتبة على استخدام عبارات قد تُفسر بوصفها تهديداً للعاملين في المجال الإعلامي.
وبعد موجة الانتقادات، حذف عباس المنشور، قبل أن ينشر توضيحاً قال فيه إن عبارته جاءت على سبيل المجاز والتورية، ولم يقصد بها تهديد مراد. وأوضح أن ظهوره على تلفزيون سوريا يدفعه إلى توخي الحذر في اختيار كلماته، بسبب ما وصفه بجرأة الأسئلة والموضوعات التي تطرحها المذيعة، معتبراً أن عبارته كانت تعبيراً عن تقديره لطريقتها في إدارة الحوار وجرأتها.
لكن التوضيح لم ينهِ الجدل، إذ استمرت الانتقادات بشأن اختيار العبارة ودلالاتها، خصوصاً في ضوء موقع عباس الرسمي.
انتقادات بشأن دلالات العبارة
وفي تعليق على الواقعة، أشار الصحفي قاسم البصري إلى أن العبارة ترتبط بنص مسرحي للشاعر الألماني هانس يوهست، عُرض في عهد ألمانيا النازية، وتداولتها لاحقاً شخصيات ودوائر نازية بصيغ مختلفة.
كما اتهم البصري عباس باستخدام خطاب تحريضي في منشورات سابقة، قال إنه استهدف أقليات دينية وطائفية، ومن بينها الدروز في جديدة عرطوز. وتبقى هذه الاتهامات منسوبة إلى صاحبها، ولم يرد في المعلومات المتاحة تعليق من عباس بشأنها.
مطالب بالتحقق واتخاذ إجراءات قانونية
على المستوى القانوني، اعتبر الخبير القانوني المعتصم الكيلاني أن الواقعة تستدعي تحرك النيابة العامة في محافظة دير الزور، داعياً إلى التحقق من صحة المنشور ونسبته إلى عباس، وجمع الأدلة الرقمية المرتبطة به، ثم تحديد الإجراءات القانونية المناسبة وفق ما تسفر عنه التحقيقات.
من جهته، أعلن المحامي المختص في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ياسر شالتي تضامنه مع نور الهدى مراد، وقال إن خطورة الواقعة لا تتعلق بمضمون المنشور وحده، بل أيضاً بصدوره عن مسؤول رسمي يتولى رئاسة لجنة الاستجابة الطارئة في المحافظة.
وأشار شالتي إلى أن المذيعة تعرضت في وقت سابق لحملات إساءة وتشهير، معتبراً أن الانتقال إلى استخدام عبارات تتضمن تلويحاً بالسلاح، حتى مع تفسيرها لاحقاً على أنها مجازية، يثير مخاوف تتعلق بسلامة العاملين في الإعلام.
محمد العبد الله يربط الواقعة بحملات سابقة
وفي السياق، قال مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة محمد العبد الله، زوج نور الهدى مراد، إنه تجنب خلال العامين الماضيين اتخاذ مواقف علنية للدفاع عنها، انطلاقاً من ثقته بقدرتها على إدارة حواراتها والتعامل مع الانتقادات.
وأضاف أن المقابلة الأخيرة تناولت تداعيات الأمطار والفيضانات في دير الزور والرقة، ولم تكن مقابلة سياسية، معتبراً أن نشر مسؤول رسمي عبارة تتضمن إشارة إلى مسدسه يمثل تهديداً مبطناً.
وربط العبد الله الحادثة بحملات سابقة قال إن زوجته تعرضت لها على خلفية حوارات إعلامية ومواقف مرتبطة بالنقاش السياسي والإصلاحات في سوريا. وأشار إلى أن تلك الحملات امتدت، بحسب قوله، إلى تلفزيون سوريا، وشملت دعوات لإغلاق القناة وسحب ترخيصها والاعتراض على دورها الإعلامي.
وحمّل العبد الله أشخاصاً قال إنهم شاركوا في حملات التحريض والكراهية، إلى جانب الحكومة السورية، مسؤولية سلامة زوجته في حال تعرضها لأي أذى جسدي.
ولم يصدر، حتى إعداد هذه المادة، تعليق رسمي من الجهات الحكومية بشأن المنشور أو بشأن الإجراءات المحتملة بحق عباس، كما لم يُعلن عن فتح تحقيق رسمي في الواقعة.